"سلفيت" العملية التي زرعت الرعب في جيش اسرائيل.. وبها عم الابتهاج والفرح ربوع فلسطين


اغتنم سلاحهم على طريقة عاصم البرغوثي، من مسافة صفر على طريقة أحمد جرار، اشتبك في "بركان" على طريقة أشرف نعالوه، أسعد قلوبنا على طريقة كل شهدائنا وفدائيينا".
كالنار في الهشيم، انتشرت هذه العبارة على صفحات الفلسطينيين بمنصات التواصل الاجتماعي، وتناقلوها مبتهجين، بعد أن تهافت لمسامعهم خبر "عملية سلفيت" التي وقعت قرب مستوطنة أريئيل (شمال مدينة سلفيت) قبل ظهر اليوم الأحد، وقتل وجرح بها عددا من الإسرائيليين، بينهم جنود.
ووقعت العملية التي وصفت "بالمزدوجة والمتدحرجة" -وعنونها كثيرون تحت وسم "ببجي فلسطين" قياسا على اللعبة الإلكترونية المنتشرة- التاسعة صباح اليوم، حيث هاجم المنفذ جنديا إسرائيليا وطعنه، وأخذ سلاحه، ثم استقل مركبة تقل مستوطنين واختطفها بعد إطلاقه النار على من فيها.
ثم انتقل -حسب المعلومات المتداولة إسرائيليا- لموقع مستوطنة جيتي أفيخاي، وأطلق النار على جنود هناك، ثم ذهب لمستوطنة بركان الصناعية، واشتبك مع جنود هناك، قبل أن ينسحب لقرية بروقين الفلسطينية المجاورة للمستوطنة، حيث لا تزال عملية البحث عنه قائمة. 
فرح وحلوى
وبين التهنئة والفرح اللذين اكتنفا المواطنين، ضجت منصات التواصل أيضا بعبارات تشيد بالمنفذ وتدعو لحمايته، فكتب أحدهم "تخبى (تخفى) بالزيتون وضحكات الأولاد"، مستمدا مقولته من مقطع لأغنية "يا ظريف الطول" التراثية التي ألقيت عقب استشهاد المقاوم الفلسطيني أحمد جرار منفذ عملية مشابهة قرب نابلس قبل أكثر من عام.
كما كتب آخر "ما خسرنا شيء، كلها مكاسب ومغانم، السلاح والسيارة منهم، نستودعك الله".
وعلى أرض الواقع، هنأ الفلسطينيون بعضهم بعضا، وتناولوا الحلوى ابتهاجا في مدن غزة ومدينة طولكرم (شمال الضفة الغربية)، لا سيما أنها تأتي في حالة بؤس فلسطينية من العملية السياسية برمتها، التي صعَّدت من ضيق الحال على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ورأى آخرون أنها شكلت "متنفسا" للفلسطينيين، وجاءت لتنتشلهم "من القاع" بعد "كل وقعة مرة" حسب وصفهم، في إشارة إلى تصاعد حالة الانقسام والتشرذم التي يعيشها الفلسطينيون والمعاناة اليومية، لا سيما الأحداث الأخيرة في غزة.
الفصائل تبارك
وبين هذا وذاك، باركت فصائل فلسطينية العملية، وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان لها إنها عملية بطولية تأتي للرد على جرائم الاحتلال في القدس والأقصى، وتؤكد أن خيار المقاومة هو الأجدر للرد على الاحتلال.
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أنها صححت البوصلة والمسار، ونقلت المعركة لميدانها الطبيعي، وقالت في بيان لها إن الصوت الذي جاء من الضفة لتنبيه "الضمائر الحية" أن التناقض الأساسي مع الاحتلال.
وكما باركت لجان المقاومة العملية، قالت الجبهة الشعبية في بيان لها إن العملية "نوعية"، وتدلل على التخطيط الدقيق والجرأة في التنفيذ، كما أنها تحمل مضامين مهمة؛ أبرزها أن الضفة ورغم العدوان والاعتقال والاستهداف اليومي "تجترح البطولات وتقاوم بنهج ثابت".
وعقب العملية، شهدت مناطق الضفة الغربية -خاصة الشمالية- تشديدا كبيرا من جيش الاحتلال، فقد داهم الجنود المدججون بالأسلحة قرى سلفيت، لا سيما قرية بروقين، حيث فرّ المنفذ، واقتحموا منازل المواطنين، واعتلوا أسطحها وفتشوا عددا كبيرا منها والمحال التجارية، وصادروا تسجيلات الكاميرات الخاصة بتلك المحال التجارية.
كما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) للانعقاد مساء اليوم لاتخاذ الرد المناسب.
وعلى أرض الواقع، هاجم المستوطنون قرى وتجمعات فلسطينية، واعتدوا على سكانها، وهاجموا المركبات المارة عبر الطرقات العامة ورشقوها بالحجارة، ودعوا للاحتشاد مساء اليوم عند مداخل المستوطنات لشن اعتداءات أخرى.
وأغلق جنود الاحتلال الحواجز العسكرية والطرق الالتفافية قرب المستوطنات، ونصبوا حواجز متحركة وأعاقوا حركة الفلسطينيين.
ورغم التحذيرات الإسرائيلية من المواجهة بالضفة نتيجة الاعتداءات المتواصلة بحق المسجد الأقصى والفلسطينيين، فإن العملية -وحسب الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع- كانت "مفاجئة" للاحتلال من حيث التنفيذ "المعقد".
وقال مناع للجزيرة نت إن "التخطيط للعملية محكم ومزدوج على أكثر من مرحلة"، مضيفا أنها أعادت للاحتلال "المعضلة" التي يعانيها دوما، ومفادها أن الأمن والردع "مفقودان في الضفة".
ورجح تصاعد مثل هذه العمليات في ظل تزايد اعتداءات الاحتلال، كونها تحظى بتأييد شعبي وتتشابه في الآلية والتنفيذ، كما أن ردة فعل الاحتلال باتت معروفة للمقاومين.
وتشير "عملية سلفيت" إلى نهج -على ما يبدو- بات المقاومون الفلسطينيون يتبعونه، بدأه أحمد جرار قبل أكثر من عام، ثم تبعه أشرف نعالوه في المكان ذاته، ليتلوهما الشقيقان صالح وعاصم البرغوثي بفعل مماثل.
وزاد في تميز تلك العمليات "تفردها"، وهو ما خلق حاضنة شعبية للمنفذين، في ظل غياب الحاضنة الحزبية، وبالتالي نجاح المنفذ في الاختفاء لفترات أطول.
المصدر : الجزيرة

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *