-->

إحذروا ظلم أنفسكم



 تسير الأمم والشعوب بقدر على هدي زعمائها الذين يتحملون دون سواهم درجة الكدح والقدح بما فيهما من عناء نفسي وجسدي .. والشعب الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ليس استثناء ، كلما تبين مواقع خطاه ـ بين ماضيه وحاضره ـ وعظم رجائه في النجاح الذي أدرك قسطا منه في الماضي  وكان خليقا به أن يحقق نسبة منه أويزيد عليها في المستقبل ، لهذا لن يكسب شيئا من قول متقول أن جذوة كفاحه ضعفت أو أن زعماءه ، كلهم عجزة أو مقصرون ، أووصفهم بالمساوئ أو الإعتداء عليهم وتحميلهم ما لم يقترفوا دون بينة.

فذاك ظلم للماضي لأنه مناف للواقع الذي تدلنا عليه المقابلة بين أمسه ويومه ، كما أنه تجن ـ أيضا ـ على المستقبل ، لأنه يثبط عزائم العاملين له ويدخل اليأس إلى قلوب الآملين فيه.

    ومن دواعي الصدق والتفاؤل الموضوعي ، أن نسجل ونعترف في قرارة أنفسنا بالنجاح الكبير الذي أدركناه للمشروع الوطني بفضل الكفاح على مر مايقارب نصف قرن والنجاح الذي نأمل أن ندركه ـ جميعا ـ إذا خلصت النوايا وصدقت العزائم وأطرد المسير على الطريق المستقيم وفق إرادة سياسية نبديها كلنا ؛ مناضلون ومناضلات لأجل غاية واحدة لاثانية لها على الإطلاق ... فرض إرادة شعبنا في إنتزاع حقه المحروم منه بفعل تآمر أجنبي شرس يرافق حركاته وسكناته منذ القدم ويبدو اليوم أكثر جرأة والبعض منا ـ لاه ، يتلهى ـ كأنه غير معني بما يساغ ضد تلكم الإرادة من مسوغات فكرية وعقائدية تروم التشكيك فيما أنجز من تقدم ونندفع طلقاء دون إيمان بما عقدنا عليه العزم أول وهلة لنقع في الرذيلة الدينية والسياسية ، التي أشبه ماتكون بالبلادة والغباء والعدمية الأبدية .

     فالمستحسن ؛ بل الواجب المفروض في هذه اللحظة التاريخية وما يرافقها من علامات الإستفهام الموضوعية والمفتعلة ، أن يعي ذوو الألباب أن راهن الكفاح الوطني متوقف في حسنه وسوءه على ماسنسديه له من تضحيات وإبداعات فكرية ترسم حدي المعادلة السياسية ــ الفاعلية والتجديد ــ حتى يفي المؤتمر الخامس عشر بوعده ويكتب لمقرراته النجاح المأمول لها ـ تطبيقيا ؛ بعد الثالث عشر نوفمبرـ في رسم مسالك النقلة النوعية بفضل مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأماجد أو التحول الذي سيجسده ـ طبيعيا وتواصليا ـ المؤتمر السادس عشر ؛ إن شاء الله تعالى ... وهذا بتقديري  المتواضع جدا ، يرتجى من الغالبية الواعية من أبناء هذا الشعب العملاق ، الذي سيقرر بكفاحه الوطني مستقبل المنطقة المغاربية في النزر القليل القادم من السنين ـ أبى من أبى وقبل من قبل ـ  فاليعلم الكل أن الصحراويين لم ولن يتركوا أمر التحرير حتى يظهره الله أويبادون عن بكرة أبيهم .

         ففي محاورة بين الشهيد الولي ـ رحمه الله ـ وأحد المناضلين ـ لايزال حيا ـ حول شخص ذي قيمة إجتماعية إرتد عن الكفاح في وقت مبكر، فأجابه  ؛ بما معناه أن نصنع نحن الصحراوين مايعززقناعاتنا في الصمود والإستمرارية ونترك عورات الآخرين ، فالتاريخ سيشهد لهم أوعليهم ونسعى في إطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لأفعال ملموسة على الدوام ـ مواجهة لأمراض النفوس والواقع المزمنة ـ 

ـ إبراهيم السالم أزروك 

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *