فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا


#المقال_رقم_71
فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

للامين السابق لفرع الجنوب الاخ البشير مصطفى مفتاح

#ملاحظة: قبل قراءة هذه الأسطر يطلب منك صاحبها أن تتفاعل معاها بذهنك قبل أن تتفاعل معاها بتعليق أو اعجاب.

في عز اعظم الاشهر عند الله، شهر العبادات و التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة و نشر المحبة و المودة بين افراد المجتمع و التسابق لفعل الخيرات و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و بالابتعاد عن الأعمال المنافية مع مكارم الاخلاق.

و في الوقت الذي يقضي فيه آبائنا و اخواننا المقاتلين ايام هذا الشهر الفضيل بعيدا عن عائلاتهم في أجواء مناخية حارة و ظروف عيش قاسية يرابطون على طول امتداد الحدود تاركين أسرهم تحت رحمة الله، و على الجانب الآخر من تلك الضفة يعاني سجنائنا السياسيين من وحشة السجن و ظلاماته و و الم سوط الجلاد، و بين هذا و ذاك يخوض بعض أبناء جلدتنا للاسف الشديد حروب ضارية بالوكالة عن المحتل عن قصد او عن غير قص كمد تحت ارائك متكئين في ظلال مكيفة.

يثيرون الفتنة و يتقاذفون بأبشع الاوصاف و النعوت المخلة بالادب العام و الماسة من قيم و مبادئ ثورتنا، تحركهم عواطف لم يرثوها عن آبائهم ولا أجدادهم، و لم يسمعوا بها قط في معجم خيم عائلاتهم و لم يتعلموها في مناهج مدارسهم، فبدل استغلال وسائل التواصل الاجتماعي فيما يفيد من نهل المعارف و نشر التوعية الفكرية و الثقافية و توجيه المناضلين بما يخدم الصالح العام و يعبئهم و يشجعهم على مواصلة الدرب، و يردع افكار العدو الخبيثة و سمومها التي ينفثها الينا بين الحين و الاخر، ينقمس اخواننا وراء حسابات فيسبوكية معرفة أو مستعارة هدفها المس من الاخر و نشر البلبلة و الترويج للشائعات، و ممن ؟ من الفئة الشابة التي يعول عليها حمل مشعل الثورة.

شحنات متنافرة تكاد تبلغ ذروتها وصلت إلى حد التشهير المباشر بأسماء أسر محترمة و افراد لا ناقلة لهم ولا جمل في ما يدور بينهم، فحشروهم في باطل على باطل.

فمن يا ترى يغذي هذه الفتنة التي تلتهم تدريجيا ما تم تحقيقه من مكاسب قرابة نصف قرن من الكفاح و العطاء كإلتهام النار للهشيم و الحطب، افلا يستحي من يخوضون هذه الحرب من عهد الشهداء، من عهد ايتام و ارامل و ثكالى لم تنصفهم الحياة و مطباتها إلى يومنا هذا، الا يستحي هولاء من المعاناة التي تعيشها اليوم جل الأسر الصحراوية من الفقر و الحرمان و قساوة اللجوء، اين العهد ! اين المثل ! واين القيم !

ان من يغذي هذه الفتنة ربما لا يدرك أثرها السلبي الكبير في نفسية الشيخ الهرم الذي شوهت معارك حرب التحرير معالم وجهه الاسمر و في قلب العجوز التي أعطت فلذات اكبادها و جردت نفسها من اغلى ما تملك فداء للوطن المسلوب، لا يدرك الذين يحاولون تفرقة الصحراويين و الصحراويات خطورة التفرقة و في هذه المرحلة الحساسة بالذات على الوحدة التي تعتبر صمام الأمان و صائنو المكاسب و الانجازات التي لم تأتي اعتباطيا و لا عن طيب خاطر.

استحوا رجاء ممن تركوا لكم الدنيا و مطباتها، استحوا ممن رحلوا عنا و كلهم أمل بأن يحقق الخلف ما لم يحققه السلف، و ليت السلف لم يرحل عنا حتى يرى ما انتم فاعلون بعهده يا أسفله.

و لا أرى من حرج في تدخل الجهات المعنية الرسمية و المثقفين و الرشداء و و خطباء المساجد و جميع المؤثرين في الرأي العام لاطفاء نار هذه الفتنة بين أبناء الوطن الواحد و تطبيب الجراح التي اصبحت بين عشية و ضحاها تهدد سلامة المجتمع و إرث الشهداء بفعل سرعة انتقالها بين ظهران خيمنا، بل و اذا استهان بها فيمكن أن تصل الى ما لا تحمد يعقباه، فالعلاج لا يكمن بالمكابرة عن هذه الظواهر الخطيرة بل في وضع الاصبع على الجراح و تشخيص حالتها، و هنا يكن دور النخب التي تعي جيدا مخاطر المس من وحدة الصف إلى درجة التشهير بمسميات كان من أجدر ان نكون ارتحلنا عنها يوم إعلان وحدة جامعة للصحراويين و تركناها و الترحال من السعي بحثا عن الماء و الكلأ الى البحث عن الحرية و الكرامة الإنسانية.

و لا يختلف اثنان بأن المستفيد الأول و الأخير هو المحتل الذي فشل فشلا ذريعا طيلة السنوات الماضية في التأثير على وحدة الصحراويين، رغم الامكانات المادية و البشرية الطائلة التي وظفها للنيل من هذه الوحدة، التي أصبحت تشكلت شوكة في حلقه و ارغمته على الجلوس معنا كدولة و ليس كفيئات، فهل نقدم للعدو خدمات على طبق من ذهب و ننفذ أجندته التي عجز عنها دون وعي منا، فبعد جولة الاسبوع التي أطلقها الحسن الثاني لغزوه لوطننا و التي امتدت إلى 25 سنة تكبد فيها المحتل خسائر بشرية و مادية فادحة جدا وصولا إلى المعارك الدبلوماسية و سلسلة الاعتراف بالدولة الصحراوية ظلت الاجهزة المخابراتية للمحتل للتغزل بهذه الوحدة و تصف في كل مرة الوضع بمخيمات اللاجئين بالاحتقان و غيرها من الدعاية التي تكشف النوايا الخبيثة التي تتربص بوحدتنا التي هي سر قوتنا و يسعدني بأن اقول أن استمرارية مشروعنا الوطني مرتبط بعامل واحد و هو وحدة الصف، فإذا اهملها الصحراويين فقل سلاما عليه.

ان المتتبع لوسائل إعلام العدو سيكتشف الصورة الحقيقية للمحتل و محاولاته الهجومية الشرسة للركوب على اية موجة تخدم مصالحه في التأثير على الصحراويين سواء بالمناطق المحتلة أو بالمخيمات أو بالمهجر، و سعي تماما بأنه لن يتوانى عن ضرب وحدتنا التي تعد الضامن الوحيد لوجود مسمى الصحراويين، و التي وجب أن تكون خط أحمر لا يسمح لأي كان و لاي مبرر في الخوض فيها، حتى و لو كان ذلك على حساب حرية الرأي، فتلكم هي حدود الوطن و للوطن شأن عظيم.

و للاحاطة فقط يشهد الله بانني لا اقصد بتاتا شخص بعينه او مجموعة معينة من خلال هذه الاسطر المتواضعة التي تكتبها و الحسرة تقمرني و تكاد تقطع اشجاني على ما رأيت اليوم من كلام مؤلم، بل هي دعوة منبهة للاتاخي و التكاتف و التلاحم بين أبناء وطني، و أزيد من رص الصفوف فيهم سواسي عندي و كلهم للآخر يتأثر بتاثره و يتالم لالامه، فاينما وجد الجسم الصحراوي وجدت الوحدة، و كل صحراوي سند لأخيه و كلنا مع بعض كتلة واحدة في وجه عدونا الأول و الأخير الذي بسببه عانينا و نعاني و لن تنتهي تلك المعاناة إلا بانتزاع حقنا في الحرية و الاستقلال و تحقق حلم شهدائنا الطاهرين و لا يتحقق ذلك إلا بوحدة الصف و وحدة التصور الشامل.

فاللهم ما بدر من اخوتنا فإنه منكر فاشهد بأننا برئين منه, ندعو الله لهم جميعا بالهداية و الرشاد.

و المجد و الخلود للشهداء و الخزي و العار و الهزيمة للأعداء الجبناء

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.