تباشير السنة الملادية 2015 ،فهل تصدق التنبوءات؟

بخصوص الأمل الكبير الذي وصل إلي حد الإفراط، والذي يعلقه الكثير من الصحراويين علي سنة 2015 والتي باتت أقرب إلينا من رمية عقال. وإثر تزايد أعداد المنساقين وراء خيط الأمل الرفيع هذا، نرى أن في واقع الأمر مبالغة غير مبررة وهو أمر ماكان يجب أن يخفى على شعب من العقلاء عاش العديد من التجارب، وقاسى الكثير من المحن.

لاشك أن الأمر قد تحول فجأة إلى دعوى إلى حط الرحيل، وتبادل التهانى مسبقا وتجهيز الصناديق لعودة منتظرة بحلول السنة الفان وخمسة عشر.
من المعروف أن الشعب الصحراوى يعد من الشعوب التي تعتمد على الظنون الحسنة في قراءة المستقبل،لذالك فهو لايعمل كما يجب بأسوأ الإحتمالات،وبالرجوع إلى الرؤية الواقعية لتطور الأمور، إذ ليس من وجود لأسباب تورطنا في الغوص في بحر التفاؤل هذا.
صحيح بأن ثمة أوراق عديدة لم تكن في أيدي الصحراويين،كالتي معهم اليوم خاصة إذا ما أستثنينا ورقة الحرب الموقوفة التنفيذ منذ العام واحد وتسعون من القرن الماضي،ومع هذا فلس هناك في الوقت القريب على الأقل ما يؤشر إلى رحيل مفترض وشيك للمغرب من الصحراء الغربية بقرار أممي فقط...
أغلب الظن،أنه لطالما لم يستعد الصحراويين مجددا لدفع ثمن هذا الرجوع فسوف لن يكن هناك رجوع الكرامة المنتظر بالمجان على شاكلة مساعدات إنسانية....
وبالمقابل،ولطالما أن المغرب الذي يواصل نهب ثروات الصحراء برا وبحرا لن يحاسب ولن يتعرض لضغوطات أو عقوبات إقتصادية ضده فسيظل جاثما لامحال على الأراضي الصحراوية كأمر واقع،ولعلى الخطاب الأخير لملك المغرب الراعي الأول لكافة السياسات العدوانية الموجهة ضد الصحراويين قد حمل في طياته العزم على إطالة عمر العدوان لفترة غير محددة .
ومن أشهر الحقائق المرة التي يأبى الكثيرون سماعها،خاصة المفرطين في التفاؤل هي:
أن الشعب الصحراوى هو صاحب الحق في النزاع علي أرضه، لكنه يفتقد للقوة الكافية لإسترجاع هذا الحق الذي مرت أربعون عاما على ضياعه،أما المغرب الطرف الظالم الذي لايمتلك الحق ولاالقوة فقد نجح مرات عديدة في التملص من الإلتزام بالقرارات الدولية عبر إسكات الغرب عن تجاوزاته في ملف الصحراء الغربية.فهل سيأتي التفاؤل وحده بالإستقلال عبر الضغط على زر سحري؟
لا أعتقد ذالك،وإن حدث ذالك بقضاء فسوف ينعت بالمعجزة الإلهة.ما بات يعرفه العادي والبادي هو أن المغرب بلد مثقل بالمشاكل،وليس هناك بلد في العالم اليوم يستطيع أن يتحمل تكاليف التهور المغربي في النزاع على الصحراء الغربية.ومن غير المرجح البته أن يستطيع المغرب لوحده تغطية تكاليف هذا العدوان الذي طال أكثر من اللازم بالتسول..
فالحراك الدبلوماسي الملكي الأخير في الخليج العربي يعبر عن تراجع مكانة هذا البلد لدى حلفائه الغربيين إلى درجة عدم إستماعهم لمخاوفه الاستراتجية وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية.ففرنسا على سبيل المثال التى ظلت تلعب دور المدافع المستميت عن الموقف المغربي فقد فقدت علاقاتها مع هذا البلد طابعها الإستراتيجي،بل أن المغرب أصبح يرى في فرنسا العدو المفترض لأطماعه التوسعية في الصحراء الغربية،بدنو فرنسا من الجزائر تجاريا وعسكريا وأمنيا على حساب المغرب.
في المشهد السياسي الذي يبدو أنه في غير صالح المغرب،نميز الدور الامريكي المنسحب من جملة المؤيديين السابقين للمغرب في نزاع الصحراء الغربية، ليتحول من مساند ثقيل الوزن للطرف المغربي الي أكبر مؤيد وداعم للقرارات الدولية بشأن الصراع على الصحراء الغربية.
المغرب إذا لم يعد ذالك البلد الذي يعيش تحت الرعاية الغربية،ولو أن هذا الأخير بدوره  لم يأطى بعد اول درجات العداء للمغرب إلم تتغير الأمور مستقبلا عن ماهي عليه اليوم.
حتما ستكون هدية العم بابانويل للصحراويين بمناسبة أعياد الميلاد مفادها:"لاتهزمكم ظروف الحياة الصعبة،إبقوا في أماكنكم موحدين حتى لاتتحولو إلى نموذج للكيانات المضطربة،فما نيل الأماني بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا".
بقلم: ازعور ابراهيم

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *