مغالطات وتصحيح حول التطبيع الذي يقصدون
كتب الكثير من الكتاب والمعلقين والمدونين حول محاولة التسلل الفاشلة للمغرب لمقايضة اعتراف امريكي ب"مغربية " الصحراء الغربية مقابل تطبيع مغربي مع الكيان الصهيوني. كل الحبر الذي سال في الموضوع اوحى لمن يقرأ أن المغرب كان يريد التطبيع مع إسرائيل، لكن الفكرة رفضتها الادارة الأمريكية بقيادة جون بولتون. التطبيع الذي تحدث عنه الجميع، بما فيهم الإعلام العبري، يقصدون به التطبيع المعلن على رؤوس الأشهاد والذي يبث على المباشر. كل ما كُتب حمَل مغالطة تجعل القراء يظنون ان المغرب كان يريد بدء مسلسل التطبيع من الصفر. تصحيح هذه المغالطة يقود الى القول ان المغرب هو أول دولة عربية طبَّعت واعترفت بالكيان الإسرائيلي وشربت دم الفلسطينيين. تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني بدأ منذ ستينات القرن الماضي، واستمر إلى يومنا هذا وسيتواصل. طمعا في كسب ود إسرائيل باع المغرب منذ نهاية السبعينات الفلسطينيين وأرضهم، وكان الحسن الثاني هو منسق مؤامرة كامب ديفيد بين السادات واسرائيل. في سنة 1986م، ومن أجل الحصول على مساعدات عسكرية اسرائيلية، اشترط شيمون بيريز على الحسن الثاني استقباله على المباشر في المغرب في قصر الصخيرات وافران. في الذهنية العربية التطبيع مع إسرائيل يعني شيئا واحدا: بيع دم الفلسطينيين وبيع زيتونهم للصهاينة
المغالطة الثانية التي تحدث عنها الذين كتبوا عن فشل المغرب في جر الولايات المتحدة الى الاعتراف له ب"مغربية" الصحراءالغربية هي ان بعضهم مسح العرق البارد عن جبينه وكتب: الحمد لله ان الصفقة لم تتم.
هناك اشياء يجب توضيحها: المغرب لازال يسعى وسيسعى لعقد الصفقة، لكن هذا لا يجب ان يجعلنا ننهار خوفا. فحتى لو اعترفت الولايات المتحدة ب"مغربية" الصحراء الغربية فهذا لن يغير شيئا من مجريات الصراع. سيبقى تقرير المصير قائما، وسيبقى جيش التحرير الشعبي الصحراوي في نواحيه. تستطيع الولايات المتحدة ان تعترف للمغرب بسرقته لكنها لا تستطيع تفكيك جيش التحرير الشعبي الصحراوي، ولا تستطيع تفكيك مخيماتنا. لو كانت تستطيع كانت فعلتها منذ زمان. الولايات المتحدة تستطيع الضغط على المغرب لكنها لا تستطيع الضغط على الشعب الصحراوي ولا على حلفائه. الولايات المتحدة تعرف على من تضغط وتعرف من تحتقر. امريكا رعت اتفاق كامب ديفيد سنة 1979م ورعت اتفاقيات اوسلو، ورعت اتفاق واشنطن، وأخيرا اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن ذلك لم يغير شيئا في مجريات الصراع والآن، ربما، توجد إسرائيل في اسوأ وضع عرفته تاريخيا. اعتراف الولايات المتحدة من عدمه لا يغير من وضع القضايا العادلة.
المغالطة الثالثة ان الذين كتبوا وعلقوا على فشل المغرب قالوا أن الولايات المتحدة رفضت العرض، لكن نسوا أن إسرائيل، ايضا، طرحت شروطا قاسية على المغرب. من بين الشروط القاسية التي طرحت إسرائيل فتح سفارة في الرباط و استقبال نتنياهو استقبالا رسميا. المغرب لم ينشد التطبيع فقط، لكن زاد عليه انه مستعد لإنجاح صفقة القرن. يجب ان لا نتصور ان الأمر انتهى بمجرد رفض جون بولتون. المغرب مخنوق ومنطوح في قضية الصحراء الغربية وقضية وضعه الداخلي المتأزم، ومستعد للهجوم على الفلسطينين وقتلهم في سبيل الخروج من المأزق. هناك نقطة غابت عن أذهاننا جميعا وهي ان المغرب غير ضامن لسكوت شعبه عن التطبيع. المخزن الآن عيونه عشرة، ويظن أن شعبه سيثور بين الفينة والأخرى، وأن ربيعه لازال في الطريق. هناك خوف من ان يستغل الشعب المغربي فرصة التطبيع إذا حدث ليثور كله مرة واحدة فيحدث زلزال سياسي في البلد المحكوم بالبوليس.
blog-sahara.blogspot.com.es
السيد حمدي يحظيه