يتم التشغيل بواسطة Blogger.

    احصل على فرصتك لتغيير حياتك .. مشروع لترقية الاعتماد على الذات

    النسخة الفرنسية

    النسخة الانجليزية

    الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية

    تاريخ الصحراء الغربية

    الموقع باللغات الاجنبية

    الخميس، مايو 12، 2016

    يومياتي بمدينة السمارة 3

    بقلم : مبارك الفهيمي
    دموعي تسيل أفرك عيني بشكل مستمر . أكره رائحة البصل ولكننا لا نستغني عنه أبدا ، كيف نستغني عنه وثمنه يعادل عملة اليورو في هذا البلد ، بخار آنية الطبخ ينعكس في آتجاه وجهي ، نظارتي المربعة آلتصق بها ضباب ذكرى أيام كنت سارحا غنم جدي " الجيد بوتباعة " في منطقة " تنويمل " ،حين أجلس أمام حطب النار في " النوالة " . البصل في ذاك اليوم كان متعدد الخدمات ، صنعت من خلاله أُكلة متوسطة الجودة ، وذكرني بخاره بأيام البوادي. بعد دقائق ليست بالقصيرة وضعت وجبة الغذاء وتجمع الأصدقاء حول المائدة ،يقول" فتن " بروحه المرحة :
    _ ما رأيكم أن نأكل اللحم ونتقاسم البصل ؟
    يضحك الجميع ضحكة خفيفة لكي لا يفوتهم القطار ، كما حدث لي في مرة سابقة حين وجدت صحن " الطوس " ليس فيه سوى طائر الطاووس المرسوم في وسط الإناء ، هي " عشرة " متفاهمة رغم الخصام في بعض اللحظات ولكن الأمور عادية وتسير بشكل جيد . " فتن " شاب في مثل عمري أسمر البشرة أنيق في لباسه ، لحيته تذكرني بلحية الخليجيين في الشرق ، دائما ما يخلق جوا من الضحك و المرح في المنزل المكترى من عند " الجيلالي " . قانون المنزل يقول أن الذي يبقى الأخير فوق المائدة هو من يتكفل بحملها للمطبخ ، هذه المرة وككل مرة " الحسين " هو من سيحملها بعد آنسحاب الجميع بسرعة بما فيهم أنا . " الحسين " شاب من حي " دِيرْ أَيْدَكْ" بمدينة العيون ، يكره أن يجد شيء من مكونات المنزل في غير محله ،له قصة عجيبة مع الخبز و"سباكيتي " ، في المساء يطلب منا المغادرة ويطلب العودة بعد التاسعة ليلا، ويبقى ينظم المنزل ويزين رائحته بقيت أسابيع أحاول أن أعرف السر . حين نتجول في الشارع الرئيسي تاركين الحسين يرتب المنزل ، تفاجئني قوافل من الشباب يحملون حقائبهم يبدو أنهم مِمَّن يضيفون ساعات إضافية للدارسة ، وقوافل أخرى وجهوهم ظاهر عليها البؤس ، من كثرة علب السردين التي يتناولونها أصبحت وجوههم تملئها الأمراض ، أحدهم بفعل الندوب على وجهه أصبح كصحن العدس . أمُرُّ من سوق المدينة وألتوي لليمين فأجد حي يسمى " حي الظلام " وحسب ما يروى فالبيوت السرية التي تمتهن صاحبتها الدعارة منتشرة بشكل رهيب هنا . تأملي لهذه البيوت يظهر أنها قديمة وتكاد تسقط على من فيها ، بعض الأحياء المجاورة لهذا الحي تركها الإحتلال الإسباني حسب ما يقول البعض. أتجول وأرفع عيني يمينا وشمالا متأملا الوضع في هذا الحي النتن ، خرجت إحداهن ظانة أني زبون لوحت لي بيدها ، رفعت أصبعي ووجهته يمينا وشمالا ، عرفت أني مجرد مار ، وتراجعت للوراء . لا أعرف أسباب إمتهانهن الدعارة هل الأمر متعلق بالفقر أو شيء أخر ولكن الأكيد أن الجوع كافر وكما قال أحد الأصدقاء " يلوح فياسر". هنا يُعرَف الغريب عن المدينة بسهولة رغم كثرة الوجوه ، في بداية سكناي هنا أتضايق من الذهاب للشارع أو المقهى بسبب كثرة النظرات التي تكاد تلتهمني ، ولكن مؤخرا بدأت تنقص لقد تعودوا علينا ونحن أيضا . السمارة مدينة يظن الكثيرون أنها صغيرة ولكنها ليست كذلك ، ما ينقصها هو الإستقلال لكي تعمر و تعبد طرقها ، أما الآن فلا يمكن ذلك ، فالشاحنات العسكرية والطيران الحربي منتشر هنا مما يؤكد أنها منطقة عسكرية كونها غير بعيدة عن الجدار العازل الذي بناه الإسرائليون للملك السابق.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: يومياتي بمدينة السمارة 3 Rating: 5 Reviewed By: Map Lamab
    Scroll to Top