التجديد شعار لمرحلة في مفترق طرق


يطرح التجديد نفسه كحاجة ماسة لاحداث الحركة من جديد وضخ دماء جديدة 
للاهتداء لاساليب وافكار وطرق عمل تختلف عن التي سبقتها وهو ما يحقق في النهاية التلاقح والتداول الذي هو سنة الحياة، لان الفكر البشري محدود وعاجز عن الاحاطة الشاملة، فعملية التجديد ضرورية لمناعة الجسم وصيانته من التلف والذبول وتحقيق التواصل الذي يعتبر سر الوجود، وخلق الامل، و للوقوف على حصيلة اربعين سنة هي عمر الحركة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وهل فعلا نجحت في عملية التواصل بين الأجيال وسباقات اللحاق بين رعيل وآخر وترسيخ قيم الثورة في حمل المشعل وتسليمه لاجيال الغد وهو متقد بنور الأهتداء لبلوغ النصر المحتوم.فالمتابع لمختلف عمليات تجديد الهياكل (الامانة الوطنية، المجلس الوطني، المنظمات الجماهيرية ، الامناء ، رؤساء الدوائر والبلديات ... ) يقف على نماذج من عمليات التجديد المفتقدة لبعد استراتيجي واضح، يجعلها فارغة المضمون تعكس جزءا من واقع مثقل بتراكمات سنين عجاف، غابت فيها قيم الثورة عن الحركة حتى ضلت الطريق وهي تمارس مهام وصلاحيات الدولة في المنفى الاضطراري دون تحقيق ادنى الشروط الملائمة لذلك، في تناسي لسنوات المجد وتجاهل للواقع الراهن بتحدياته التي باتت اكثر حدة من ذي قبل وتغييب استشراف المستقبل ببصيرة الحكمة فتحولت عملية التجديد ـ إن نجت من الخلود حتى الوفاة في المنصب ـ لعملية قيصرية يسبقها مخاض عسير يخرج المولود مشوها وغريبا، لا يبصر إلا بعد فوات الاوان وهو مريض بحمى الجسم المثخن بالجراح.

ما افقد عمليات التجديد لخيط استشرافي ناظم يكفل لها طابع الشمولية في تصورها واستهدافها لبلوغ مقاصد النوعية في الأداة والأداء والإنتاجية وبالتالي تحقيق المردود المرام تحقيقه.
ما يستدعي مراجعة صادقة وواقعية لمسار الحركة والعقبات التي اثرت على سيرها نحو تحقيق الاهداف الكبرى لثورة 20 ماي الخالدة، لان المرحلة حساسة وتفرض ان نقف وقفة صادقة مع الذات ونحن نوشح الحركة بتاج الصمود بعد اجتيازها لسن الرشد بمزيد من الانتصارات لكن ايضا بالكثير من الاخطاء والغفلة في بعض الاحيان، فاربعون سنة ليست رقما سهلا لمن تمعن في تعداد الشهداء والسجناء وواقع التشريد وصور المعاناة، وما تحمله من تضحيات وبطولات.
فعملية التجديد تكون هادفة وذات مضمون حينما تحدث عن وعي عميق يتجاوز السطح  ومحددات مخلفات الاستعمار في طرح الافكار والمضامين ذات الدلالات البعيدة والمرامي الهادفة فتنسجم اي عملية للتجديد مع الغرض المراد منها تستجيب للامال المعلقة عليها ومن ثم الحكم عليها ومتابعتها وتصويبها باستمرار.
حينها تكون الكلمة الاكثر تداولا هذه الايام "تجديد" في محلها من الاعراب في كتاب الحركة الملئ بالاخطاء وسقوط بعض الحروف سهوا عن مواضعها حتى اختلطت على البعض كلمة الثورة والثروة فعمل على تحصيل الاخيرة على حساب الاولى فضاعت الامانة التي تركها الشهداء بيد اجيال الثورة.
وحتى لا يفسر ما سبق بأنه جلد للذات وتثبيط للمعنويات لابد من الوقوف لمحاسبة النفس وتحديد مكمن الاختلالات وتحمل المسؤوليات حتى لا نظلم الاجيال بتركة من الاخطاء دون مراجعتها.

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *