مخيم الحرية ..


بقلم : مبارك الفهيمي 
لم يفهم هل هو لازال نائما وما يراه حلم , أم أنها الحقيقة التي تواقعها قبل النوم . الأضواء الخضراء في كل مكان , الضجيج من حوله كما لو كان يوم الحشر , النيران في كل مكان , النسوة بعضهن يحاولن الهروب والبعض الاخر تقف لمساندة الشباب , تتجه يده مباشرة لعمود الخيمة لكي يدافع به عن نفسه إن باغثه أحد الجنود , بين وقت واخر يسمع طلاقات نارية لم يتأكد هل هي مطاطية أم حقيقية , لم يعرف ماذا يفعل هل ينخرط في المواجهة كالبقية أم يركب إحدى السيارات ويغادر المكان , ولكن نسى أين هي عائلته وجدته "العالية " ؟, قرر أخيرا الإنخراط في المواجهة على الأقل ليستطيع منع القوات من الوصول للأطفال و النساء و العجزة حتى يغادرو المنطقة بالتجاه المدينة. اخر يحاول جاهدا بمساعدة الشباب أن يحرك كرسيه المتحرك اللعين لعله ينجو بنفسه , عجلات الكرسي تعرقلها التضاريس الصعبة لمنطقة كديم إزيك , ترك جميع وثائقه لم يتذكر سوى صورة أمه حملها وجلس فوق كرسيه ليحاول المقاومة ليغادر على الأقل . 
طفل دموعه شلال يبحث عن أمه في زحمة الناس , كل يبحث عن شيء ما , الجميع إما بين الباحث عن مفقود أو الصامد في وجه الهجوم الغادر . "عبد الرحمان " يقف فوق دار أهل جعيدر , ينظر بتأمل للمخيم الأسطورة الذي يحترق في بزوغ الفجر , يتأمل شاحنة ضخ المياه الساخنة توجه مياه حاقدة على الجماهير الصامدة , ينظر للقوات كيف تحرق الخيام وتنهب محتوياتها , يقفز من فوق الدار يحمل "دبوسه " لينخرط في صفوف الجماهير . 
الشمس تقف في وسط السماء لتكشف ما أخفاه الظلام , كشفت الشمس ما حاول إخفائه النظام و حجم الخسائر في حق ساكنة المخيم , النار والخيم المحروقة والدخان في كل الإتجاهات . 
"عزيزة " تبحث عن إبنها الشاب , الذي اعتقله الجيش المغربي في المخيم , تسير بين جموع المغادرين في اتجاه المدينة , كل تقف قبالة وجهه لتقول جملة كررتها مئات المرات وبنفس الطريقة: 
ــ يا خوتي ما شاف حد "عولا " , حكلا ما شافوا حد , يا الناس حد يجاوبني 
وجوه حزينة , حزن تغطيه الألثمة السوداء أو البيضاء أو الخضراء. تركوا كل شيء خلفهم سوى كرامتهم وقلوبهم التي لم تستطع الدولة المحتلة انتزاعها بشهادة الملك . حررت العيون المحتلة لساعات , السيارات في كل مكان حمل من فيها الأعلام الصحراوية , غضب شعبي كبير , الفطور كان على حساب "موماد " العميل . حينما تغضب الشعوب لن يستطيع سوط الجلاد و آليات القمعية الوقوف في وجه زحفها . سقط ثلاث شهداء بينهم إمرأة .
سقوط "الكركار " شهيدا بعد عملية دهس قامت بها آلية للجيش المغربي . يحملون الشهيد فوق الاكتاف . الناس تفتح الطريق لأخذه لمكان فارغ لعل أحدهم يقوم بإنقاذه , ولكن الشهيد أبى إلا أن يلتحق بقافلة شهداء الوطن .
"الميلودي " يقول :
ــ لبوليزاريو ناضوا 
جاء أعوان السلطة عند "الميلودي " السرغيني , ليقولوا له بخطاب السياسة التي لا يعرف عنها شيئا , "يجب ان ندافع عن الصحراء " . كانت السلطة تطمح أن الميلودي سيسلخ المشاركين في انتفاضة الجماهير , كما يسلخ الخروف المسروق من منطقة "أرجام ميمونة " , ولكنه لم يشأ الدخول في الحرب , لأنه يقول دائما :
ــ الي بغى يستقل يستقل انا مالي المهم هو الحركة المالية ولفلوس داخلة .
رفض بعض المستوطنين كالميلودي في الدخول لهجوم ضد الصحراويين , لانه ليس مستعدا للدخول في معركة لا تعنيه , ولكن الكثير من المستوطنين انخرطوا في عمليات النهب خصوصا من مستوطنة "دوار لمخازنية "و "حي التكساس " .
مخيم محروق ومنهوب , المدينة عبارة عن ثكنة عسكرية , طائرات تعكر صفاء السماء , شهداء و معتقلين في صفوف المواطنين الصحراويين , مستوطنين ينهبون متاجر الصحراويين . الدولة منعت "مولودة " من البقاء في المخيم , رغم أنها دخلت اليوم الاول لمطلب اجتماعي ولكن الجو داخل المخيم والإحساس بالحرية فوق كليومترات محررة , ومشهد التضامن و التكافل بين الجماهير و التنظيم المحكم ,جعلها تغير رأيها لتنخرط في المطلب السياسي لتقول مقولة شهيرة سمعتها مرة تكررها على أذني ;
ـــ يطيرهم الا مرطناهم , الا قلنا لهم مطالب اجتماعية يلين نتمكنوا وفم نقولو عنى باغيين الاستقلال.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.