سابقة في تاريخ القضاء الصحراوي استدعاء وزير الداخلية من قبل وكيل الجمهورية .... رفع الحصانة.. هيبة المؤسسات وأولوية العدل


في سابقة في تاريخ القضاء الصحراوي استدعى وكيل الجمهورية يربانة أحمد حنود، وزير الداخلية مصطفى محمد عالي سيد البشير الذي مثل امامه اليوم السبت استمع لافادته على خلفية الاحداث الاخيرة المترتبة عن اجراءات الحكومة الصحراوية للحد من تهريب المحروقات والاخطاء التي رافقت تدخل القوى الامنية في تفكيك الاعتصام الذي نظمه اصحاب الشاحنات على الطريق العام وما طال بعض المواطنين الذين لا علاقة لهم بالموضوع.

وتاتي الحادثة لتعكس تطورات جديدة على مستوى التعاطي القضائي مع التهم الموجهة للمسؤولين خاصة ان القضاء رفض في السابق تحريك الكثير من الدعاوى القضائية ضد مسؤولين في مراتب مختلفة بعضهم متورط في قضايا تعذيب وحالات وفاة واعتداءات على منازل. وبالرغم من اهمية تفعيل المساطر القانونية وتحريك الدعوى العمومية ضد اي متهم مهما كانة مكانته، إلا ان العشوائية في معالجة قضايا من هذا القبيل دون سند قانوني وتأثرها بغياب الانسجام بين اعضاء الجهاز التنفيذي قد ينعكس على الواقع ويهدد صورة الدولة ويضيع حقوق المتهم ويفتح الباب امام الفوضى في رفع الدعاوى القضائية وضغط المجتمع لتحريكها ضد غالبية المسؤولين خاصة ان القانون يجرم بشكل واضح استغلال المناصب للثراء المادي وهو ما ينطبق على جل القيادات التي كانت معدمة ماليا قبل تقلدها للمناصب فضلا عن قضايا الفساد الذي ينخر جل المؤسسات الوطنية وحالات الطرد التعسفي واستغلال النفوذ في التوظيف والترقية والاقصاء وفضائح الاستحواذ على المال العام والتقصير الواضح في اداء المهام والاعتداء على المؤسسات والملك العام واعتماد الصلح في قضايا الحق العام وهي كلها قضايا يعاقب عليها القانون.
رفع الحصانة.. هيبة المؤسسات وأولوية العدل
إجراء قانوني يُتخذ في حق شخصية تتمتع بالحصانة، لتمكين القضاء من متابعتها في ملف معروض عليه تشكل الشخصية المعنية طرفا فيه. ويرجع التقرير في رفع الحصانة إلى أعضاء الهيئة التي ينتمي إليها المعني، فإذا كان عضوا في الحكومة مثلا تتم اقالته او يقدم استقالته على خلفية رفع دعوى قضائية ضده حتى يتسنى للعدالة متابعته، وان كان عضوا في البرلمان يتم تجريده من الحصانة بتصويت الأعضاء أو مكتب الغرفة البرلمانية التي ينتمي إليها، بحسب التشريعات. وإذا كان المعني مثلا دبلوماسيا، فرفع الحصانة عنه يعود لسلطات بلاده.
لماذا الحصانة؟
ظهر مفهوم الحصانة أولا في بريطانيا خلال القرن الرابع عشر ثم في فرنسا مع قيام الثورة عام 1789، وظهرت الحاجة إلى الحصانة في ضوء التهديدات والضغوط التي يتعرض لها أعضاء البرلمان خلال مزاولة عملهم من قبل السلطة التنفيذية وأصحاب النفوذ والمصالح في أوساط الأعمال.
وتقوم الحصانة على مفهومين أساسيين، أولهما إعفاء البرلماني من أي مسؤولية قضائية قد تترتب على الآراء والمواقف التي يعبر عنها ويتخذها خلال جلسات البرلمان، والهدف من ذلك هو حمايته من التهديد والضغوط بما يُمكنه من ممارسة مهامه بحرية واستقلالية
