-->
وكالة الانباء المستقلة | مارس 05, 2021 |

المغرب و محاولة ابتزاز المانيا


لا يعكس السلوك السياسي المخزني مستوى الاعراف الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا، فهي تنم عن مستوى صانع القرار و الفاعل الحقيقي في السياسة الخارجية - الملك الذي يحكم و يسود و يسوس كل شاردة و واردة بالمغرب، حتى تحول إلى فرعون عصره، و حول معه  المغرب الى دولة ثيوقراطية. 

فالتلبس و التظاهر بحداثة المملكة و تجديد أساليب الحكامة فيها، ادعاء مزيف لا ينعكس على توجهاتها الخارجية. 

فبنفس الفلسفة التسلطية الاستعلائية التي ينظر بها الملك لرعيته، يتصرف بها ايضا في علاقاته الخارجية. حيث تشكل سياسة الابتزاز محور السياسة الخارجية للمغرب و أدوات دبلوماسيته. 

فما نلاحظه اليوم من تشنج وغضب تجاه ألمانيا، وصل إلى حد القطيعة، بحجة خلافات عميقة، ينم  عن زيف أحاديث الافك التي ما فتئ بوريطة يكررها، بأن المغرب ينشد الحوار، التعاون و التشاور في علاقاته الدولية، مما يؤكد في الحقيقة ان المغرب لا يتوفر على مقومات دولة يمكن أن تنسجم مع مقتضيات السياسة الدولية، التي تحكمها أعراف و أخلاقيات، لا يمكن الخروج عنها. 

فقام بمناورته السابقة مع إيران،المتمثلة في قطع العلاقات الدبلوماسية، 2018،مدعيا بأن حزب الله كحليف لإيران، يدرب عناصر من البوليساريو، و رغم ضعف الحجج المقدمة الا ان المغرب يحاول ان يستعطف المجتمع الدولي، بأنه مستهدف من إيران تحت مبرر" المساس بقضية وحدته الترابية"، و ظهر في الاخير بأن الأمر يتعلق بحرب بالوكالة يخوضها المخزن عن اطراف دولية أخرى، ليتجدد الأمر الآن مع ألمانيا بنفس المسوغات، مع اختلاف الظرفية، لكن الطريقة و الكيفية التي تم بها تسريب القرار،على شاكلة تسريبات ويكيليكس، تنم عن ارتباك داخل دواليب المخزن، من الدور المتنامي لألمانيا، في دعم شرعية القضية الصحراوية، خصوصا بعد اعلان ترامب،و هي  الخطوة التي اصابت المخزن بالهيستيريا. 

لكن دعونا نضع الأشياء في سياقها الطبيعي، فمن وجهة نظر المخزن، فإن ألمانيا" تمادت في دعمها للشعب الصحراوي" بوقوفها في وجه اعلان ترامب، من خلال دعوتها لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، بالرغم من أن ألمانيا الرسمية لم تعترف بالدولة الصحراوية، بل تنادي بحل سلمي ينطلق من الشرعية الدولية، الا ان المخزن أصبح يخشى من تحركاتها و يريد فرملتها بإفتعال أزمة تقود إلى المساومة على موقفها الجديد من قضية الصحراء الغربية، و جعلها على مسافة  الحياد، بهذه المشاكسة السياسية يتضح مستوى الانحطاط الدبلوماسي للاحتلال المغربي، المبنى على الانفعال و البلطجة، مما يبرهن على أن المغرب تحكمه عقلية منغلقة لا تتماشى مع روح العصر، و يفتقد إلى مستوى الدولة العصرية التي ما انفك يتبجح بها. 

باعتقادي ان ازمة المغرب الحقيقية هو مأزق احتلاله للصحراء الغربية،الذي لا يزال يغرق في مستنقعه و يستنزف مقدرات المغاربة و أرواحهم في حرب خاسرة لن يكسب منها الا مزيدا من الانتكاسات و الهزائم، و ما لم يتصالح مع مبادئ الشرعية الدولية، في الصحراء الغربية، سيبقى  يختلق الازمات، و يطلق النار في جميع النواحي و الاتجاهات.

بقلم : خطري الزين

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *