علاقة ساكني البيت الأبيض بالتكنولوجيا ... أحدهم أحبها وأغلبهم تجنبها


تعتبر الولايات المتحدة مركز تصدير التكنولوجيا لدول العالم بل وأكثر من ذلك، فهي مهد أهم الاختراعات التي خرجت للعالم، ولكن هل يمكن أن تغزو التكنولوجيا بيوت الأميركيين والعالم وتبقى خارج البيت الأبيض؟ وهل السبب أمني أم جهل الساكنين وتجنبهم إياها؟
أول حاسوب يدخل البيت الأبيض
بدأت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مهمة إدخال الحاسوب للبيت الأبيض. وشملت الاستخدامات الأولية لهذه الحواسيب جمع قواعد البيانات، وتتبع المراسلات، وتطوير نظام النشر الصحفي، وجمع قضايا الكونغرس. وفي عام 1978، تم تجهيز الجناح الغربي بجهاز هيوليت باكارد 3000، الذي كان متصلا بأجهزة طرفية في مكتب كبار الموظفين ومديري المستوى المتوسط. وبحلول نهاية فترة كارتر، كان البيت الأبيض قد اشترى أول طابعة ليزر.
بعدها وسع موظفو الرئيس رونالد ريغان استخدامات تكنولوجيا الحواسيب المكتبية بعد اعتماد برنامج وورد مع انتشار أجهزة الحاسوب الشخصية على نطاق واسع في ثمانينيات القرن العشرين.
ومع هذا عرف عن الرئيس رونالد ريغان ميله لكتابة المراسلات بالقلم والورقة.
- فترتين رئاسيتين ورسالتين إلكترونيتين
رغم دخول الإنترنت في بداية التسعينيات للبيت الأبيض -زمن جورج بوش الأب- فإن استخداماتها لم تبدأ إلا في عهد الرئيس بيل كلينتون حيث ظهر أول موقع للبيت الأبيض في عام 1994، وكان هو الرئيس الأول الذي يرسل رسالة عبر البريد الإلكتروني، وبلغ مجمل ما أرسله كلينتون خلال مدة رئاسته من 1993 إلى 2001 رسالتين إلكترونيتين كما صرح بذلك في عام 2011.
- 11 سبتمبر سقط البرجان ومنظومة الاتصالات في البيت الأبيض
من المهم بالنسبة لأنظمة الاتصالات التي يستخدمها رئيس الولايات المتحدة أن تكون موثوقة أكثر من كونها حديثة، ربما لهذا السبب كانت التكنولوجيا المستخدمة في كثير من الأحيان قديمة.
مع عهد جورج بوش الابن تغير هذا المفهوم ليس رغبة في مجاراة العصر ومواكبة مرحلة الاتصالات عبر الإنترنت ولكن بسبب فشل أنظمة الاتصال خلال هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
وبحسب تقرير لجنة 11 سبتمبر فقد ورد أن "الرئيس شعر بالإحباط من ضعف الاتصالات في ذلك الصباح. حيث لم يتمكن من الوصول إلى المسؤولين في إدارته، بما في ذلك الوزير (دونالد) رامسفيلد، لفترة من الزمن. حيث تواصل انقطاع خط الاتصال المؤدي إلى غرفة مأوى البيت الأبيض".
وأدت هذه الإخفاقات إلى إصلاح شامل لأنظمة الاتصالات وتثبيت معدات جديدة. وأمر نائب رئيس هيئة موظفي بوش، جو هاجين، على سبيل المثال بترقية أجهزة الحاسوب 486 من إنتل، واستبدال نظام البريد الإلكتروني البطيء والمضغوط من لوتس نوت، وبدأ موظفو البيت الأبيض باستخدام أجهزة بلاكبيري لأول مرة.
وفي الوقت نفسه، أنشئ نظام هاتف جديد وآمن للغاية، عبر شبكة آي بي الآمنة، التي تربط بين الرئيس وبين جميع صانعي القرار الرئيسيين، مثل وزراء الخارجية والدفاع والأمن الداخلي ومدير المخابرات الوطنية.
بالنسبة لهذه الشبكة، تستخدم هواتف آي بي الموحدة من طراز سيسكو 7975، ولكن بدلا من اللون الفضي للأجهزة، فإن اللون الأصفر الفاتح مصنف كجهاز عالي السرية، ولا تملك الهواتف نفسها أي إمكانية تشفير، فهناك تشفير مستقل للشبكة، وهو على الأرجح من شركة جنرال ديناميكس.
- بيل غيتس أو ستيف جوبز البيت الأبيض
رغم أن التغييرات التقنية دخلت البيت الأبيض في عهد جورج بوش الابن فإن جميع رؤساء البيت الأبيض لم يكونوا على تماس مباشر بالتقنية مثل أول رئيس أسمر للولايات المتحدة باراك أوباما.
فقد استخدم التكنولوجيا قبل دخوله البيت الأبيض أثناء حملته الانتخابية، حيث كانت الحملة الكبرى التي تستخدم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الناخبين والجمهور.
كما أن أوباما كسب معركته الثانية عندما أصر على الاحتفاظ بجهازه من طراز بلاكبيري داخل البيت الأبيض، وهو أول من أدخل الآيباد للبيت الأبيض وطلب من مساعديه استخدامه في تدوين الاجتماعات.
ويعرف عنه حبه لمنتجات آبل، فقد استبدل هاتفه البلاكبيري بهاتف آيفون، كما أنه حصل على جهاز آيباد الجيل الثالث كهدية من ستيف جوبز بالإضافة إلى استخدامه حواسيب ماك.
وأدخل تقنيات الاتصالات الحديثة بواسطة الإنترنت على منظومة الاتصالات في البيت الأبيض بالإضافة إلى مسرح الترفيه بتقنيات ثلاثية الأبعاد.
ليس هذا فحسب، بل استقبل داخل البيت الأبيض الكثير من العلماء وخبراء التكنولوجيا وعقد المؤتمرات العلمية والتقنية.
إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن أوباما لم يكن مرتاحا لاستخدام التقنية فحسب بل كان مهووسا بها.
العامل المشترك الوحيد بين ترامب وأوباما
ربما العامل المشترك الوحيد بين ترامب وأوباما هو أن الإنترنت أوصلتهم إلى البيت الأبيض ولكن بطريقتين مختلفتين تماما، فأوباما استخدم أفضل ما في التكنولوجيا لإيصال كلمته لجمهوره والتواصل معهم مما عزز أهمية التكنولوجيا في ربط الرؤساء بقاعدتهم الجماهيرية.
بينما تحوم حول ترامب وحملته الانتخابية العديد من الشبهات بداية من التدخل الروسي ونهاية باختراق البريد الإلكتروني لمنافسيه، مما أظهر وجه التكنولوجيا القبيح وكيف بالإمكان التلاعب بها.
ويعتبر ترامب نفسه مهووسا بالتقنية حيث قال في تصريح سابق له "أعرف التقنية أكثر من أي شخص"، غير أنه لم يعرف عن الرئيس الأميركي أي نشاط في مجال استخدام التكنولوجيا سوى هوسه بالتغريد عبر موقع تويتر.
بل إنه عبر في أكثر من لقاء عن كرهه للتكنولوجيا حيث قال في تصريح عام 2015 "نحن نخسر الكثير من الناس بسبب الإنترنت"، بينما صرح لصحفي من منتجعه في فلوريدا عام 2016 "أعتقد أن أجهزة الحاسوب تعقّد الحياة بشكل كبير للغاية".
المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *