يتم التشغيل بواسطة Blogger.

    احصل على فرصتك لتغيير حياتك .. مشروع لترقية الاعتماد على الذات

    النسخة الفرنسية

    النسخة الانجليزية

    الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية

    تاريخ الصحراء الغربية

    الموقع باللغات الاجنبية

    إعلانات

    الاثنين، فبراير 13، 2017

    رفاق بالسجون الموحشة ...


    بقلم : مبارك الفهيمي
    وضع سيجارته في فمه . طلب من أحد سجناء الحق العام المغاربة أن يمده ب "ولاعة" . جلس ووضع رأسه على حائط زنزانته بسجن طاطا . طاطا في الجنوب المغربي لا تنافق فصول السنة ولا تتقلب على عكس البشر, فهي باردة بجدية وقت البرد , وحارة بجدية أكبر وقت الصيف . يتأمل حال سجناء الحق العام. بتأمل حائط السجن المطلي بصباغة حمراء . اشتاق للمسكنات النضالية يوم كان أعوان السلطة لا يمر عليهم أسبوع دون أن يحملوا سطل الصباغة ذاهبين لمكان عمليته ليحذفوا شعاراته الوطنية التي خطها على حائط أحمر كحائط السجن . كيف كان يركب سيارة أجرة من بيته بشارع الحزام لمكان الوقفة بشارع التحرير , ويعترض طريقة الجلاد بحقد دفين . لم يكن كسولا في العمل الميداني , كل حراك اجتماعي أو سياسي تجده حاضرا بشارة النصر , لم يخن السياسي ولم يخن الاجتماعي كان حاضرا مع كليهما على تناقضهما أحيانا كثيرا , ولكنه تجاوز التناقضات . كل هذا يتذكره وسيجارته على حافة الإنتهاء . بخطواته الواثقة يسر لمكان الإغتسال ليتوضأ ويصلي صلاة لا تفوته في حريته كما في سجنه .
    بكيلومترات كثيرة يجلس رفيق دربه في سجن اخر لا يقل رعبا عن الأول في فصل الشتاء ولا الصيف . يبحث بين زنازن السجن عن شيء لكي يكونه ويصنعه .يحاول أن يخلق جوا خاصا به داخل ضجة السجناء . يحب الصنع والإنهماك بين تعقيدات الامور الميكانيكية , يعشق الهواتف العادية , الهاتف الذكي لا يعمر عنده طويلا . يحب أن ينصب فخاً طريفا مضكحا لصديق له , ولا يطول حتى يعتذر له. اقترب من ركن فارغ داخل إحدى زنازن السجن , وجلس جلسة تأمل كحال رفيقه ولكنه لا يدخن , يتسائل :
    ــ شيعدل ضريك عالي ؟ 
    يستغرب سجناء الحق العام منه عندما يضحك وهو يجلس وحده , يجهلون أنه يتذكر بعض الوقائع الطريفة في حريته . يتذكر جنون الجلاد أثناء الاحداث النضالية . يتذكر عندما يترافق الرفاق في اتجاه مكان الوقفة وينادي ضباط الشرطة لأتباعهم قائلين :
    ــ هاهو لقرع عاود تاني !!
    وبعد القمع و الضرب المبرح , يعود الرفيقين لمكان هادئ ليتناولوا أطراف الحديث مع بقية الرفاق في جو كوميدي عن أحداث اليوم . القمع و التعذيب و الترهيب كل هذا عندهم لا يساوي شيء ويواجهونه بكوميديا وكأنه لم يقع شيئ . الأكيد أن سجنهم والاحكام القاسية سيواجهونها بردة الفعل نفسها . ينهض مرة أخرى يبحث عن شيء يخلق به جوه لأنه ببساطة ليس كسولا .
    بمسافات أبعد . يضع معتقل خمسيني السن كأس شاي قربه , ويتناول سيجارته المهربة , لا يعير محيطه أي اهتمام , يتميز بهدوئه وصمته الدائم . هو الهدوء نفسه الذي استقبل به نطق القاضي بالحكم في حقه , لو يبدي أي حركة وكأنه لم يقع شيء . وكأنه يقول " ماذا بعد ؟؟ ولو حكمت بالمؤبد لن أرضى أن يهان صحراوي أمامي " .
    الإحتلال غبي وأكبر مشجع .
    هكذا يقولها وهو يتناول قهوته السوداء بالمقهى الذي اعتقل داخله . 
    الحرية لعالي السعدوني و نور الدين العركوبي و خليهن الفك .
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: رفاق بالسجون الموحشة ... Rating: 5 Reviewed By: Map Lamab
    Scroll to Top