ظاهرة التشهير عبر الإنترنت من أبرز سلبيات الشبكة العنكبوتية
تعتبر ظاهرة التشهير عبر الإنترنت من أبرز سلبيات الشبكة العنكبوتية، فلقد كثرت المهازل التي يتداولها (خفافيش الإنترنت) عن أفراد من المجتمع، بغرض التشهير بهم، وهز صورتهم أمام الآخرين، وإحداث البلبلة داخل المجتمع وتأجيج مظاهر الاحتقان والاستفزاز بين ابناء المجتمع الواحد وأصبح كل من لديه حقد أو ثأر على أحد يستخدمه كخميرة دسمة لدسائس وأكاذيب يعجنها أحدهم بماء الكذب والبهتان، ويخبزها بأفران المنتديات على الملأ، ثم يوزعها زاعماً أن صنيعه هذا من باب النصيحة والغيرة العامة على الأخلاق والدين!
كما شملت هذه الظاهرة أيضًا نشر المعلومات شديدة الخصوصية عن الأفراد والمؤسسات، أو نشر ما يدعي أنه أسرار ما، واتهام بعض الشخصيات المعروفة، أو نشر قصص عنهم تحتمل الصدق أو الكذب، أو فضح ممارسة مسئول أو إدارة ما، أو نشر صور شخصية من هواتف أو عناوين البعض والتشنيع عليهم، وقد يصل ذلك إلى ما في حكم قذف المحصنات الغافلات وهتك اعراض المحصنات .. انفتاح النت وراء هذه الجريمة.. قد يكون أهم سبب لانتشار هذه الظاهرة على الإنترنت هو سهولة نشر المعلومات، والوصول إلى أعداد كبيرة من الناس، في مقابل صعوبة التعرف على ناشر المعلومة أو منعه من نشرها، وحتى في حال معرفة الناشر فإن عالمية الإنترنت تجعل من الصعب محاكمته، لاختلاف قوانين الدول وتعدد الأماكن التي فيها التشهير..
إن إحدى نواحي الإنترنت المهمّة هي أن لا فريق معيّن يمتلكها أو يتحكّم بها، وهذا الواقع إن كان يؤكّد على انفتاح الإنترنت وقيمتها، لكنه أيضا ًيضع رهانًا كبيرًا على حسن تقدير ومسؤوليّة مستخدمي الإنترنت، على صعيدَي المعلومات التي يحصلون عليها والمعلومات التي ينشرونها للآخرين.
أقذر مظاهر التشهير.. يمثل نشر الصور العارية للضحية أقذر مظاهر التشهير، ويبدأ الكمين دائماً بصورة تعطيها الفتاة لشاب أو موقع للدردشة -الشاتبعد فتح غرفة خاصة لصور الأصدقاء والصديقات، ويطلب من كل صديق وضع صورته أو مجموعة صور للمراسلة، ثم يلتقط أعضاء المافيا الخيط، وتبدأ اللعبة القذرة بتركيب تلك الصور على مناظر جنسية بواسطة برامج الكمبيوتر التي سهلت مثل هذه الأمور، ومن ثم تسهل الفضيحة.
وأعضاء مافيا الإنترنت هم شباب محترفون ينتشرون في كل الدول العربية والأوروبية، مهمتهم الأساسية البحث والتنقيب الدائم عن الضحايا بين مواقع الإنترنت وفي الحياة العامة، وهم يمتلكون كل الوسائل والمهارات الخاصة واللازمة لإتمام المهمة، فقط ينقبون عن صورة أو رقم هاتف للضحية، وكل الخطوات التالية سهلة وميسرة ومضمونة النتائج. الخطورة الحقيقية.. وإذا كانت فضائح الضحايا لا تنكشف أمام الشرطة غالباً خوفاً من اتساع الفضيحة، فإن إدارات المراقبة والتوثيق في معظم الدول العربية باتت مشغولة بهذه الجرائم لا سيما أنها كثرت في الفترة الأخيرة نظراً لسهولة التزييف، فاقتراف جريمة التزييف وتركيب صورة الوجه على جسد عار لا تحتاج إلى أي إمكانيات خاصة باستثناء جهاز الكمبيوتر وجهاز الماسح الضوئي -الإسكانرالذي أصبح متوفراً وبأسعار في متناول الجميع، وبمهارات عادية يستطيع المجرم تركيب الصورتين ووضع الصورة الجديدة على الإنترنت، كما حدث تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في برامج (الفوتو شوب)، حتى وصل الأمر إلى إمكانية استخدام صورة صغيرة لا يزيد حجمها عن 4سم، والمشكلة الثانية أنه لا توجد حتى الآن وسائل تمنع وقوع مثل هذه الجرائم.
إن الخطورة الحقيقية تأتي من محترفي الإنترنت الذين يعرفون كيف يتخفون ويهربون من الملاحقة القانونية، فأعضاء هذه المافيا يلجئون لعدة حيل يصعب اكتشافها، فمثلاً يقوم بعضهم بتركيب الصور وإرسالها إلى المواقع على جهاز عام وليس جهازه المنزلي الخاص، كأن يقترف جريمته من مقهى إنترن?، او جهاز اخر خارج مكان العمل او المنزل لاسيما في ظل غياب النظم الكفيلة بالسيطرة على مستخدمي ورواد مقاهي الإنترنت، كما يلجأ آخرون إلى تأسيس مواقع إباحية تضم صور الفتيات العربية مع شركات إنترنت غير عربية، ويلتزمون الحذر الكامل والسرية التامة، حيث لا يكتبون على المواقع أي بيانات أو معلومات تدل عليهم.