عيد استقلال الجزائر فائض المشاعر المزهوة بالفخر و الحماسة

إني لأغبط أشقائي الجزائريين، حين ذكرى عيدهم الوطني، فطعم استقلال وطنهم بعد بقلوبهم و يومهم العظيم ذاك يرفل بعقده السادس .
من ذا يمكنه عناق مجد الشعب الجزائري و لم يسجل العالم الحديث ثورة كثورة نوفمبر و لم يحرز أي شعب  غيره استقلالا مرصعا بدماء مليون شهيد .
إن الجزائر ليكفيها فخرا أنها دحرت فرنسا " العظمى"، و قد خندقت لقرن و ثلاثة عقود تحفر و تحفر لعلها تردم تراث الجزائريين و وطنيتهم، بيد أن تلك العزيمة كانت تنبعث كالعنقاء من رماد المكر الفرنسي كلما اعتقد الطغاة فلاحهم.. كانت رؤى الحرية و أجنحة الكرامة ترفرف بسماء الجزائر على الدوام،، إلى أن بسطت شمسها على كل جبال الونشريس، الأوراس، الأطلس و الأهقار.. و غطت بالنور الساطع هضاب الوسط و سهول الجنوب .. كانت الثورة التي أبت إلا أن يكون الإستقلال مختوما برحيق الشهادة، و مميزا بنياشين الكفاح و التضحية.
يثير دائما بنفسي عيد استقلال الجزائر فائض المشاعر المزهوة بالفخر و الحماسة و الإقتداء أيضا، فقد كانت الجزائر زينة مستعمرات فرنسا و جوهرتها، و كانت الدرة المسروقة التي حرصت على تحصين صندوق حفظها، و حين اشتد عود ثوار الجزائر و خرجوا من قمقم الظلام كمارد فتاك جسور، ألقت فرنسا بما بيدها من مسروقات أخرى، و تخلصت من مساحات و بقاع كانت تحتلها، "فوهبت" تحت ضغط بنادق رفاق العربي بن مهيدي الاستقلال لعشرين دولة إفريقية، معظمها لم يشهد ثورة واحدة و منها من لم تعلم شعوبه أنها مستعمرة حتى، كانت فرنسا تحرص على استعمارها الجزائر وحدها، و لإن خسرتها خسرت "مجدها" المزعوم كله .
إننا كشعوب إفريقية و عربية مدينون للجزائر و ثورتها، و من حقها علينا الإحتفاء بعيد استقلالها المبهر، فالجزائر منجم الثورات المظفرة و حقل الوطنية الخصب الفواح، و منها تستمد الشعوب هديها و تحصد خيرات دروس الدفاع عن الأوطان.
سيقول قائل الآن أن شهادتي بالجزائر مجروحة، و أنا اللاجئة بأرضها و بنت ثورة العشرين ماي  الخالدة و أنتمي لجبهة البوليساريو، سأقول حينها: و من ذا غير الجزائر و شعبها يمكنه إيواء الشعوب المضطهدة و نصرة الثوار و الوقوف بثبات أمام قوى الإستعمار التوسعية، و من ذا غير الجزائر يقف عند مبادئه مهما كلف ذلك من ثمن؟ و من غير الجزائر له مبادىء أصلا ؟.
الأديبة والشاعرة: النانة لبات الرشيد

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.