جديد | نوفمبر 08, 2014 |
من السخافة أن نسأل ، لكن من الأسخف أن لانعرف .
ما معنى الوطنية
من السخافة أن نسأل ، لكن من الأسخف أن لانعرف .
نحارب و غالباً ما نتحارب أيضاً تحت رايتها.
كل منا يراها من الناحية اللتي تصب في مصلحته.
كل منا معني بجزء من تلك الصورة
دعونا نعرض صورنا على امل ان تكتمل الجدارية للصورة الحقيقة للوطنية .
عندها حربنا تكون مشروعة
حربنا الوطنية من اجل الوطن و المواطن
لكن الوطنية ليست عبارات وكلمات رتيبة منمقة تكتب باحرف ملونة على يافظات من قماش تعترض الشوارع افقيا مربوطة بحبال على اعمدة الكهرباء والتلفونات وتهزها نسمات خريف نوفمبر جيئة وذهابا. والوطنية ليست بذل كل ما بوسع الفرد من جهود للوصول الى مركز مرموق في السلم الوظيفي أو السعي لاقتناص ما يمكن اقتناصه من مقدرات هذا الوطن اذا سمحت الفرصة , والوطنية ليست خطبا وقصائد وهتافات تلقى من اعلى المنابر المختلفة في الاتجاهات والتيارات والمقاصد. وليست الوطنية ان نقوم بالاعتصامات والاضرابات العشوائية الغير مدروسة تحت وطأة الاضطرابات الداخلية في مرحلة من اللامنهجية ومن عراء الفكر وفي هالة من البؤس السياسي والعبء الاقتصادي الذي يثقل كاهل السواد الاعظم من الشعب , كل هذا سيؤدي حتما الى نتائج سلبية وخيمة لن تؤثر الا على المواطنين أنفسهم.
انما للوطنية هدف واحد ومعنى واحدا ونتيجة واحدة لا يختلف عليها اثنان.هو المكان الذي اليه انتمي ومنه تكون جسدي ونما وفيه كبرت معي امالي واحلامي التي تحققت والتي مازالت عالقة في افق الماضي ولكنها ذكرى عزيزة لمكنوني الداخلي وعلاقتي مع المكان الذي فيه عشت وترعرت ودفنت قطتي الصغيرة وفيه زرعت دكرياتي ذات يوم .منه خرجت واليه ساعود. هو مصيري ومصير اولادي من بعدي . فليحفظه الله وليحمه ويبعد عنه الايدي القذرة العابثة. ولكم اعجبتني كلمة الرجل النصف متوحش في فيلم اوبوكاليبتو عندما طارده رجال قبيلة الغزاة, حيث وقف قبالتهم في قاع الوادي وقال: أنا قائمة ايغورا العظيم وهذه الغابة ملك لي ولن تخرجوني منها, لقد اصطاد بها آبائي واجدادي من قبلي, وسيصطاد بها ابنائي مع ابنائهم من بعدي.
لذلك فنحن بحاجة إلى أن نراجع أنفسنا حول مفهوم الوطنية، ما هو معناه وما حدوده، ما هي أساليبه. ونحن بحاجة أيضاً أن نوضح لأنفسنا أن الوطنية لا تعني أبداً الاستقتال في سبيل “شخص” أو في سبيل “سياسة” أو هدم كل شيء في سبيل قيام قناعة دينية او فكرية، ولكنها تعني (وطن بحدوده، بصحرائه، بجباله، بسهوله، بباديته، بحاضرته، بالطفل الذي يركض ضاحكاً وهو خارج من مدرسته، بالفرح والحزن، بالبكاء والضحك، بشجار الباعة وصراخ العامة، بتكبر الأغنياء وأنفة الفقراء، بشكوى الناس من حكوماتهم ، من اجل ان نقترب من الوطنية الصادقة علينا ان نشعر بها في داخلنا , نتحسسها ونلمس سبر غورها لا ان نتتفوه بها جذلا وهذرا دون ان نعيها نتفوه بها ونزج ما تلون من الاحرف والكلمات عندما نتغنى بها وذلك من اجل بعض المكاسب أو المناصب الزائلة,.الوطنية حس معنوي عاطفي يربطنا بالارض والمكان وما نشترك به مع الاخرين من ابناء جلدتنا لغة وعقيدة وثقافة وتاريخا. وما يربطنا بذكريات المكان ويسكب في قلوبنا الحنين له اذا ابتعدنا عنه , والمواطنة هي اجراء عملي يدفع الفرد الى التعاون مع الجماعة من اجل المعطيات المذكورة سابقا ومن أجل بناء الوطن والارتقاء به ولا يتحقق هذا الا بالعمل الجماعي المتسم بالاخلاص والوفاء والايثارية. وليكن مثالنا في الايثارية والانتماء والاخلاص للوطن والمواطنة الصالحة هم اؤلئك الذين يرقدون هناك بسلام بعد ان قدموا ارواحهم وآخر ما لديهم لهذا الوطن دون انتظار أي مردود دنيوي او حتى كلمة ثناء وشكر.انما ايمانا منهم بواجبهم تجاه موطنهم الذي احبوه وقدموا له كل غال ونفيس في سبيل الحفاظ على كرامته وعزته ورفعته .فتحية لهم وسلام عليهم وعلى كل من يملك حسا وطنيا صادقا
بقلم محمد الصالح ديحان
