-->
وكالة الانباء المستقلة | مايو 17, 2026 |

صحراء 24… حين يتحول الإعلام إلى منصة للدعاية المغربية



حين تتحول بعض المنابر الإعلامية إلى أدوات لخدمة أجندات خارجية، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: أين دور السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية؟ وأين يقظة وزارة الداخلية تجاه ما يُبث للرأي العام تحت غطاء “الإعلام الحر” بينما هو في حقيقته توجيه سياسي مفضوح؟
لقد تابعت حلقة من برنامج “مبتدأ” على قناة صحراء 24، قُدِّم فيها شخص على أنه “موريتاني عُذِّب في مخيمات الصحراء”، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع أن المعني اختار بمحض إرادته مغادرة وطنه والالتحاق بجبهة البوليساريو ضمن مشروع سياسي وعسكري لا علاقة لموريتانيا به. ومن يختَر طوعاً الانخراط في صراع خارج حدود بلده، ثم يعود بعد سنوات ليقدم نفسه ضحيةً باسم الوطن الذي غادره، فهو يمارس تضليلاً واضحاً للرأي العام.
والأغرب أن هذا الشخص نفسه أصبح اليوم يقدّم نفسه ضمن ما يُعرف بـ“العائدين إلى المغرب”، أي أنه يتبنى بشكل صريح الانتماء السياسي والإعلامي للرواية المغربية، بعد أن تنقل بين الولاءات والمشاريع المتصارعة، ومع ذلك تصر القناة على تقديمه للموريتانيين وكأنه شاهد محايد أو ضحية وطنية، في محاولة مكشوفة للتأثير على الرأي العام وتوجيهه.

إن ما تبثه قناة صحراء 24 لم يعد مجرد تناول إعلامي منحاز، بل أصبح في كثير من الأحيان أقرب إلى الترويج المباشر لأطروحات السلطات المغربية، عبر استضافة شخصيات معروفة بخطابها الدعائي، وتقديم روايات أحادية تتعارض مع الحياد الذي التزمت به الدولة الموريتانية تاريخياً في ملف الصحراء.

فكيف يُسمح لقناة تبث من داخل موريتانيا أن تتحول إلى منصة لتسويق خطاب سياسي خارجي؟ وكيف تغض الجهات الوصية الطرف عن هذا الانحياز الواضح الذي بات يثير استياء كثير من الموريتانيين؟

إن حرية الإعلام لا تعني فتح المجال للدعاية الأجنبية، ولا تعني تحويل الشاشات الوطنية إلى أدوات تخدم أجندات إقليمية على حساب التوازن الوطني والدبلوماسي. فالإعلام الوطني ينبغي أن يكون وفياً للمصلحة الوطنية أولاً، لا أن يتحول إلى بوق يردد روايات المخزن المغربي ويعيد تدوير ادعاءاته بشكل فج ومستفز.

وعلى السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية ووزارة الداخلية أن تتحملا مسؤولياتهما كاملة، وأن توجها تنبيهاً واضحاً لكل مؤسسة إعلامية تتجاوز الخطوط الوطنية الجامعة أو تعمل على تمرير أجندات خارجية تحت غطاء البرامج الحوارية والتقارير “الإنسانية”.

وليعلم الجميع أن موريتانيا دولة ذات سيادة، لا تُدار مواقفها عبر غرف الدعاية ولا عبر التمويلات المشبوهة، وأن العلاقات التي تربطها بإخوتها في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي مبادئ ظلت بلادنا متمسكة بها رغم كل محاولات الاستقطاب والضغط.
الباشا عبدالله 
رئيس كفانا فساداً

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *