إعلانات

    يتم التشغيل بواسطة Blogger.

    احصل على فرصتك لتغيير حياتك .. مشروع لترقية الاعتماد على الذات

    النسخة الفرنسية

    النسخة الانجليزية

    الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية

    تاريخ الصحراء الغربية

    الموقع باللغات الاجنبية

    إعلانات

    السبت، يوليو 15، 2017

    من أنتم ؟


    المعروفُ عن شعبنا أن له عاداته الملتزمة ، المحتشمة المتخلقة والمتجذرة من زمنٍ بعيدٍ وهو مشعلٌ حملته الاجيال من جيلٍ الى جيل بكل صدقٍ وأمانةٍ وإخلاص وهذا ماحاول الإستعمار الاسبانيُّ ومن بعده الإحتلال المغربي وقبلهما غزاة كثر محاربته ومحاولة القضاء عليه أو تمييعه عبر مجموعةٍ من السِّياسات الخبيثةِ والدنيئة التي تصدى لها الصحراويون بشراسة و وقفوا لها بالمرصاد دائما، و من أجل ذلك سخروا كل طاقاتهم وجندوا كل فئاتهم للحفاظ عليها ومراعاتها ووضعها دائما في منزلةِ رفيعة إذ مثلت جزءا رئيسا في تشكيل هويتنا.

    ورُغم الحروب والإنقسام والتشرد والهجرة والتَّهجير والأمية وحتى أصعب الظروف التي مرَّ منها شعبنا إلا أنه ظل صامدا محافظا على دينه ، ثقافته وتراثه ، مدافعا عن عاداته وتقاليده ، مثمنا كل عطاءاته وتضحياته لافظا كل دخيل سيئٍ وكل عاملٍ سلبي خارجيٍ من شأنه التأثير سلبا في ميزات و قيم الصحراويين وهذا ما أكسبه الهيبة وحقق له الأمن والاستقرار سِيَما في مخيماتنا التي كانت بمثابة الملجأ الآمن الذي يحتضن كل مكونات وفئات وأطياف الشعب الصحراوي في تناغم وانسجام عز نظيرهما.
    هكذا كان المخيم الملاذ و الأمان و عنوان عز وكرامة رغم شظف العيش و مصاعب الحياة، والمخيمات بذلك كانت الشوكة في حلق الأعداء و العقبة الكأداء في وجه مشاريعهم والكابوس المرعب الذي شتت أحلامهم و مزق مطامعهم الرعناء. 
    فكم يكون مؤسفا، بعد كل هاته التضحيات والعطاءات التي وضعت الدولة الصحراوية في مكانها اللائقِ ووضعتِ الشعب الصحراوي في مقدمة الشعوب المتحضرة وصنفته من بين أنضج وأرقى الشعوب وأذكاها أن نجد شبابنا الذي كان بالأمس القريب " أطفالنا اليوم رجالنا غدا " يجسد سياسات الاحتلال الرَّامية الى التفرقةِ وزرعِ الفتنةِ والقبلية والتعصب والجريمة والغدر لعهد ووعد الشهداء ومُجافاة الشرع والدين والتصادم مع العادات والتقاليد الصحراوية العريقة!
    فمن " صرعة" الخيانة واللجوء الى المحتل المغربي، الذي لاتبرره أي ذريعةٍ وأية غايةٍ، إلى المتاجرة بالمخدرات، التي هي أيضا من صنع المحتل وخبائثه الموجهة ضد العنصر الصحراوي إنطلاقا من الجزء المحتلِ مرورا بالمناطق المحررة وصولا إلى المخيمات فلا يكاد يخلو حديث بين إثنين من الموضوع لبشاعته وخطورته ومدى غرابته لتُصبح بمثابةِ اللعنةِ والشبحِ اللذان يهددان أمن المواطن وينغصان عليه حياته ويؤرقانه ويضعان مخيماتنا في دائرة الخطر وبؤرة الفتنة والجريمة والنعرات القبلية .
    فالظاهرة البشعة لها تداعياتها الخطيرة إجتماعيا ، إقتصاديا ، إنسانيا ، نفسيا ، صحيا وقانونيا والأخطر من ذلك أمنيا تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية لتتداخل فيما بينها فتدمر في صاحبها الإنسانية التي على أساسِها يُصنف الانسان إنسانا وتجرده من كل معالمها وملامحمها وتحوله إلى إنسان سيئ بل إلى وحش قذر غير مرغوب فيه، أو هكذا يجب ان يكون عليه الأمر، لكن الواقع المر يقول عكس ذلك، لأن معظم شاباتنا أصبحن يتباهين بهذا الصنف من أشباه الرجال الذين يسعون، عن قصد أو غير قصد، إلى تحطيم المجتمع و النيل من ميزات و مقومات صموده بل و بقائه.
    وهنا تكمن المشكلة وتبرز المُعضلة، إذ تصبح هذه الفئة من الشباب وقود النار التي تتسلل إلى عائلاتنا و بيتنا لتحولها إلى هشيم! و الأدهى أن نجد من يرحب بمثل هؤلاء الشباب من الآباء الذين يقدمون الشرط الماديٍ من نقود وسيارة و بيت فاخر "كيكوطة " على ما عداه غير مْبالين بمصدرِها ولاحتى مآلها ومآل صاحبها إلا حين " تقعِ الفأس في الرأس "، وقتها تتعالى الأصوات مطالبة بتدخل الدولة والأمن والدرك والشرطة متناسين انهم كانوا ضلعاٌ في الظاهرة وتشجيعها وانتشارها وكان بأيديهم رفضها ومواجهتها بقرارات تقدم قيمنا النبيلة على "رزق مشبوه". هؤلاء الآباء كان بإمكانهم إنقاذ أرواحٍ تلاعبت بعقولها وحوش وافترست حياتها واقتحمتها وأقحمتها في عالمٍ من الوساخة والظلم والقهر والدم ، لكن الطمع والتهاون أدى بهم وبأولادهم الى الهاويةِ : إما الإدمان أو السجن أو الموت ، ضياع ما بعده ضياع وخدمة قذرة مجانية تُقدم للاحتلال المغربي بكل بساطة وعلى طبقٍ من ذهب ضحيتها فلذات الأكباد وأبناءِ في ريعان شبابهم فلا الأمن مسؤولٌ ولا الشرطة مسؤولةُ ولا الدولة برمتها بقدرما تقع المسؤوليةْ الكبرى على عاتقِ الأولياء بإعتبارهم المدرسة الأولى والمؤسسة المُواكبة أو هكذا يجب أن تكون لكل مراحلِ حياة الإبن وكل خطواته إبتداء من مبدأ " من أين لك هذا ؟ ". هكذا يجب ان تكونَ المساءلة والمعالجة والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة وهذا المرض القاتل السريع العدوى الذي يفتك بأبنائنا بين مدمن ومتاجر وفي كلتا الحالتين منحرف مغلوب على أمره ويجعل أمر المواطن والشعب والمجتمع ضحية استهتار غيره به ويضع نفسه وارواح غيره في خطر دائم حيث لا أمن ولا أمان .
    لماذا يستغبيكم الاحتلال وأعوانه ؟ لماذا يستغفلونكم ويأكلون عقولكم ويستغلونها في أمور لا دينية ولا دنياوية ؟ لماذا يحولونكم الى شياطين معوذ منها في السماء والارض ؟ ولماذا تجعلون انفسكم في الدرك الاسفل من المجتمع بسبب ما تحصدونه ومخدراتكم من أضرار ؟ لماذا تجعلون بيتنا الصغير وحضننا الدافيئ وخيمتنا الجامعة لشمل كل الصحراويين مقرا للعصابات واصحاب الجريمة وترويج المخدرات وغيرها ؟لماذا تنغصون عيشنا ؟ اتستكثرون علينا أوضاعا صنعناها من رحم معاناتنا وجعلناها الأفضل لتعيش انت وغيرك حياة طبيعية على الأقل ؟ أهكذا يكون جزاء سنينا من السهر والعطاء والتضحية والتربية والتعليم والصبر والتحمل ؟
    علينا جميعا أخذ الحيطة والحذر للتصدي لهذه الظاهرة الغريبة والدخيلة على مجتمعنا، علينا تكاتف الجهود ابتداء من الفرد إلى الأسرة إلى المؤسسات. كل الأطراف المعنية معنية بالتصدي للظاهرة الغريبة علينا من أجل الحفاظ على مجتمع سليم وشباب نظيف. 
    ولنظل دائما أسرة واحدة ، عائلة واحدة ، شعب واحد متماسك وموّحد كما كنا منذ الازل ، فمن أنتم أيها الخارجون عن العرف والدين ؟ هل أنتم نتاج التركمات السلبية لواقع الإحتلال ؟ أم انكم اول تحدٍ جديد امام جيل الإستقلال ؟ .
    بقلم: الخديج عبد الجليل
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: من أنتم ؟ Rating: 5 Reviewed By: Map Lamab
    Scroll to Top