يتم التشغيل بواسطة Blogger.

    احصل على فرصتك لتغيير حياتك .. مشروع لترقية الاعتماد على الذات

    النسخة الفرنسية

    النسخة الانجليزية

    الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية

    تاريخ الصحراء الغربية

    الموقع باللغات الاجنبية

    الاثنين، مارس 21، 2016

    نافذة على المجلس الدستوري الصحراوي ـ الجزء الاول


    1ـ توطئة
    تقوم الدول عن طريق دساتيرها بانشاء مؤسسات قانونية/ قضائية من اجل الاحتكام لروح القانون والالتزام بهيبته ، وتسند لهذه المؤسسات مهمات عديدة ومسؤوليات جسيمة حسب طبيعة النظام السياسي لكل بلد ، وفي الجمهورية الصحراوية بدا هذا المطلب ملحا في سنة 1999 اثناء النقاشات التي دارت رحاها خلال المؤتمر العاشر للجبهة انذاك ، وقد ظهر اتجاهان احدهما يدعو الى انشاء مجلس دستوري من المتخصصين في القانون قضاة ومحامون وثانيهما اقترح اسناد مهام المجلس الدستوري الى مهام المجلس الاعلى للقضاء فيكون المجلس القضائي مجلسا  اعلى للقضاء ومجلسا دستوريا في نفس الوقت }محكمة دستورية ـ قضاة فقط} ، وامام الشروحات المستفيضة من كلا الفريقين صوت المؤتمر للمقترح الاول مؤسسا بذلك اول مجلس دستوري في الدولة الصحراوية1999 .
    2ـ خلفية  
    بعد المؤتمر العاشر وطيلة 4 سنوات كاملة وبالرغم من انشاء الدستور للمجلس الدستوري الا ان السلطة لم تجد اي غضاضة في اقباره حيا وعمره 4 سنوات فقط ، حتى جاء المؤتمر الحادي عشر 2003 وانتخب حينها رئيس المحكمة العليا ورئيس المجلس الاعلى للقضاء انذاك الاخ حمادة سلمى عضوا في الامانة الوطنية ليعين مباشرة وزيرا جديدا للعدل حينها ، وفي اطار البحث عن وظيفة للوزير السابق للعدل الاخ محمد بوزيد { مزين } تم تعيينه رئيسا للمجلس الدستوري في 2004 وهو اختيار موفق للنظام ، ومنذ ذلك التاريخ وهو يتراس المجلس الى 2015 اي لمدة 12 سنة .
    3ـ ثقافة احترام الدستور والتشكلة اولى العقبات
    كانت تلك هي المرة الاولى التي يرى فيها المجلس النور اي في السنة الخامسة من انشائه  دستوريا اي في 2004 ، والمدة الزمنية التي اخذتها السلطات للاعلان عن انشاء الجهاز رسميا توضح مستوى ثقافة احترام الدستور وسيادة حكم القانون لدينا او على الاقل لدى نخبتنا الحاكمة ، وقد عين انذاك رئيس الجمهورية كما قلت وزير العدل السابق محمد بوزيد رئيسا للمجلس وقد  حاول الرجل ان يبعث الروح في جسد لايريد له النظام اصلا ان يحيا ، وقد ضم في عضويته انذاك اشخاصا لاعلاقة لهم بالقانون وكانت تلك اولى الاشارات السلبية التي تدق ناقوس الخطر في اسس بناء هذه المؤسسة الدستورية التي اوكلت لها مهمات غاية في الجسامة.
    4 ـ رجال القانون ياخذون مكانهم في المجلس
    وفي تشكلته الثانية تم اختيار امراة قاضية من بين اعضائه  في محاولة لتلميع مكانة المراة ،  غير ان عضوية المجلس الدستوري في عهدتيه الثانية والثالثة اي منذ المؤتمر الثاني عشر للجبهة في 2007 كانت كلها من رجالات القانون ، وكان المطلوب ان يتناسب الاداء مع الكفاءة في التمثيل التي اصبح المجلس يتمتع بها ، والحق يقال فان المجلس الدستوري اصدر في تلك الفترة اراءا دستورية جيدة وقيمة تنم عن كفاءة اعضائه وخاصة مقرريه في مختلف المجالات ، في دستورية القوانين العضوية التي احيلت اليه وحتى في بعض التظلمات الانتخابية ، وطوال تلك السنين ظل اعضاء المجلس الدستوري صابرين محتسبين لعدم الاعتبار الذي لاقوه من اجل تطوير والرفع من مكانة هيئتهم الدستورية واخذها مكانتها التي نص عليها الدستور  .
    وربما لايتسع المقام هنا لذكر انجازات المجلس الدستوري المهمة المعبر عنها في قراراته وارائه الدستورية ، الا اني اريد ان اؤكد ان المشكل ليس اساسا في المجلس الدستوري ولا في رئيسه او اعضائه ، ولا في فهمهم لاختصاصاتهم ؟ وهم من خيرة رجال القانون لدينا ، بل ان هناك مشاكل اخرى هي من يعرقل المجلس عن اداء مهامه المنصوص عليها دستورا وساذكر بعض تلك المشاكل في سياق هذا المقال .
    5 ـ شروط العضوية في المجلس الدستوري والضمانات الدستورية
    تنص المادة 140 من الدستور على الشروط المطلوب توفرها لعضوية المجلس الدستوري وهي :
    ـ  صحراوي الجنسية.
    ـ  لا يقل عمره عن 35 سنة.
    ـ  بدون سوابق قضائية.
    ـ من ذوي الكفاءات المهنية في القانون، مع خمس سنوات عمل متواصلة في الميدان القضائي أو في
    المحاماة.
    ـ  تجربة ميدانية لا تقل عن عشرة سنوات في إحدى الهيئات الوطنية
    وتضيف المادة 142  ان أعضاء المجلس الدستوري يتمتعون  خلال ممارسة مهامهم بالحصانة، ولا يمكن متابعتهم، ولاتوقيفهم، إلا في حالة التلبس بجنحة أو جناية، إلا بعد رفع الحصانة عنهم وذلك بطلب صريح من وزير العدل وموافقة رئيس المجلس الدستوري. ولما يتعلق الأمر برئيس المجلس الدستوري تُشترط موافقة رئيس الجمهورية.
    6 ـ تشكلة المجلس والهيئات المختصة بتعيينه
    يتكون المجلس الدستوري من خمسة اعضاء اي من رئيس واربعة اعضاء ، وتحدد  المادة  141ان عهدة المجلس الدستوري تدوم  لما بين مؤتمرين. وهو ما يعني ان المجلس الماضي انتهت عهدته القانونية في ديسمير 2015 ولم يؤسس حتى الان ، وتختص ثلاثة جهات بتعيين تشكلة المجلس الدستوري وهي : الرئيس ، المجلس الوطني ثم المجلس الاعلى للقضاء ، وتنص المادة ( 140 ) على ان المجلس الدستوري يتكون  من:
    ـ  رئيس المجلس الدستوري معينا من طرف رئيس الجمهورية
    عضوين يعينهما المجلس الوطني.
    ـ عضوين يعينهما المجلس الأعلى للقضاء.
    أ ـ صلاحيات الرئيس المرتبطة بالمجلس الدستوري   : منذ انشاء المجلس الدستوري  قام رئيس الجمهورية  وخلال 12 سنة المنصرمة بتعيين الاخ محمد بوزيد وزير العدل السابق رئيسا للمجلس الدستوري ، وبقاء اي شخص  على راس اي مؤسسة لكل هذه المدة امرا ليس صحيا ، وبالرغم من التعديلات والتغييرات الحكومية خلال هذه الفترة الا ان مبدا التدوير كان دائما يجانب الرجل وكانه وضع هناك تحت طائلة العقوبة او للتشفي ، بالرغم من ان القياديين الاخرين منهم من استلم 3 وزارات  لنفس المدة ، وهو ما يعري مبدا ” التدوير ” و” هذه مهمة نضالية ” ولكن من المؤسف ان ترى ان المنضبطون دائما هم من يدفعون ثمن انضباطهم والتزامهم المهني ، بينما يتربع اخرون لفظهم المجتمع والتاريخ كل 4 سنوات على راس مؤسسة جديدة لايفقه فيها شيئا ؟
    وبالرغم من مرور حوالي ثلاثة اشهر على انتهاء المؤتمر الرابع عشرالا ان رئيس الجمهورية  لم يعين حتى الان رئيسا للمجلس الدستوري ، والمتصفح للتعيينات التي اجراها الرئيس  بعد المؤتمر مباشرة والتي شملت الحكومة وقيادات الجيش والولاة والسفراء والمدراء الوطنيين والمدراء المركزيين في بعض الوزارات وحتى لامناء فرع جهويين ، الا ان التعيينات المذكورة خلت من تسمية رئيس المجلس الدستوري بالرغم من عدم وجود اي مانع من الناحية القانونية يمنع الرئيس من ممارسة صلاحيته المنصوص عليها بموجب الدستور مباشرة بعد المؤتمر ، ولايمكن ان يفهم الامر سوى في اطاره الطبيعي الذي يتحدث به العام والخاص من ان مؤسسة المجلس الدستوري ليست مهمة عند النظام وان تسمية امين فرع اكثر اهمية من تعيين رئيس للمجلس الدستوري ؟ او عضوي المجلس الاعلى للقضاء؟
    ب ـ صلاحيات المجلس الوطني : بالرغم من نص المؤسس الدستوري على تعيين البرلمان لعضوين من المجلس الدستوري الا ان حقيقة ما يقوم به المجلس الوطني هو عملية انتخابية لفرز عضوي المجلس الدستوري من قائمة المترشحين للمنصبين من رجال القانون ، وقد كانت انتخابات او تعيينات المجلس الوطني تدفع بكفاءات مقتدرة من القانونيين الى عضوية المجلس ، الا ان المجلس الوطني  كان في حالة شغور  هو الاخر، وهو الامر الذي حال دون انتخابه عضوي المجلس الدستوري ، وبعد ان انتهت الانتخابات البرلمانية اليوم الاحد وانتخاب رئيس البرلمان ومكتبه في قادم الايام ، اوجه نداءا الى الاخوة النواب ان يضعوا هذه النقطة { انتخاب عضوي المجلس الدستوري } في جدول اول اجتماع لهم للايفاء بالمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق الهيئة التشريعية.
    ج ـ صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء : اما العضوان المتبقيان في هيكلة المجلس الدستوري فيتم ايضا انتخابهما من قبل المجلس الاعلى للقضاء ، وهذا يعني بالنتيجة انهما قاضيان ، وان لايكونا من اعضاء المجلس الاعلى للقضاء .
    وعلينا اولا ان نعرف تشكلة المجلس الاعلى للقضاء الذي يتكون من 8 اعضاء و كيفية تعيينه حتى نفهم سر تاخره في اداء وا جبه الدستوري هو ايضا  المتعلق بانتخاب عضوي  المجلس الدستوري .
    تنص المادة ( 134 )  من الدستور على ان يتكون المجلس الأعلى للقضاء من:
    ـ  رئيس الجمهورية رئيسا.
    ـ  قاضيين يعينهما رئيس الجمهورية.
    ـ قاضيين يعينهما المجلس الوطني.
    ـ وثلاثة قضاة ينتخبون في الجمعية العامة للقضاة.
    كما تضيف نفس المادة بان عهدة العضوية في المجلس الأعلى للقضاء أربعة ( 04 ) سنوات قابلة للتجديد.
    والسبب البسيط لفهم سر تاخر المجلس الاعلى للقضاء في عدم انتخابه لحصته من اعضاء المجلس الدستوري حتى الان بالرغم من ان هذه المهمة الدستورية كان يجب ان تعطى الاولوية هو ان عهدة المجلس الاعلى للقضاء المحددة باربع سنوات قد انتهت هي ايضا  في المؤتمر{ انظر المادة 134}  ، وكان قدرنا ان ندخل في دوامة من انتهاء عهد المؤسسات الدستورية والقضائية دون ان يحرك ذلك ساكنا  للتحرك بسرعة ومعالجة الامر ؟
    وكالمجلس الدستوري ، تشارك ايضا ثلاثة سلطات او هيئات او جهات في استكمال تشكلة المجلس الاعلى للقضاء وهاته الهيئات هي : الرئيس ، المجلس الوطني واخيرا الجمعية العامة للقضاة ، ولكل هيئة دورها في استكمال هذه الدورة الدستورية الخاصة باستكمال انشاء المؤسسات التي نص عليها الدستور الصحراوي.
    ج 1 ـ  صلاحيات الرئيس المرتبطة بالمجلس الاعلى للقضاء : ان مايعرقل انعقاد المجلس الاعلى للقضاء ايضا هو الرئيس ، باعتبار انه هو رئيس المجلس الاعلى للقضاء كما تنص المادة 134 من الدستور وهو التعديل الرديء الذي جاء به دستور 2011 ،  فالمجلس الاعلى للقضاء الذي يراسه الرئيس { في انقضاض تام على ماتبقى من نظرية الفصل بين السلطات }  لايمكنه الاجتماع الا بدعوة من رئيسه ، او من يفوضه من بين اعضاء المجلس لذلك ، فلا الرئيس دعا المجلس للانعقاد ولا هو فوض احد اعضائه للقيام بذلك ، كما ان رئيس الجمهورية خوله الدستور حق تعيين عضوين ايضا في المجلس الاعلى للقضاء { انظر العارضة الثانية من نص المادة 134 } وهو ما لم يتم لحد الان ، ولا احد يعرف متى سيتم ذلك مستقبلا ، الواضح ان تعيين عضوي المجلس الاعلى للقضاء ليس اولوية لدى الرئيس حتى الان  كما هو الحال في تعيين رئيس المجلس الدستوري  . ويبدو واضحا ان تعديل قانون الانتخابات بامراكثر اهمية من تعيين اعضاء المؤسسات الدستورية الاخرى ؟
    ج 2 ـ صلاحيات المجلس الوطني{ البرلمان } : المعرقل الثاني لانعقاد المجلس الاعلى للقضاء هو انتهاء عهدة البرلمان الذي اوكلت له دستورا  صلاحية تعيين عضوين ايضا في المجلس الاعلى للقضاء ، وان كان الامر مفهوما هنا لعدم وجود برلمان اصلا سيقوم بهاته المهمة ، الا ان انتخاب البرلمان الذي انتهى اليوم ايضا من شانه ان يعجل بانتخاب عضوي المجلس الاعلى للقضاء لتسهيل عملية انتخاب عضوي المجلس الدستوري ، اضافة الى انتخاب البرلمان لحصته من اعضاء المجلس الدستوري { وهي عضوان }.
    ج 3 ـ صلاحيات الجمعية العامة للقضاة : الهيئة الاخيرة المكملة لهذه السلسلة هي الجمعية العامة للقضاة التي يجب ان تنعقد في اسرع وقت ممكن لانها الهيئة الوحيدة التي بامكانها الانعقاد الا اذا كا ما يعرقلها ايضا هو صدور المرسوم الذي يصدره رئيس الجمهورية والمتعلق بترسيم القضاة طبقا لنص القانون .
    7 ـ أين المجلس الدستوري  ؟
    راينا ان تشكلة المجلس الدستوري مرتبطة بثلاثة هيئات وهي : الرئيس والمجلس الوطني والمجلس الاعلى للقضاء ، فان كان الرئيس لم يقم حتى الان بصلاحياته المرتبطة بتعيين رئيس المجلس الدستوري فان المجلس الوطني  والمجلس الاعلى للقضاء ايضا لم يفعلا ذلك نظرا لانهما كانا في حالة شغور ، وما لم تقم الهيئات الثلالثة المسؤولة دستوريا باختصاصاتها كل حسب نص الدستور، فان شهورا اخرى قد تنقضي دون ان يرى المجلس الدستوري النور للاسف وهذا يعود بنا الى تكرار وتسليط الضوء على مسالة انعدام ثقافة احترام الدستور واعلاء سيادة القانون خاصة من قبل الجهاز التنفيذي . وان كان الامر يبدو للقارئء كاحجية الا انه امر بسيط جدا خاصة لو توفر لراس الجهاز التنفيذي  مستشارين قانونيين صادقين يقدمون له النصح ويشيرون عليه باحترام القانون وضرورة القيام بالصلاحيات التي اوكلها اياه الدستور  واثر ذلك على بقية المؤسسات الدستورية كما راينا ، فسهو سلطة واحدة مهما كانت وجاهته عن تطبيق اختصاصاتها يشل مؤسسات دستورية وقضائية  اخرى بالكامل .
    بقلم : ابن البوليساريو
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: نافذة على المجلس الدستوري الصحراوي ـ الجزء الاول Rating: 5 Reviewed By: Map Lamab
    Scroll to Top