حتى لا نبخس شعبنا مكاسبه !!


بقلم : لحسن بولسان
إذا كان إخضاع واقعنا الوطني بمختلف معطياته للفحص والتحليل،أمر مفيد جدا للتطويروالتقييم ، فإنه من البديهي كذالك أن رصد الأمور لا تخلو من تعارضات وتقييمات متباينة من حين لأخر ، تبعا للزاوية التي تتحرك منها او حتى المجاز أحيانا الذي يسيطر على أفكار أصحابها . نعلم ، أن أي تحليل لواقعنا اليوم ، متصل بعديد الأسئلة الكبرى التي تدور على مدى السنوات الأخيرة وما زالت في الوسط الصحراوي ، من قبيل : إلى أي مدى سيستمر الوضع على حاله ؟ وبعضها كان يُطرح بشكل مباشر متى سنجني ثمار هذا الكفاح الصحراوي بدماءه وألامه ودموعه ؟ وفي جزء منها متى تنتهي سلبية الأمم المتحدة بالصحراء الغربية؟ وقد تَتكاثر الأسئلة على جانبي هذه التساؤلات، وامتداداً لها، لتَصل إلى ما هو أشد إيلاماً لها : إلى متى ونحن نعيش حياة اللجوء، فكيف ومتى وباي طريقة سينتزع شعبنا حريته الكاملة أمام هذا التعنت المغربي المدعوم من قبل جهات دولية ؟
إن الغاية من الوقوف على عديد سلبيات واقعنا أحيانا هو معالجة مكامن الضعف ، غير أن هذا يتحول عند البعض منا إلى مجرد ذريعة للإعلان عن إفلاس كل شيء، إلى درجة وللأسف الشديد أًصبحنا اليوم لا نثمن حتى إنتصاراتنا النوعية ، ونقلل من قيمة أي مكسب بين وإنجاز واضح وناصع ،بل أصبح البعض منا يخالف ،حتى لا أقول يرفض كل ما له علاقة بنظامنا، بسبب خلافات شخصية ، لتجد نفسك أمام حالة نفسية قادرة على هدم وتدمير كل شيء بين عشية وضحاها تحت تأثير مستويات عالية من رد الفعل الانفعالي ، والدليل ظاهرة الفرار للعدو.
صحيح أنه لا يمكن أن نجزم أن هناك نظرة شاملة سوداوية متشائمة ومحبطة تسيطر على شعبنا ، ولكن هناك من أبناءنا من يميل إلى تصديق كل ما هو سلبي و تضخيمه و ترويجه حتى ، بل أن البعض لا يتورع عن إختراع كل ما من شانه أن يغذي السوداوية  والتشاؤم والإحباط متجاهلا كم من نصر نوعي حققه شعبنا ، وكل ما من شأنه أن يغذي روح التفاؤل فينا رغم انه كثير؟؟؟؟
المحسوم وبإعتراف العدو ، أننا ربحنا تلك الحرب الاعلامية سابقا رغم شح الإمكانيات ، و قبلنا اليوم تحدي مُقارعة مئات آلاف صفحات ومواقع ومنابر الحرب النفسية والتضليل، نفخر أننا نجحنا بأقل المجهودات و بقوة الحق والايمان سنبقى نقارعهم في هذا الخط الأمامي للمواجهة. نتفق جميعا على ان الوطن يأتي اولاً وقبل كل شيء آخر ، ونتفق ايضا ان اي سجال ،إذا ما كان موضوعه مصير الوطن ، يسقط من حساباته كل المعارك الصغيرة ، وكل الغايات الفردية والشخصية لكل منا ، ذلك لسبب بسيط لايحتاج فلسفة او اجتهاداً او تأويلاً , وهو ان مصير الوطن مصيرنا جميعاً ،وحين يستهدف الوطن نستهدف جميعا. . وبغض النظر عما يمكن أن نتحدث عنه من أسباب لكن الواقع يقول هكذا ولا يعني هذا أن ننكر الثغرات التي تسلل منها الآخرون فهي موجودة وعلى جميع المستويات ،بل حتى أن البعض منا ساهم فيها و زادها اتساعا،و أظن أن الوضع الحالي أكبر من قدرات فرد، ولا يمكن لأي قائد مهما كان أن يُحدث تحولاً نوعياً وحده ، كلنا مسؤولون عنه من قادة وأطر وإعلاميين وقاعدة ، وبالتالي لا أحد منا خارج المسؤولية ....كلنا في خندق المواجهة ، و مع تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس عشر فإنه من الواجب والحتمي تعميق النقاش اليوم بين كل المناضلين الصحراويين في ظروف مريحة ،والإهتمام والأولية يجب أن تكون بإتجاه قاعدتنا ومناضلينا في كل مكان ، فلابد من المواجهة والوقفة الصادقة مع الذات والبناء القوي بعيدا عن النزوات والذاتية وخاصة بعد أن وصلت الأمور إلى النقطة التي كنا على يقين من الوصول إليها بالنظرإلى نوايا الإحتلال منذ الشروع في المساعي الدولية الرامية إلى تكريس حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال ، لأن غاية الإحتلال منذ الوهلة الأولى هو تعويم الأدوار الوظيفية لكل مسؤول أممي مطروح عليه تكريس هذا الحق .
اليوم؛ رغم فارق الإمكانيات ، كان الإنجاز الصحراوي بقيادة جبهة البوليساريو، إعلان تحوّل نوعي في تاريخ الشعب الصحراوي جسدته سلسلة المكاسب النوعية على طول خط الكفاح والمقاومة الصحراوية التي ترسم اليوم خطا بيانيا متصاعدا نتاج إرادة تعززت وكفاح مصيري على جميع المستويات ،كقدر لشعبنا يعبر من خلاله عن ذاته وتمسكه بإستقلاله مهما طال الزمن .فلن لن نسمح لأي كان مهما كان وزنه و مقامه أن يتسبب في قتل طموحنا ويرسخ بداخلنا اليأس والعجز التام حتى يصبح جزءا من شخصية الإنسان الصحراوي وإنعدام ثقتنا بانفسنا. لماذا نغفل الجهود والتضحيات التي يقدمها شعبنا ؟ أولا نخجل عندما نتحدث عن بسالة المقا تل الصحراوي الذي حقق المعجزات بنبرة الثقة واليقين؟أولا يستحق ذالك المناضل وتلك المناضلة منا الإشادة وهم يواجهون الإحتلال بصدور عارية ، أليس من واجبنا أن نقف في وجه كل ما قد يوهن عزيمة صمود أهالينا بالمخيمات رغم قساوة الظروف ؟ أو لا تستحق منا اطر مؤسساتنا الثناء والتقدير؟أولا يحق لنا أن نفخر بصفعة التيكاد للمحتل ؟ فما جرى أمس باليابان وقبله بساحات اخرى ، هو الحد الفاصل ما بين مشروعنا الوطني الذي يتجذر كل يوم و مغربي فرنسي يتهاوى ، نحن الذين زرعنا الصمود والمقاومة في كل لحظة على مدى نصف قرن من الكفاح ، ويقينا أن الاحتلال وأعوانه لن يحاصر الدولة الصحراوية التي تحقق المكاسب تلو الاخرى ، بعد جهد و عمل لا يخلو من التعب والعناء ، وأنه على قدر القوة والصلابة في الموقف الصحراوي يكون الاختبار، فليس من خيار لنا إلا ان نكون في خندق واحد وفي كل ساحات المواجهة مع الإحتلال خاصة بعد أن شددت إفريقيا على ضرورة إحترام الدولة الصحراوية و أن إحترام سيادة الدول ، واجب أخلاقي ، وموقف إفريقي ثابت ، له المنزلة العليا في التعامل الدولي بين إفريقيا وشركائها في العالم . 
أخيرا ، إن النقد البناء هو عملية تقييم صحيحة ووجيهة بعيدة عن العناد ، إلا أن النقد الذي يغض الطرف، بشكل إرادي أو غير إرادي، عن كل ما هو إيجابي ، وعن عديد الانتصارات بل ولا يتردد في تبخيسها، تحت ذرائع مختلفة أغلبها ذاتي نرجسي، ليس مجانبا للصواب فحسب، بل قد يتحول إلى سد منيع قاتل في وجه الإبداع والعطاء من أجل عزة وكرامة وحرية هذا الشعب الذي لا يعرف إلا الشموخ والكبرياء والصمود الذي يحيا في نفوس الصغار والكبار منه، و ينشد دوما لغة النصر الابدية والحتمية في قاموس حياته اليومية .

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *