ظاهرة الأكشاك المشبوهة بين الشاهد والمشهود.

حتى نهاية الأمس، لم تكن لبلوى تعاطي المخدرات أية مرتبة على سلم التهديدات التي
أعتاد أن يتعرض لها الصحراويين،لذا تمتعوا طويلا بنعمة إستثنائية قريبين من منطقة تعتز بكونها منبت لواحد من أشهر أنواع المخدرات في العالم.
وبعد محاولات لاهواد فيها نجح المغرب،كبلد يناصبهم العداء في زرع مخيماتهم ومؤسساتهم ب"الحشيش"،بعد أن كان لمجرد النطق بكلمة"مخدرات" مفعول السحر على عقولهم،إذ لايعني لهم ذالك أكثر من وجود شخص غير سوي،يعيش واقع إفتراضي حافل بالهلوسة،هدفه الأول فقدان الوعي!!.
لا بد أن الله قد غير شيئا ما ،في شأن هؤلاء،حتى صاروا يغضون الطرف اليوم ،عن صورة العطب، في مشهد شباب صحراوي ،في عمر الزهور يتمرنون على الموت البطئ بالتدحرج مثل كرة الثلج، من لعب دور ساعي البريد،الحالم بالثروة ،عبر أقصر الطرق من وراء نقل هذه المادة، إلى المروج المخاطر بحياته، المتلهف لظهور"ضربة حظ" قد تجعله في قائمة الأثرياء بين غمضة عين وأنتباهتها،إلى المستهلك المنتشي الهارب من حياة تتعداه صعوبة يوما إثر يوم،إلى الضحية ،ذالك الضعيف المستسلم،الذي دمرت المخدرات طاقته،وقوته العقلية،ليتحول إلى مجرد فريسة حقيرة يتمنى لها الجميع الموت والزوال!!.
وفي غفلة من أمر الجميع،نمت مجموعات من أكشاك صغيرة،بحجم علب الكبريت،لتنموا كالفطر على قارعة الطريق،بعضها يحمل معه تهمة قاسية،ربما ولدت معه،ويعجز عن تبريرها،لكونها أقبح من الذنب نفسه.
وإذا ما أوصلنا كل واحد منها بعلامة إستفهام،فإن الجواب سيضيع حتما وسط زحام مذهل من العلامات الترويجية لسلعة واحدة هي:التبغ و الكبريت...ليس إلا !!.
إنها حيلة متاحة،نسجت لتشتيت الإدراك،حول هذه الأكشاك،التي تكتمل حولها صورة تعاطي المخدرات،حيث الإثارة بالموسيقي الصاخبة،ومظاهر أختلاط الجنسين،وما يرد إلى أسماعك من قصص المعارك التي تدور رحاها بين عصابات المهربين،بهف الفوز ب"الغنيمة"،لدى أستهدافهم من قبل عصابات أخرى.ويسود إعتقاد كبير جدا في أوساط هؤلاء الشباب أن المخدرات تحملهم على الشجاعة والإقدام في مثل هذه الظروف العصيبة!!.
ووسط حالة غير مألوفة من فقدان الضوابط القانونية والأخلاقية،يظل أبناؤنا غير معصومين من الموت بفعل تأثير هذه المادة،المتوفرة على قارعة الطريق،أكثر من الحليب،واللحم،والميكانيك.
وإلى اليوم،لا أحد بإمكانه أن يقنع هؤلاء الشباب بترك ممارسة لعبتهم الخطرة دون أن يوفر لهم فرص العمل التى من شأنها تصريف طاقاتهم الكامنة في أجسادهم وعقولهم،والنجاح في استثمارها فيما يخدم المستقبل،عندها سيطل الشفاء سائرا على قدميه.

بقلم: ازعور ابراهيم

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.