أما المفهوم الثاني فهو تحريم انتهاك حريته، ومن هذا المنطلق فإنه يُمنع على القضاء والشرطة توقيف البرلماني أو الحد من حريته إلا بإذن مسبق من الغرفة التشريعية التي ينتمي إليها. وهدف هذا المنع هو ضمان استمرار نشاط العضو والحيلولة دون اعتراض حريته لما لذلك من تأثير على أداء مهامه.
ويمنع القانون في كثير من البلدان متابعة أعضاء الحكومة لما يتمتعون به من حصانة، ولكن رفعها عن أحد الأعضاء وارد لتتمكن العدالة من مساءلته، لكن الإشكال ليس مطروحا بحدة في هذه الحالة بحكم أن أعضاء الحكومة معينون وليسوا منتخبين، وبالتالي تُمكن إقالة المتهم كما يحدث أن يستقيل هو من تلقاء نفسه.
كما يتمتع الدبلوماسيون بحصانة قوية تمكنهم من تأدية مهامهم، ويمنع القانون والأعراف الدولية توقيف الدبلوماسيين وذويهم أو استجوابهم من قبل الشرطة أو الحد من تحركاتهم وحرية تنقلهم. ولإنجاز العدالة في حال ارتكاب الدبلوماسي جريمة أو جنحة يتطلب الأمر موافقة بلده الأصلي على توقيفه بعد أن يُجرده من حصانته الدبلوماسية.
أما بالنسبة لرئيس الدولة، فإنه يتمتع عادة بحصانة مطلقة كونه يُمثل الدولة ويُجسد التعبير الأسمى لها وهو الضامن لاستمرار المؤسسات، بحسب منطوق كثير من دساتير العالم.
إلا أنه في حال ضلوع الرئيس في تجاوزات قانونية فإنه يخضع للمساءلة القانونية وللمحاكمة وفق إجراءات تتفاوت في تعقيدها وصعوبتها من بلد لآخر، فبعض الدساتير والتشريعات تمنع مطلقا متابعة الرئيس ما دام يزاول مهامه كما هو الشأن في فرنسا.
وفي بلدان أخرى يُتيح القانون متابعة الرئيس، ومن الأمثلة المهمة في هذا الصدد متابعة رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بتهمة تبديد أموال عامة في إصلاح مسكنه، وإلزامه بتعويض الدولة عشرين مليون يورو في صيف 2016.
لا أحد فوق القانون
لتحقيق مبدأ "لا أحد فوق القانون" الذي هو من أركان دولة الحق والمواطنة، جاء رفع الحصانة كإجراء ضامن لإنفاذ العدالة وضمان المساواة، فالحصانة امتياز يتمتع به الشخص ليس لذاته وإنما للمهام المنوطة به، وبالتالي فهي لا تعني امتيازا مطلقا. ففي حال ارتكاب صاحب الحصانة جريمة أو جنحة تتعلق بالحق العام فإن العدالة تسري عليه ولكن وفق ضوابط معينة.
وتتباين التشريعات المحلية بخصوص إجراءات رفع الحصانة، وإن كانت تتفق في جوهرها على تأكيد حرمة صاحب الحصانة من جهة، وتحقيق العدالة في إخضاع كل المواطنين لها من جهة ثانية.
ففي فرنسا مثلا لا يُمكن إخضاع أي نائب في الجمعية الوطنية أو عضو في مجلس الشيوخ للتوقيف الاحتياطي أو الاستجواب إلا بعد موافقة مكتب الغرفة البرلمانية التي ينتمي إليها، والذي يبت في الموضوع بناءً على طلب من وزير العدل. ويعمل المكتب قبل إصدار قراره على التحقق من دوافع الدعوى والتأكد مما إذا كانت خلفيتها تتصل بمواقف المعني أو آراءه، أو ترمي إلى منعه من حضور الجلسات لتغييب صوته.
وفي بلجيكا لا يجري استجواب أحد أعضاء البرلمان إلا بحضور رئيس الغرفة التي ينتمي إليها أو من ينتدبه لذلك.
وفي بعض البلدان، يتم رفع الحصانة بتصويت أعضاء البرلمان بأغلبية يُحددها القانون وفي الحالة العامة تكون أغلبية الثلثين.
المصدر: وكالة الانباء المستقلة / مواقع الكترونية

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *