ماذا يطبخ في الكواليس للقضية الصحراوية ؟


منذ إقالة المبعوث الخاص للأمين العام الأممي الرئيس الألماني السابق السيد هورست كوهلر بتفاهم فرنسي-أمريكي، والتحركات الدبلوماسية 
من طرف أكثر من عاصمة في اتجاه المغرب لم تتوقف . المغرب وجد نفسه في أريحية تامة بعد أن أخرجته فرنسا من طوق الحصار الذي فرضته عليه خطة كوهلر التي تناغمت مع مطالب الإتحاد الأفريقي ورغبة المجتمع الدولي في إنهاء نزاع الصحراء الغربية الذي أصبح حالة شاذة تُؤرق الأمم المتحدة و تُحرج مجلس الأمن الدولي و تطيل مأساة الشعب الصحراوي. 
فبعد زيارة كوشنير المستشار السياسي للرئيس الأمريكي الى المغرب حيث أستقبل على أعلى مستوى و هي الزيارة التي"شملت تعزيز الشراكة الاستراتيجية العريقة والمتعددة الأبعاد بين المغرب والولايات المتحدة، وكذا التطورات التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط" حسب وكالات الأنباء، يأتي و زير التجارة الخارجية البريطاني السيد ليام فوكس، ليحل بالرباط دون سابق انظار و يلتقي مع عدد من المسؤولين المغاربة من بينهم السيدة مونية بوستة كاتبة الدولة للشؤون الخارجية و السيد عبد اللطيف لوادي وزير مكلف بالإدارة و الدفاع الوطني و يغرد عقب زيارته التي دامت يومين بقوله" لدينا مصلحة مشتركة مع المغرب لتوفير الأمن و الإستقرار في شمال افريقيا" و قبل أسبوعين يحج السيد خوصي بوريل و زير خارجية اسبانيا الى المغرب، للمشاركة الى جانب السي بوريطة في ندوة فكرية حول العلاقات بين المغرب و الإتحاد الأوروبي حيث يؤكد على استعداد اسبانيا للدفاع عن مصالح المغرب في الأتحاد الأوروبي خاصة بعد الخريطة السياسية الجديدة التي أصبح عليها البرلمان الأوروبي بعد إنتخابات شهر ماي الفائت وهو الشيئ الذي خلق مخاوف لدى المخزن، لتختتم هذه الزيارات التي و لاشك ان القضية الصحراوية كانت هي بيت القصيد و قطب الرحى الذي دارت حوله المحادثات و اللقاءات الثنائية، لتُختتم بالإقامة المباركة للسيد لودريان وزير خارجية دولة الحماية الفرنسية من السابع الى العاشر من يونيو الجاري في الرباط، حيث تَواصل في اجتماعات دون انقطاع مع السي بوريطة و طاقمه في خارجية المملكة المحمية "لدراسة مختلف جوانب تطورات قضية الصحراء بعد استقالة المبعوث الأممي للمنطقة السيد كوهلر" حسب برقية لوكالة الأنباء الفرنسية بالإضاقة الى الإعداد للزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي السيد ماكرون للمغرب الخريف القادم عندما تكون طبخة مؤامرة تصفية القضية الصحراوية جاهزة. 
إنه من البلادة ان يُبعِد أي متتبع للأحداث هذه التحركات المتسارعة و المتقاربة من أربع عواصم غربية هي باريس، مدريد، لندن و واشنطن في اتجاه عاصمة الإحتلال عن موضوع الصحراء الغربية و محاولة الإلتفاف على حق تقرير مصير الشعب الصحراوي و إنهاء مقاومته ، من الغباوة بمكان أن يبقى الصحراويون ينتظرون الفعل ليحددوا ردة الفعل، التي ستكون متأخرة و لن تأتي بالمطلوب ، خاصة إذا ادركنا و هذا ماسربته بعض المواقع المغربية من أن المبعوث الأممي القادم الذي (فيه فَظْمَة ) سيتم اختياره من بين موظفي الأمم المتحدة أي من وسط "زريبة " المنظمة، ينقاد لتوجيهاتها و يخضع لأوامرها ، و ليس من دولة اخرى مهمة و حتى إن كان لن يكون سوى من الصف الثاني او الثالث حتى لايبقى هناك إحراج للدولة التي ينتمي اليها في حالة الفشل كما وقع مع المانيا و رئيسها السيد كوهلر. لقد تجرأت جريدة "هسبريس المخزنية "الى تقديم بعض الأسماء أبرزها مستشار الأمين العام غوتيرس و مبعوثه الى اليَمن السيد جمال بن اعمر الذي كُلف من قبل بملف العراق كما رافق الدبلوماسي الجزائري لخضر الإبراهيمي خلال مهمته في أفغانستان، وشارك في تسوية عدة نزاعات دولية أخرى كالبوسنة وكوسوفو، و رغم أن أصول بن اعمر لن تُوفر له الحظ الكبير بأن يكون مؤهلا للمهمة إلا ان ذلك يبعث إشارات مفادها أن خيوط المؤامرة تتسع و تتشعب و سيجد الطرف الصحراوي نفسه بين عدة خيارات أحلاها مرٌ. 
إنها هجمة شرسة ربما نُسيئ كصحراويين تقديرها و هي الهجمة التي إن لم تنل من وجودنا ككيان فإنها ستقوض مكاسبنا الدبلوماسية ومن تأثيرنا على المجتمع الدولي و منظماته الجهوية و القارية و الدولية و لعل تحرك خارجية الإحتلال و الحماسة و الإندفاعة التي أبدتها بعد إقالة المبعوث الخاص للأمبن العام تكشف الى حدما ضمانات مزعومة لإنجاح المؤامرة على الشعب الصحراوي و تصب في إطار الإجهاز على مكاسبه. لذا يشد الرحال اليوم السي بوريطة بعد ان أجرى تغيرات واسعة على مستوى موظفي بعثاته الدبلوماسية في العالم منها تغير خمسة عشر قنصلا بأوروبا وحدها، يشد الرحال الى امريكا اللاتينية و الكاريبي بعد تلقيه إشارة ضوئية من دولة السلفاذور، و هي الزيارة التي ستشمل دول كل من لبرازيل ، الشيلي و السورينام و الدومينكان و ربما السلفادور، بهدف كما أوردت صحافة المخزن " محاصر معاقل جبهة البوليساريو في هذه القارة التي كانت حكرا عليها". ليتوجها بحضور المغرب يومي 25 و 26 من الشهر الجاري الى مؤتمر البحرين كما أكدت الإدارة الأمريكية للترويج "لصفقة القرن" ،التي يتوخى المخزن أن يجد من وراء مشاركته في تصفية القضية الفلسطينية مقابلا لتصفية القضية الصحراوية. 
إن نظام الإحتلال و من ورائه راعيتاه فرنسا و إسبانيا يلعب كل اوراقه دفعة واحدة يشجعه في ذلك الوضعية الخاصة التي تمر منها المنطقة، فبعد أن أفشل مساعي الأمم المتحدة و ومجهودات مبعوثها الخاص إذ أعادها بالفعل الى المربع الأول، يجد يديه طلقتين للتحرك على مستوى دول امريكا اللاتينية من جهة و الإستعداد لترويض الخريطة السياسية الجديدة للإتحاد الأوروبي من جهة ثانية وثالثة التناور لتحييد الإتحاد الأفريقي من أي دور سيلعبه مستقبلا لصالح القضية الصحراوية. 
إن هذا من حق المخزن أن يقوم به و يقوم باكثر من ذلك، لكن أين الطرف الصحراوي اليوم من ما يحاك علانية و ليس في الخفاء ضد الشعب الصحراوي؟ 
هل ياترى بُرمجت عقول النخب و القيادات الصحراوية لتصبح لا ترى و لاتسمع الا ما يُفبرك في مصنع الأمم المتحدة ؟ تُعول على مبعوث خاص قادم و تتأسف لمغادرة آخر لخشبة المسرح قبل أن يلعب دوره بالكامل . هل وصلنا، نخباً و قيادات الى عتبة القصور الفكري ؟ نبتلع كلما جاء به مجلس الأمن من " واقعية، توافقية و دائم و و..." و ترتفع وتيرة ضخ التأويلات و التفسيرات لكل كلمة رميت الينا في مضمون هذا القرار أو ذاك ، نُكَوِرُها يمينا و يسارا حتى أصبحنا مع الأسف شركة تدوير لنفايات مجلس الأمن الدولي. هل بفعل التكرار و تسويق الأفكار الجاهزة و الدعاية المغرضة قد تم تدجيننا من حيث لا ندري و ضُبطت بوصلتنا على الإنتظار... ثم... الأنتظار... فالإنتظار... لماسيأتي به مجلس الأمن الدولي كل شهر ابريل او اكتوبر او الأثنبن معا؟ ام أننا نُقلنا في غفلة منا الى ساحة معركة غير مألوفة لدينا و الضغط جعلنا نواجه خصما وفقا لشروطه و شروط حلفائه؟ أم أننا كنخب و قيادات صحراوية سلمنا أمرنا للزمن؟ و الزمن ليس حليفنا، إنما هو القاضي الذي يحكمنا، و نحن منذ الآن محكومون مع وقف التنفيد حسب تعبير المفكر اللبناني أمين معلوف. فهل من جواب؟؟؟ 
بقلم: محمد فاضل محمد سالم

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *