-->
موضوع | فبراير 07, 2021 |

عن أي حل يتحدث وزير الاحتلال؟!


بقلم:خطري الزين
بوريطة و في مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط، تحدث عن اعلان ترامب كأنه اخترع شيئا جديدا، و لم يستحضر ردود فعل دولية وازنة أوروبية و إقليمية ترتبط بتاريخ و مستقبل النزاع، تجاهل كل المعطيات و الأحداث ليغرق القارئ العربي و الأجنبي في دوامة من التحليلات الشخصية تنم عن أحكام مسبقة و نظرة قاصرة تحشر النزاع في بعد إقليمي في إشارة إلى أن الجزائر هي المعنى الأول و الاخير في هذا النزاع و ان "المغرب كان ضحية لمؤامرة على وحدته الترابية".
و حقيقة الأمر أن النزاع كان و لا يزال بين البوليساريو و المغرب، هذا الأخير الذي لا يزال إلى اليوم يحتل أجزاءا من الصحراء الغربية، حيث اجتاح الإقليم بشكل عسكري 1975 بمؤامرة مع أسبانيا و النظام الموريتاني انذاك، نتج عنه تهجير آلاف من الصحراويين إلى اللجوء و المنفى، و حشر المنطقة في دوامة من اللا استقرار.
عن أي حل تتحدث و احتلالكم غير الشرعي للصحراء الغربية على مدى أربعة عقود عاثى فسادا و تنكيلا، ارتكب المجازر في حق الصحراويين، و حول حياتهم إلى جحيم،
شتت العائلات وقسمها إلى جزئين، جزء بمخيمات اللجوء بالجزائر و آخر بالجزء المحتل من أرضه.
لا يستقيم الحديث عن خيار سلمي و مبادرة للحل، و المناطق الصحراوية يقسمها جدار من الشمال إلى الجنوب بطول 2720 كلم، مدجج بأسلحة فتاكة و محصن ب 7 ملايين لغم مضادة للافراد و الحيوانات و الآليات، ناهيك عن ستة جدران أخرى تقَّطع أوصال المناطق الصحراوية عن بعضها البعض، لقد حول المحتل المغربي الصحراء الغربية إلى حفر و حواجز تقيد الحركة و تعيق حق التنقل.
لا يستقيم الحديث عن حل بهذا الشكل الفج، و لا تزال السجون المغربية تعج بالمعتقلين السياسيين الصحراويين لا لشيء سوى التعبير عن حقهم المشروع في العيش على أرضهم بكل كرامة و سيادة.

عن أي حل تتحدث؟! و لم نر سوى محتل يجمع بين المتناقضات، يسوق مزاعم الحل و يعمق الاحتلال، ينشد الاستقرار و يواصل حملات القمع و الابادة في حق المدنيين الصحراويين العزل.
لا يستقيم الحديث عن حل في ظروف العسكرة و القبضة الأمنية التي أصبحت مشهدا مألوفا في المدن الصحراوية المحتلة، التي تحولت إلى ثكنات عسكرية من شدة الإنزال الأمني المفرط، و فرض الإقامة الجبرية على النشطاء الحقوقيين بمنازلهم، لتكون سجون بديلة و حصارها بقوات استخباراتية و بوليسية، لقد حولوا المدن إلى سجن رهيب، تنتفي معه اسباب الحرية و بوادر الحل.
كيف يمكننا أن نثق في حل يقفز على حقوق الصحراويين و ينسف مبدأ الاستفتاء الشعبي كأرقي انواع الاختيار، كحل قانوني ديمقراطي شفاف ليعوضه بحل مشوه ينطلق من حق القوة و الفرض و الإملاء بدون استشارة و لا اختيار ديمقراطي، رفضه الصحراويون مع الإدارة الإسبانية، لأنه لا ينطلق من قواعد سليمة بل من خلفيات استعمارية، تعتبر السيادة ملك للمحتل، و هي في الحقيقة ملك حصري للشعب الصحراوي و عليه أن يقرر مصيره بنفسه.
من يريد حلا حقيقيا، واقعيا و دائما يحافظ على أمن المنطقة و يعطيها أملا في الازدهار و التنمية عليه أن يحترم المقاربات السلمية النابعة من ارادة الشعب الصحراوي، اما غير ذلك فهو محاولة للتمادئ في تعميق الاحتلال، و تأزيم الوضع اكثر، و هو ما حصل بالفعل بتجدد المواجهات العسكرية بين الطرفين، التي اظن انها رسالة واضحة لبوريطة ليميز بين الحل و المفاجأة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *