خطاب ملك المغرب وبيان الخارجية الفرنسية ... هل استوعب ملك المغرب درس الاليزيه


تاتي تصريحات الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية التي قال فيها ان بلاده ” أخذت علما باهتمام كبير بالاقتراح الذي تقدم به ملك المغرب من أجل تجديد الحوار مع الجزائر”. بعد ساعات من خطاب ملك المغرب الذي اتسم بلغة جديدة غير معهودة في خطاباته السابقة باستجداء الحوار مع الجار الذي ذهب يستنجد بوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحث على الاحسان اليه بدلا من لغة العدوانية وجعله شماعة لتعليق كل المشاكل التي يغرق فيها المغرب بسبب سياسة الاستبداد والاطماع التوسعية.
فالجميع تفاجأ من التحول في نبرة الخطاب الملكي تجاه بلد الشهداء وثورة المليون ونصف المليون شهيد جزائر قبلة الاحرار ومكة الثوار التي ظلت نبراسا لمقاومة الظلم والعدوان فبعد سنوات من التهجم عليها ووصفها باقبح الاوصاف عاد الملك ليتوب على اعتاب قصر الإليزيه ويتلو زابوره الجديد للتخفيف من صدى ضغط مجلس الامن الدولي باتجاه عقد جولة من المفاوضات مع جبهة البوليساريو وتسريع العملية السياسية برعاية الامم المتحدة وهو ما يظهر بجلاء في الشطر الثاني من تصريح الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية الذي جدد دعم فرنسا ” لجهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة وترحيبها “بعقد جولة تمهيدية من المحادثات في جنيف في ديسمبر المقبل”. 
خطاب الملك المغربي بمناسبة مرور 43 سنة على الاجتياح المغربي للصحراء الغربية ومجازر الابادة الجماعية ضد الشعب الصحراوي حاول اللعب على العواطف وعبارات الاستجداء للجارة الجزائر في ثوب من الكبرياء والتعالي على الطرف الحقيقي للنزاع والذي اصبح مصدر قلق كبير لفرنسا التي تمارس الوصاية على النظام الملكي في المغرب والتي دفعته الى تبني هذا الاسلوب الجديد بعد فشل المقاربات العدوانية والتي حشرت المغرب في الزاوية واقتطعته من عمقه الافريقي واحمكت الحصار عليه في الضفة الاوروبية بعد قرار محكمة العدل الاوربية وتعطيل شريانه الاقتصادي. 
وتسعى الرباط من فرنسا، باعتبارها عضوا في مجلس الأمن، من أجل فك الخناق الدبلوماسي الدولي المفروض عليها في ملف الصحراء الغربية، حيث رفض المغرب مرارا الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع جبهة البوليساريو لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية وتتذرع بإدخال الجزائر كطرف في القضية، وهو ما ترفضه ليس الجزائر فحسب بل المجتمع الدولي برمته، لكون القضية تخص طرفي النزاع جبهة البوليساريو كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي والمغرب كقوة احتلال بحكم القانون الدولي. 
وقد تزامنت زيارة وزير الخارجية المغربي إلى باريس مع موعد تصويت مجلس الأمن على اللائحة القاضية بتمديد عهدة المينورسو، بشأن أول تشاور حول مشروع اللائحة الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية التي تقترح تمديد عهدة المينورسو بمدة ستة (6) أشهر عوض سنة طالب بها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أونطونيو غوتيريس. 
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، الصائغة للوائح حول الصحراء الغربية، اقترحت تجديدا بمدة ستة أشهر إلى غاية أفريل 2019، بهدف الحفاظ على الديناميكية الجديدة التي أعطاها المبعوث هورس كوهلر وأيضا لإبقاء الضغط على أطراف النزاع للرجوع إلى طاولة المفاوضات. كما حسمت واشنطن موقفها إزاء هذه المسألة، إذ تعتبر أن التجديد بمدة ستة أشهر هو الوسيلة الوحيدة لبعث مسار السلام ووضع حد للأمر الواقع بالصحراء الغربية، أما فرنسا فقالت إنها موافقة على تمديد العهدة بمدة سنة واحدة.

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *