-->
وكالة الانباء المستقلة | September 30, 2026 |

الحزب الشعبي الإسباني يقترح إعادة صياغة قانون منح الجنسية للصحراويين وإلغاء المسار الاستثنائي

    


دخل مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية مرحلة جديدة في مجلس الشيوخ الإسباني، بعد أن نشر المجلس رسمياً، أمس الاثنين 28 سبتمبر 2026، تعديلات تقدم بها الحزب الشعبي الإسباني (PP)، تتضمن تسعة مقترحات من شأنها إعادة صياغة جوهرية للنص الذي أقره مجلس النواب وأحاله إلى الغرفة العليا.
وتتعلق التعديلات أساساً بالطريقة القانونية التي يمكن بموجبها للصحراويين الاستفادة من الجنسية الإسبانية؛ إذ يقترح الحزب الشعبي حذف المسار الاستثنائي القائم على الجنسية عن طريق Carta de Naturaleza بالنسبة للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، واستبداله بإدراج الصحراويين ضمن الفئات المستفيدة من مدة الإقامة المخفضة المنصوص عليها في المادة 22 من القانون المدني الإسباني.

تسعة تعديلات أمام مجلس الشيوخ

تتضمن وثيقة الحزب الشعبي تسعة تعديلات مرقمة، تبدأ بتغيير عنوان مشروع القانون. ويقترح الحزب أن يصبح عنوانه: «اقتراح قانون لتعديل المرسوم الملكي الصادر في 24 يوليو 1889، المتعلق بنشر القانون المدني، بشأن منح الجنسية عن طريق الإقامة للمولودين في الصحراء الغربية»، بدلاً من العنوان الذي يركز على منح الجنسية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية تحت الإدارة الإسبانية.

كما يقترح PP إعادة صياغة القسم الثالث من ديباجة المشروع، مع التركيز على الروابط التاريخية واللغوية بين إسبانيا والشعب الصحراوي، وعلى إدراج الصحراويين ضمن الفئات التي تتمتع بفترة إقامة مخفضة للحصول على الجنسية.

أما التعديلات من الثالثة إلى السادسة، فتقترح حذف المادة الأولى والمادة الثانية والفقرتين الإضافيتين الأولى والثانية من النص الذي وصل إلى مجلس الشيوخ من مجلس النواب.

وتحمل هذه الحزمة أهمية خاصة، لأن المادة الأولى في النص المحال من الكونغرس هي التي تنظم منح الجنسية عن طريق «Carta de Naturaleza» للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، فيما تنظم المادة الثانية إجراءات تقديم الطلبات ومعالجتها. كما تتعلق الإضافتان بتنظيم التسجيل المدني وإنشاء مسار إداري إلكتروني خاص لمعالجة هذه الطلبات.

ماذا يقترح الحزب الشعبي بدلاً من ذلك؟

التعديل السابع هو المحور الأساسي في مقترحات PP، إذ يقترح إعادة صياغة المادة 22 من القانون المدني بحيث تصبح مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية الإسبانية سنتين بالنسبة للصحراويين من الصحراء الغربية، إلى جانب الفئات الأخرى التي تتمتع أصلاً بهذه المدة المخفضة.

وبذلك، فإن الصيغة المقترحة من الحزب الشعبي تقوم على قاعدة مفادها أن الصحراوي من الصحراء الغربية يمكنه الاستفادة من الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة القانونية لمدة سنتين في إسبانيا، بدلاً من المسار الخاص الذي أقره مجلس النواب للصحراويين المولودين قبل 29 سبتمبر 1977 حتى في حال عدم وجود إقامة قانونية في إسبانيا.

كما ينص التعديل الثامن على أن تحديد صفة «صحراوي من الصحراء الغربية» لأغراض المادة 22 سيتم وفق معايير تحدد لاحقاً عن طريق التنظيم.

أما التعديل التاسع فينص على أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية (BOE).

ماذا كان يتضمن النص الذي أقره مجلس النواب؟

النص المحال إلى مجلس الشيوخ كان ينص على مسار خاص لمنح الجنسية الإسبانية عن طريق «Carta de Naturaleza» للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، مع النص صراحة على أن الاستفادة من هذا المسار لا تتطلب الإقامة القانونية في إسبانيا.

وكان المشروع يحدد مجموعة من وسائل إثبات هذه الصفة، من بينها بطاقة الهوية الإسبانية القديمة، وشهادة التسجيل في لوائح الاستفتاء الخاصة بالصحراء الغربية المعتمدة من الأمم المتحدة، وشهادات الميلاد، ودفاتر العائلة والوثائق الصادرة عن الإدارة الإسبانية في الصحراء الغربية.

كما كان يسمح، بصورة إضافية، باستخدام وثائق أخرى عند تقييم الملف، مثل شهادات الدراسة، ومعاشات التقاعد، ورخص السياقة الإسبانية، وشهادات الاستشفاء والعلاج، وغيرها من الوثائق الصادرة عن سلطة إدارية إسبانية والتي تثبت الولادة في الصحراء الغربية قبل التاريخ المحدد.

ويتضمن النص أيضاً إمكانية استفادة الأبناء المباشرين من الدرجة الأولى من الجنسية الإسبانية عن طريق الاختيار، خلال فترة خمس سنوات من تسجيل حصول أحد والديهم على الجنسية بموجب القانون المقترح.

وفي الوقت نفسه، كان النص يتضمن تعديلاً للمادة 22 من القانون المدني يمنح الصحراويين كذلك إمكانية الاستفادة من مدة الإقامة المخفضة البالغة سنتين. أي أن النص الذي أقره مجلس النواب كان يجمع بين مسار استثنائي خاص بالولادة في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية ومسار الجنسية عن طريق الإقامة لمدة سنتين.

تغيير في طبيعة المسار القانوني

وبموجب تعديلات الحزب الشعبي، يتم حذف المسار الأول وإبقاء مسار الإقامة المخفضة، بحيث يصبح التغيير المقترح انتقالاً من نظام خاص يستند إلى مكان وتاريخ الميلاد خلال فترة الإدارة الإسبانية، إلى نظام الجنسية عن طريق الإقامة.

وهذا يعني أن الفرق بين الصيغتين لا يتعلق فقط بإعادة ترتيب مواد القانون، بل بطريقة تحديد الأساس القانوني للاستفادة من الجنسية.

ففي النص الذي أقره مجلس النواب، يشكل الميلاد في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977 أساساً لمسار خاص للحصول على الجنسية، حتى دون الإقامة القانونية في إسبانيا.

أما صيغة PP، فتجعل الإقامة القانونية لمدة سنتين هي الطريق الذي يستفيد منه الصحراويون بموجب المادة 22، مع ترك تحديد كيفية إثبات صفة الصحراوي للتنظيم الحكومي اللاحق.

لماذا حُدد تاريخ 29 سبتمبر 1977؟

يرتبط التاريخ الوارد في المشروع بالإطار القانوني الذي وضعته إسبانيا سنة 1976 بخصوص خيار الجنسية بالنسبة لسكان الصحراء.

فقد صدر المرسوم الملكي 2258/1976 في 10 أغسطس 1976، ونشر في الجريدة الرسمية في 28 سبتمبر من العام نفسه، ودخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر 1976، وكان يمنح سكان الصحراء الذين يستوفون شروطاً محددة مهلة سنة لممارسة خيار الجنسية الإسبانية. وانتهت تلك المهلة في 28 سبتمبر 1977.

ويستند مشروع القانون الحالي إلى هذه الخلفية التاريخية في تحديد نطاق الفئة التي يقترح منحها المسار الخاص.

المشروع لم يصبح قانوناً نهائياً

ورغم نشر تعديلات الحزب الشعبي رسمياً، فإن ذلك لا يعني سقوط مشروع القانون ولا دخول أي صيغة جديدة حيز التنفيذ.

فمجلس الشيوخ تلقى النص المحال من مجلس النواب في 17 سبتمبر 2026، وأحاله إلى لجنة العدل، مع إعلان المشروع مساراً استعجالياً وتحديد 23 سبتمبر موعداً نهائياً لتقديم التعديلات ومقترحات الرفض.

وفي 28 سبتمبر نشرت الوثيقة الرسمية الخاصة بتعديلات الحزب الشعبي، وهي الوثيقة التي تتضمن التعديلات التسعة كاملة.
وبالتالي، فإن المرحلة الحالية هي مرحلة دراسة وتقرير داخل مجلس الشيوخ. وإذا أقر مجلس الشيوخ تعديلات على النص الذي أرسله مجلس النواب، فإن المشروع يعود إلى مجلس النواب للنظر في تعديلات الغرفة العليا واتخاذ القرار التشريعي النهائي.

مساران مختلفان أمام البرلمان

وتضع التطورات الحالية المشروع أمام مسارين قانونيين مختلفين:
المسار الأول: الإبقاء على الصيغة التي أقرها مجلس النواب، والتي تجمع بين منح الجنسية عن طريق «Carta de Naturaleza» للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، وبين إدراج الصحراويين ضمن المستفيدين من قاعدة السنتين للإقامة.

المسار الثاني: اعتماد تعديلات الحزب الشعبي، بما يؤدي إلى حذف المواد الخاصة بـ«Carta de Naturaleza» والإجراءات المرتبطة بها، والاكتفاء بإدراج الصحراويين ضمن المادة 22 من القانون المدني باعتبارهم فئة تستفيد من شرط الإقامة لمدة سنتين.

وعليه، فإن الصيغة النهائية لقانون الجنسية الخاص بالصحراويين لم تحسم بعد، ولا تزال أحكامه خاضعة للمسار التشريعي داخل مجلسي البرلمان الإسباني قبل أن تصبح قانوناً نافذاً.

Contact Form

Name

Email *

Message *