نبعث لكم هذه الرسالة وهي عبارة عن خطاب بين ارواحنا التي انتهت الى بارئها بعد ان تركنا فيكم من القيم والمبادئ ما ان تمسكتم به لن تضلوا الطريق ، وارواحكم التي لا زالت تنتظر بعدما ما علمنا عنكم ما علمنا :
- علمنا انه طرأت عليكم تحولات عميقة وتغيرات جذرية ، بعضها سلبي وبعضها الاخر ايجابي ، علمنا انكم انخرطتم في ديناميكية جديدة بدءا من العـــام 1991 تتبنـــــى خيــــار " السلام " ، واصبحتم تفاوضون على مجرد حق تقرير المصير ، فنسيتم ان الحق هو المصير بالنسبة لنا ، واستبدلتم شعارات من قبيل " لا بديل لا بديل عن تقرير المصير " بشعار " كل الوطن او الشهادة " ، وهو تحول خطير في مسار حركة التحرير التي انخرطنا فيها جميعا من كل حدب وصوب ، كل واحد منا تاركا وراءه ما ترك عاقدين العزم على تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
- علمنا بانتفاضة عارمة عمت اجزاء الوطن المحتلة اشعلها بنات وابناء الوطن المخلصين اطلقتم عليها " انتفاضة الاستقلال " ، منذ ان انبجست في العام 2005 لم تسلم من تأثيرات الواقع والتدخلات المريبة والاستثمار الشخصي المقيت ، فكاد يخبو أوارها وتنتهي لولا صبر وايمان مناضليها ومناضلاتها وقوة عزيمتهم وعدم اكتراثهم بصغائر الامور وخلافاتكم الشخصية.
- علمنا ان القيادات " التاريخية " هرمت وشاخت وضاقت احلامها وطموحاتها حتى اصبحت تتكيف مع واقع جديد يقوم على استراتيجية التسليم بالامر الواقع ، متحججة بان الضعيف وسط العواصف والهزات ما عليه سوى السكوت والاختباء حتى لا تكتسحه الظروف ، واصبحت تروج لهذا الفكر الانهزامي الخطير في اوساط الجماهير وقواها الحية لتصيب ارادتها في الصميم وتجعلها غير قادرة عل فعل اي شئ ، وما عليها سوى التسليم والانصياع لما تميله عليها الظروف كمقدمـة خطيـرة لما يطلـق عليه في الفكـر السياسـي " استدخال الهزيمة " ، ونازعتها قيادات شابة ليس حبا في العطاء والتضحية ، وانما بحثا عن مراكز وظيفية وامتيازات شخصية " مقززة " مصدرها دماء الشهداء وضحايا هذه القضية وعرق الابرياء من النساء والشيوخ والاطفال.
- علمنا ان الفوارق الاجتماعية نمت بينكم بشكل رهيب ؛ فاصبح فيكم الرئيس ، الوزير ، المدير ، الغني والفقير وما بينهما ، وتقلص هامش العدالة ؛ فصار فيكم من هو فوق القانون ومن هو تحته ، علمنا أن بعضكم هاجر وتجنس بجنسيات دول اخرى ، ونسيتم بأن غريب الدار دوما تنبحه الكلاب ، واصبحتم تتنازعون على شئ زائف زائل بل ونسيتم الوطن المسلوب ، علمنا ان القبلية استبدلت ثوبها دون ان تغير جلدها واطلت عليكم في حلة جديدة لتنسيكم ما سببته لكم من مآسي وويلات لا زلتم تدفعون ثمنها باهظا ، فصرتم على اساسها تقييمون ؛ فتمنحون أوتمنعون ، تثورون وتهدئون ، تنهضون وتجلسون ، يا عجبا ؛ " اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير " !!!؟.
- علمنا بأخطر من ذلك كله ؛ ان فيكم من تبدلت قناعاته بالحق الذي دفعنا جميعا من أجله الغالي والنفيس ، فخان الامانة التي تركنا في اعناقكم وأخلف ميثاقا غليظا.
- ماذا حل بيكم يا احفاد الشهداء الابطال ، يا من قهرتم المستحيل وسطرتم اروع ملاحم التاريخ والشهامة والاباء ، ماذا حل بيكم حتى اصبح يغار عليكم ولا تغارون ، الاحتلال يمارس في حق حرائركم وابائكم واخوانكم ابشع صور التنكيل والحرمان ولا تحركون ساكنا ، ماذا فعلتم بما تركناه بايديكم ؛ دولة مكتملة الاركان ، حركة تحرر يهابها الجميع وسمعة دولية تغني عن جميع وثائق السفر ، ماذا فعلتم بكل هذا الرصيد التاريخي النضالي ، ماذا سيقول كل واحد منكم عندما تعرضون لا تخفى منكم خافية ؟؟ ماذا سيقول للايامى ، الثكالى ، اليتامى والجرحى وكل من قضى نحبه على العهد ولم يبدل تبديلا ، ماذا سيقول لهم عندما يختصمونه يوم لا ينفع مال ولا بنون ؟؟.
نبعث لكم بهذه الرسالة – سامحكم الله - ليست عتابا ولا بحثا عن استعتاب ، ولكنها رسالة لايقاظ الضمير الحر فيكم ، واستشعار البطولات والامجاد التي انتم مصدرها ، فحواها ومضمونها الوحدة ونبذ كافة اشكال التفرقة ومحاربة العدو الاول للشعوب والامم ( الجهل ) ، والتحدي والعزيمة والاصرار وتجاوز الخوف والتردد من اجل تحرير ارضكم المغتصبة واقامة دولتكم كباقي شعوب المعمورة ، فهم ليس خير منكم ولا اشجع ، حتى لا يشمت فيكم الاعداء وتصبحون مثلا يضرب في التراجع والخنوع والاستسلام .
الشهداء ،،،
بقلم: عمار بوبكر
