القضية الصحراوية بين الموقف الأمريكي... وتكتيك المغرب في التفاوض


1- ثبات الاستراتيجية الامريكية
هناك منا من لايزال، بعد 25 سنة، يسأل ما حدث في كواليس مجلس الامن بعد عقد جلسة للاستماع خُصصت للصحراء الغربية. كالعادة منذ 25 سنة ومجلس الأمن يدعو الى الدخول في مفاوضات بين الطرفين؛ يعني لم يأت بجديد وهذا ما يجعلنا نكفر أكثر بالأمم المتحدة ومجلس الأمن. من جهة أخرى يجب أن لا نبقى دائما نمارس – نحن انفسنا بمعزل عن سياسة الدولة- الاستهزاء بعقولنا ونحولها الى غريزة، ونبقى نسأل عن ماذا قال مجلس الأمن أو الأمين العام أو المبعوث الشخصي.
هناك نقاط يجب ان لا تغيب عن بالنا، ورغم ان هذا مكرر ألا انه لا بأس من تكراره: -اولا الله سبحانه في الوجود، وثانيا ان الأمم المتحدة لن تحل القضية حتى لو عمرت مائة سنة، وكل ما في الأمر أن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على فرض على المغرب القبول بالاستفتاء إذا أرادت ومن خارج مجلس الأمن، وبالمقابل، هي غير قادرة، إطلاقا، على فرض حل لا يقبله الشعب الصحراوي لسبب بسيط انه لا ضغوط مباشرة لها على الجزائر ولا على الصحراويين. الموقف الأمريكي الآن واضح تماما: الإدارة الجمهورية دائما مع المغرب، وهي التي ساعدته على احتلال الصحراء الغربية، وهي التي بنت استراتيجية الولايات المتحدة في هذه القضية والتي لا يبدو أن هناك مؤشرات انها تريد تغييرها في الوقت الراهن لعذر متواضع وبسيط وهو ان الولايات المتحدة لا تنظر الى الصحراويين كطرف لديه ما يُقدم بل تنظر الى الجزائر، وتربط موقفها من قضية الصحراء الغربية بفرض شروط على الجزائر منها ان تتنازل الجزائر عن معادلة 51 مقابل 49 التي تشترطها الجزائر في مجال الاستثمار وهو ما لا ترى الجزائر، في الوقت الراهن، انه يجب أن تغيير معادلتها في الاستثمار. صحيح الآن الجو متشنج بين الملك المغربي وبين ترامب بسبب دعم المملكة المغربية لهيلاري كلينتون، والملك المغربي حاول لقاء ترامب لكن هذا الأخير رفض، ونتيجة لذلك، حين فهم الملك الرسالة أصبح يتحاشى اللقاءات التي يحضرها ترامب. المهم، أنه من الناحية الاستراتيجية المغرب لا يخشى- اللهم إذا قام ترامب بشطحة- تغيير في الموقف الامريكي في الوقت الراهن. 
2- استراتيجية وتكتيك المغرب في التفاوض
المغرب بنى موقفه على استراتيجية وتكتيك واضحين ويفهمهما " لفيسد والعاقل" الأهبل والفطن، وهو ان الاستراتيجية تقتضي البقاء في مدار المفاوضات وعدم الخروج منها والترحيب بها، لكن بالمقابل إفراغها من محتواها، ويظن انه نجح في هذا الى حد الآن. بالنسبة للتكتيك تعامل المغرب مع المفاوضات بتراجع عكسي: أي انه بدأ يتفاوض مع البوليساريو حول الاستفتاء، ثم تراجع عن الاستفتاء ونفض يده منه وبدأ يشترط التفاوض حول الحكم الذاتي، والآن بما أنه يظن ان الظروف ورياحها تجري لصالحه، يبدو انه نفض يده من الحكم الذاتي، وبدأ يطالب بالتفاوض مع الجزائر وهو ما كان يطالب به سنة 1976م. إذن نحن أمام عملية تفاوضية لا تتقدم بقدر ما تتقاعس، ولا يوجد ما يؤثر عليها ما دام مجلس الأمن تتحكم فيه فرنسا والولايات المتحدة.
السيد حمدي يحظيه

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.