-->
جديد | ديسمبر 02, 2015 |

الصحراء الغربية تستحق الإستقلال

في 16 نوفمبر، نشر أيد غابرييل (Ed Gabriel) موضوعا على مدونة (Blog)
الكونغرس في الصحيفة الالكترونية ذي هيل (The Hill) عنوانه "حل الصراع الناجم عن الحرب الباردة والذي دام 40 عاما يتطلب أكثر من مجرد الكلام". وبما أنني أوافق على أن حل نزاع الصحراء الغربية سيتطلب فعلا جريئا من الولايات المتحدة والمنتظم الدولي شملا إلا أن قاعدة التوافق بيني وبينه تنتهي عند ذلك الحد. غابرييل، السفير السابق للولايات المتحدة في المغرب، هو الآن ضمن اللوبي المغربي ويتقاضى مالا كثيرا بالمقابل. وهو ينحرف كليا عن موقف كل من الولايات المتحدة بخصوص الصحراء الغربية، ووزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر، الذي كان مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية من 1997 حتى 2004.
وكما يعلم غابرييل جيدا، فالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ليست حركة من بقايا الماركسية ونضالها من أجل الإستقلال ليس نتيجة من نتائج الحرب الباردة. إن البوليساريو تأسست من طرف الشعب الصحراوي لمحاربة الإستعمار والإحتلال، وهي الممثل الشرعي والمُعترف به دوليا للشعب الصحراوي وفقا للقرار الأممي 34/37 (1979) والقرار 35/19 (1980) وكلاهما يؤكد على أن المغرب هو القوة المحتلة في الصحراء الغربية. وستبقى البوليساريو حركة تسعى إلى تحرير وتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.
ويصف غابرييل ما يسمى "المسيرة الخضراء" المغربية في 6 نوفمبر 1975 بأنها سلمية، لكن الحقيقة الصارخة تناقض ذلك، فالمدنيين الغزاة الذين عبروا إلى الصحراء الغربية كانوا مرفوقين بـ 20.000 جندي مغربي، ونُفذت قبلهم هجمات قام بها الجيش المغربي في 31 أكتوبر 1975. وفي يوم "المسيرة الخضراء" أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة القرار 380 عبر فيه عن إستنكارها ومطالبا أياها بالرجوع الفوري، وقبل ذلك بشهر كانت محكمة العدل الدولية قد رفضت مطالب المغرب بالصحراء الغربية وأكدت الحق الشرعي للشعب الصحراوي في ممارسة تقرير المصير. وإلى يومنا هذا لا توجد دولة في العالم تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
وعكس ما أورده غابرييل، فقد قال جيمس بيكر أن دولة مستقلة في الصحراء الغربية أمر ممكن، ضف إلى ذلك أن البوليساريو وافقت على مقترح بيكر 2003 "مخطط السلام لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية" والذي يتضمن خمس سنوات من الحكم الذاتي متبوعة بإستفتاء يتضمن خيار الإستقلال. وأُعتبر هذا المقترح الحل الوسط الأفضل، ولذا تم تبنيه من طرف مجلس الأمن في قراره 1495، وقد صنفه المجلس على أنه "الحل السياسي الأمثل". وقد قبلت البوليساريو هذا المقترح ولكن المغرب رفضه، ونتيجة لذلك إستقال بيكر بسبب الإحباط. وقد رفضه المغرب لأنه متيقن أن أي إستفتاء حر وشفاف لتقرير المصير يُنظم في الصحراء الغربية سيفضي إلى الإستقلال.
بعد ذلك بثلاث سنوات، إقترح المغرب ـ وهو يعلم أنه أصبح الطرف المتعنت ـ " مخططه للحكم الذاتي"، وهي محاولة مكشوفة للتظاهر بأنه لا يزال لديه الرغبة في المشاركة في العملية السياسية الأممية، ولكن على أرض الواقع ماهي إلا ستار دخاني يسمح للمغرب بتحكيم قبضته على الصحراء الغربية، والمقترح المغربي مرفوض من طرف الشعب الصحراوي لأنه لايُتيح فرصة حقيقية لتقرير المصير، فهو ينص على أن الملك المغربي سيحتفظ بكل "الصلاحيات الدستورية والدينية" وهو مامعناه أن الملك سيبقى السلطة المطلقة في الصحراء الغربية.
في السنوات الأخيرة أبدا الملك محمد السادس إرادة أقل في التفاوض بنية حسنة، وقد قال في خطاب إستفزازي ألقاه مؤخرا من الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية " إن الذين ينتظرون اي تنازلات أخرى من طرف المغرب إنما يوهمون أنفسهم" ويوضح خطاب الملك أن المغرب قد أعلن من جانب واحد " سيادته" على الصحراء الغربية بتسريعه لـ " نموذج التنمية في الأقاليم الجنوبية" لكي " يؤكد إندماج هذه الأقاليم في الكيان الموحد للوطن". إن مثل هذه التصريحات تتحدى القرارات العديدة لمجلس الأمن الأممي، وايضا تتحدى التصريح الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي دعا فيه إلى " دخول الأطراف في مفاوضات بدون شروط مسبقة وبحسن نية". والبوليساريو ترحب بهذا التصريح بينما يستمر المغرب في التأكيد على أن مقترحه للحكم الذاتي هو كل ما سيقدمه.

إن المبادئ المعمول بها هنا بسيطة: إن شعب الصحراء الغربية هو الوحيد المخول له قانونيا وأخلاقيا تقرير مستقبله، لماذا إذا لا نسمح للديمقراطية بأن تنتصر من خلال منح الشعب فرصة للتصويت؟ دعونا نختار بين المغرب والإستقلال، إنها نفس المبادئ التي تأسست عليها الولايات المتحدة: الديمقراطية، الحرية وحقوق الإنسان. وبدون العدالة سيبقى السلام والإستقرار مجرد سراب.
القضية ليست قضية عديمة الجدوى، فأن تكون الولايات المتحدة صديقا حميما للمغرب لاحاجة لها في ذلك لمعارضة الحقوق المعترف بها دوليا للشعب الصحراوي، وبدلا من ذلك على الولايات المتحدة أن تبين للمغرب ما هو واضح وفقا للقانون الدولي: أنه ليس له الحق في الصحراء الغربية وأنه من الأفضل له أن يعيش في سلام وإنسجام كدولة جارة حميمة مع الجمهورية الصحراوية. قد لا يرغب غابرييل في الدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون لكن الولايات المتحدة يمكنها ذلك وستقوم به.
بقلم السفير: محمد بيسط يعمل الان ممثل جبهة البوليساريو في الولايات المتحدة.

ترجمه من الإنجليزية: حمادي البشير

30 نوفمبر 2015
الرابط لقراءة النص من المصدر: Western Sahara deserves independence. The Hill 3o.11.2015

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *