في ذكرى المسيرة المشؤومة حقائق جوهرية في قضية الصحراء الغربية


تعاني قضية الصحراء الغربية من تعتيم اعلامي، رغم انها من اقدم قضايانا العربية
والاسلامية، فحقائق النزاع الذي عمر اكثر من اربعة عقود ظلت مثار تشويه واستلاب على مر السنين الماضية، بسبب التعتيم الذي عبثت أيادي ملطخة بالخيانة والدماء في توريط كتاب وباحثين طلقوا الحياد وارتموا في أوهام الدعاية المجافية للحقيقة والتي زورت التاريخ وسرقت بطولاته، وتغنت بأمجاد شعب قدم قوافل الشهداء وضحى بالإبطال من اجل مغرب الشعوب وكان الشمعة التي تحترق لتضيء الطريق أمام المارين إلى فضاء الحرية الرحب وزرع بذور السلام والوئام لتثمر ستقلالا حقيقيا واستقرارا دائما، تشعر فيه الشعوب المغاربية بالكرامة وتنعم بالرفاه.
الشعب الصحراوي الوفاء للانتماء:
ظل الشعب الصحراوي موحدا رغم أعاصير الفتن والمحن التي مر بها، والحملات الاستعمارية التي قادها الانجليز والبرتغاليون والاسبان وظل وفيا للأرض التي احتضنته ويرقد بها أجداده، ومما يؤكد تلك الحقائق، أنه "في (عام) 1975، كان هناك في الصحراء الغربية ما يطلق عليه الجمعية الوطنية (البرلمان)، وهو مكون من أعيان القبائل الصحراوية الذين تم انتخابهم إبان الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية، وقد قرر هذا المجلس بالإجماع حل نفسه والانضواء تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي بمنطقة "عين بن تيلي" في حدث الوحدة الوطنية التي تبرهن على تطلع شعب الساقية الحمراء ووادي الذهب لبناء كيان صحراوي عصي على الابتلاع مجسدا في انطلاقة شعبية مباركة لتكاتف الجهود والتوحد كرد فعل طبيعي على اتفاقيات مدريد المشؤومة التي ارادت تقسم الصحراء الغربية ارضا وشعبا، والتصدي للسياسات الاستعمارية المبيتة على قاعدة "فرق تسد" فكانت الوحدة الوطنية الصرح المتين الذي صمد في وجه إعصار المخططات الجهنمية التي استهدفت الشعب الصحراوي لإقباره، وهو ما ظهر جليا في اتفاقية مدريد الثلاثية 14نوفمبر 1975، والتي تتخلى بموجبها إسبانيا عن إدارة مستعمرتها السابقة الصحراء الغربية لصالح المغرب وموريتانيا لتبدأ مأساة الصحراويين مع الغزو المغربي من الشمال والموريتاني الداداهي من الجنوب، في حرب إبادة تصدى لها الشعب الصحراوي بمفرده، وارتكبت القوات الغازية جرائم فظيعة خلال شهر فبرائر 1976 حيث نفذ الطيران المغربي قصف مكثف لمخيمات الصحراويين بقنابل النابالم والفسفور الأبيض المحرمة دوليا، في كل من تفاريتي، قلتة زمور وأم دريكة مرتكبا أبشع الجرائم التي ادت الى تشريد الآلاف. 

حقائق مؤلمة تؤرخ للبارود والدم
ـ 31 اكتوبر 1975  الغزو المغربي للصحراء الغربية وارتكاب مجازر في حق الشعب والارض.


ـ 06 نوفمبر1975 اجتياح المسيرة الخضراء لتغيير الطبيعة الديمغرافية للصحراء الغربية والاستيلاء على ممتلكات الصحراويين وتشريدهم من وطنهم.
ـ 14 نوفمبر 1975 اتفاقية مدريد المشؤومة بين اقطاب الاستعمار الثلاثة في المنطقة.
ـ 9 يونيو 1976 استشهاد الولي مصطفى السيد في هجوم نواقشوط.
ـ 5 غشت 1979 المغرب يغزو عسكريا المنطقة الصحراوية التي أخلتها موريتانيا بعد اتفاق السلام مع جبهة البوليساريو، وفي نهاية 1980 بعد هزيمة قوات الزلاقة وفشل كل التشكيلات الأخرى التي استحدثها المغرب لمواجهة فعالية وقتالية الجيش الصحراوي يلجأ المغرب إلى بناء الأحزمة الدفاعية لحماية ما أسماه بالمثلث النافع، الذي يضم العيون السمارة وبوكراع، حيث يتركز الفوسفات وغالبية السكان.
ـ 1982: حصل المغرب على مائة مليون (100.000.000) مليون دولار من الحكومة الأمريكية كمساعدة لتغطية نفقات الحرب. ومنظمة الوحدة الإفريقية تطالب بإجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو لتحضير ترتيبات استفتاء تقرير المصير وتصدر القرار (104.AHG ).
ـ 14-13 أكتوبر 1983: بعد تحرير القلتة وبئران زران أصبحت نسبة 90% من الأراضي الصحراوية محررة (خارجة عن السيطرة المغربية).
ـ 12 نوفمبر 1985: الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تحتل مقعدها كعضو كامل الحقوق في منظمة الوحدة الإفريقية والمغرب ينسحب من المنظمة.
ـ عام 1989: 74 دولة اعترفت بالجمهورية الصحراوية وأقامت علاقات دبلوماسية معها. 
ـ 20 يونيو 1989: جبهة البوليساريو تطلق سراح 200 أسير حرب مغربي وملك المغرب يرفض استقبالهم.
ـ 29 سبتمبر1989: إسبانيا تطالب الأمم المتحدة بإجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
ـ 6 سبتمبر1991 توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين جبهة البوليساريو والمغرب وبداية مسلسل التسوية الاممي لاجراء استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي ومن ذلك التاريخ والمغرب يعرقل كل الجهود الأممية ويفشل جولات المفاوضات بتقديم مقترحات تصطدم بحق تقرير المصير الذي تنص عليه لوائح الأمم المتحدة كحل جذري للنزاع وحق طبيعي لكل الأقاليم الخاضعة للاستعمار .
صور عالقة في الذاكرة الصحراوية تأبى النسيان
لاتزال صور المغاربة يتدافعون كالوحوش الضارية للتكالب على الشعب الصحراوي واستيطان ارضه، تأبى النسيان، وقد تسببت في تشريد شعب بكامله يعيش منذ اربعين سنة في مقسما بين الحصار واللجوء والشتات ذنبه الوحيد انه رفض الانصياع لمغامرة توسعية يقودها الملك الطاغية.

المفارقة والكيل بمكيالين:
انه في الوقت الذي تدعم الأمم المتحدة والدول الكبرى حق تيمور الشرقية حتى نالت استقلالها وقررت مصيرها والإجماع العالمي لتقرير مصير جنوب السودان تبقى الصحراء الغربية آخر مستعمرة في إفريقيا ترزح تحت احتلال ظالم يخطف ويعذب ويقتل ويسجن الأبرياء ويمارس في حقهم جرائم ضد الإنسانية، كما فعلت قوات الاحتلال في حق ثلاثين ألف نازح خرجوا بسبب سياسات الاحتلال الهزيلة والتصفية العرقية الممنهجة ضد الصحراويين، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم لترتكب مجزرة رهيبة شهد العالم بأسره على فظاعتها وخرجت تقارير منظمات حقوق الإنسان تدين المغرب وتحمله مسؤولية الجريمة بما في ذلك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، ناهيك عن المجازر الجماعية التي ارتكبتها قوات الهالك الحسن الثاني والتي من حين لاخر تكتشف مقبرة جماعية لتلك المجازر وما المقبرة الجماعية التي اكتشفت مؤخرا بالسمارة المحتلة عنا ببعيد .

أصول المغالطة الحقوقية:
يعكف المغرب منذ احتلاله للصحراء الغربية على تقديم رشاوى ومبالغ مالية خيالية لكسب أصوات الدول النافذة في العالم ولإضفاء الشرعية على احتلاله لهذا الإقليم العربي المسلم، وقد كشفت جريدة الغارديان البريطانية ان المغرب دفع 30 مليون دولار مقابل الموقف الأمريكي ، هذا في الوقت الراهن اما في بداية الأمر حاول مغالطة المنتظم الدولي بأكذوبة البيعة فلم تنج ولم ترى محكمة العدل الدولية أي صلة بين المغرب وسكان الإقليم ترقى إلى تبعيته للمغرب، معتبرة جبهة البوليساريو هي القوة المسيطرة على الإقليم والممثل الشرعي للصحراويين في عهد الاستعمار الاسباني وبعده، وهي القوة الوحيدة التي خاضت المقاومة لتحرير الإقليم .

التوظيف الرخيص للدين:
باعتبار المجتمعات العربية والإسلامية خرجت من ظلام الاستعمار متخلفة وجاهلة وتفتقر للمدارس والمنابر التنويرية استغل بعض الحكام الذين خلفهم الاستعمار لخدمة اجنداته ومصالحه بعد رحيله على تكريس ذلك الوضع المتخلف في حماية كراسيهم فعمد الحسن الثاني على نشر الطرقية والشعوذة التي تقر له بالولاء وتعتبره أمير المؤمنين حتى ولو كان مجرما سكيرا ينافق ويتآمر على الأمة الإسلامية، ويرتكب مجازر جماعية في حق مسلمين ابرياء، فازدهر الطرقية وتطورت حتى خدرت الشعب وأصبح الموريدون في كل مكان همهم الوحيد اقامة محفل لشيخ توفى منذ قابر الزمان، او تشييد قبة على قبر ولي قيل انه كان صالحا يسبح في الهواء ويمشي على الماء، أو تشييد مقام لناسك مر من هنا كان يبرئ الأصم، فكان المشهد الاجتماعي يرسم ويحاك من داخل القصر الملكي والتخدير يسري عبر هؤلاء الوكلاء الجهلة أصحاب العمائم والتدين الخرافي الذين الصقوا بالإسلام ما لم يكن يوما دينا منزلا من السماء، فضلوا وأضلوا وارتكبت باسم الإسلام مجازر وحشية استهدفت مسلمين امنين كل ذلك من اجل الولاء الأعمى لأمير المؤمنين زورا وبهتانا ...

التلاعب بالديموغرافية الصحراوية:
تعمد قوات الاحتلال المغربية منذ اجتياحها للصحراء الغربية باستقدام أمواج بشرية من اجل الاستيطان وتغيير ديموغرافيا المنطقة وكان اكبر تلك المسيرات من حيث العدد ما أطلق عليها الهالك الحسن الثاني "المسيرة الخضراء " في 6 نوفمبر 1975 وتضم 350000 مغربي وهي السياسة نفسها التي قامت عليها اسرائل في بنا ما أصبح يعرف اليوم بدولة إسرائيل، ويتغير التاريخ ويتجدد الحدث ففي 26 سبتمبر 1991 تنطلق "مسيرة جياع ثانية" من خلال نقل مئات الآلاف من المغاربة إلى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية للاستيطان فيها وتبقى الأمم المتحدة مكتوفة الأيدي أمام كل هذه الانتهاكات متهربة من مسؤولياتها تجاه هذه القضية الخطيرة ومتواطئة مع نظام الاحتلال المغربي ... ويتجدد مشهد هذه المسيرة أيضا في 28 يونيو1993: "بمسيرة جياع ثالثة " مكونة من مستوطنين مغاربة جدد تصل إلى العاصمة العيون المحتلة وتتبعها مسيرة رابعة في شهر يونيو 1994 بوصول آلاف المغاربة إلى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية ونلاحظ ازدياد عدد هذه المسيرات وتقارب الوقت بينها ففي السنة الموالية 1995 تدخل إلى الأراضي الصحراوية المحتلة "مسيرة الجياع الخامسة " مشكلة أيضا من مستوطنين مغاربة ..كل تلك السياسيات محاولة يائسة للاحتلال المغربي لتأكيد مغربية الصحراء ، لكن المقاومة السلمية أرهبت كل تلك المحاولات وجعلت المستوطنين المغاربة على أهبة الاستعداد للخروج من الأرض التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل مع انطلاق أي إرهاصات جديدة لحركة انتفاضة الاستقلال المتأججة في المناطق المحتلة منذ ماي 2005 ...

الصحراويون متمسكون بانتمائهم:
رغم سياسة الترهيب والترغيب التي انتهجها الملك الحسن الثاني مع الصحراويين إلا انه اعترف قبل وفاته بأنه استطاع السيطرة على الأرض لكنه عجز عن السيطرة على قلوب الصحراويين، فالشعب الصحراوي رفض الاحتلال الاسباني وهو الذي لم يرتكب أي مجازر جماعية وانتهج سياسة المهادنة مع الصحراويين فكيف يرضون بالاحتلال الملكي المغربي وهو الذي قتل وشرد وهجر وقسم الشعب الصحراوي شطرين بجدار فصل عنصري .

أكذوبة البيعة:
عزف نظام الرباط كثيرا على أكذوبة البيعة التي ادعى أنها ميثاق يربطه بأعيان الشعب الصحراوي إلا ان تاريخ الشعب الصحراوي يشهد بخلاف ذلك إذ الذهنية الصحراوية متحررة من أي رابط يحجر عليها أو سلطة تتنافي وطبيعة المجتمع، فلم تخضع حياة الصحراويين لنظام قبل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والدولة الصحراوي سوى نظام ما كان يعرف بـ "أيد الأربعين" الذي كان يسير شؤونهم ويحدد العلاقة فيما بينهم ويحل مشاكلهم، أما أكذوبة البيعة، فدلائل التاريخ والجغرافيا تفندها وتدحضها وقائع الميدان، ولو فرضنا أنها تمت بين ملك المغرب وبعض أعيان الشعب الصحراوي فإنها ماتت بموته ووفاتهم ولم تتجدد مع ابنه.


ومن الغريب أن يأتي أيا كان في القرن الواحد والعشرين يحاجج العالم بالبيعة في نظام لايمت بصلة للنظام الاسلامي وبعيد كل البعد عن مثله وتعاليمه، حتى يكون للادعاء ادنى مبرر، بل نظام مسخ من الديانات والقوانين المنافية للإسلام فالمخدرات تغرق الأسواق والسياحة الجنسية منها يقتات القصر ودعم الإرهاب وتفريخ جماعاته مكيدة يمتهنها النظام لزعزعت امن الجوار وفتح الباب أمام التدخل الأجنبي، ألا يستحي هذا النظام التسلطي من العزف على وتر البيعة المتجاوز من كل الصحراويين الذي يلعنون الملك صباح مساء .
الحل النهائي ـ الاستقلال خيار كل الصحراويين ـ
تعلمنا من سنن التاريخ والواقع ومن سير الأمم التي تعرضت للاستعباد والاستعمار أن الحق يبقى منتصرا مهما تعاظمت حجج الباطل وتنوعت أساليب المبطلين وان شعاع الحرية سيلوح في أفق سماء الصحراويين وارضهم الطاهرة مهما تقادم ليل الطغاة وان الحرية هي سبيلهم وان الشعب الصحراوي هو من سيقرر مصيره بنفسه، وبالخيار الذي يريد ما تضافرت جهود أبنائه المخلصين وسيدحر الاحتلال خاسئا بذنبه التاريخي في حق جيران الدين، الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل.


بقلم : حمة المهدي

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *