اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب حول الصحراء الغربية: المفوضية تتجاهل محكمة العدل الأوروبية، تضلل البرلمان و الدول الأعضاء وتقوض مساعي الأمم المتحدة

اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب حول الصحراء الغربية: المفوضية تتجاهل محكمة العدل الأوروبية، تضلل البرلمان و الدول الأعضاء وتقوض مساعي الأمم المتحدة
2 يوليوز 2018
تمهيد
المفوضية الأوروبية في 11 من يوليوز 2018 تنهي اعداد مقترحها المتعلق بتعديل اتفاقية التبادل الحر المبرمة  بين المغرب و الإتحاد الأوروبي عام 2000 و الذي قدمته الى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي و جاء المقترح كرد فعل على الأحكام الصادرة مؤخرا حول الصحراء الغربية عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. مقترح التعديل ياتي في وقت تفاوض فيه المفوضية الأوروبية تعديل اتفاقية الصيد المبرمة عام 2006 مع المغرب. المفاوضات التي تجري كذلك من أجل الامتثال لأحكام محكمة العدل الاوربية. و من خلال مقترحها، تعتزم المفوضية الاوربية التمديد الغير قانوني للمجال الجغرافي لتطبيق اتفاقية التبادل الحر ليشمل  إقليم الصحراء الغربية المتواجدة تحت الاحتلال المغربي.  ويبدو ان المفاوضات الجارية حول اتفاقية الصيد البحري  تسير على نفس المسار الغير القانوني الذي عرفته اتفاقية التبادل الحر.
قضت محكمة العدل الأوروبية مرتين (في كل من 21 ديسمبر 2016 و 27 فبراير 2018) بأن الصحراء الغربية إقليم منفصل و منعزل عن المغرب، و أن المغرب ليست له أي سيادة على هذا الاقليم. كما اشترطت المحكمة الموافقة المسبقة لشعب الصحراء الغربية باعتبارها اقليما لا يتمتع بحكم نفسه كشرط اساسي لتطبيق مثل هذه الاتفاقيات في الصحراء الغربية. و هو الشرط الذي تواجهه المفوضية الأوروبية بالتجاهل التام.
وعلاوة على ذلك، فإن التفويض الذي منحه مجلس الإتحاد الأوروبي للمفوضية الاوربية لتعديل اتفاق التبادل الحر مع المغرب وضع معيارين رئيسيين وجب الالتزام بهما، اولا: أن تنجز المفوضية الاوربية تقييما شاملا للتاثيرات المحتملة للاتفاقية على التنمية المستدامة في الصحراء الغربية قبل توقيع اي اتفاق. و ثانيا: أن يكون اشراك كاف للشعب المعني بالاتفاق في حيثيات تعديل هذا الاتفاق. و إلى يومنا هذا  لم تجري المفوضية أي تقييم على الأرض  بل و لم تقم بزيارة واحدة لاراضي الصحراء الغربية في هذا الاطار. اما في ما يتعلق باشراك الشعب المعني، فالمفوضية اختارت الانخراط في "عملية التشاور" مثيرة للجدل استثنت منها الشعب الصحراوي، والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان بل و استثنت الممثل الشرعي لشعب الصحراء الغربية ، جبهة البوليساريو. لذلك ، نخلص إلى أن مفوضية الاتحاد الأوروبي فشلت فشلا ذريعا ليس فقط في الامتثال لأحكام  و قرارات محكمة العدل الاوربية، بل و فشلت أيضا في تلبية كل الشروط المنصوص عليها في التفويض المقدم من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي.
ان النهج الذي تتبعه المفوضية الاوربية ليس له اي أساس قانوني و يهدف إلى تضليل المجلس والبرلمان الاوربيين. إن مثل هذا السلوك الغير مسؤول هو في تناقض تام مع القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي. كما أنه يقوض ديمقراطية الاتحاد الأوروبي وينتهك المبادئ والالتزامات الأساسية للاتحاد الأوروبي كما يشكل تهديدا مباشرا لموقع الاتحاد كفاعل دولي رائد في الدفاع عن حقوق الإنسان والشرعية الدولية كما تؤكد ذلك معاهداته تاسيسية.
لقد قدّمت المفوضية الاوربية  تقريرًا مصاحبًا للبروتوكولات المعدّلة لاتفاق الاتحاد الأوروبي والمغرب المتعلق بالتبادل الحر. التقرير الذي تزعم المفوضية الأوروبية من خلاله أنها "تشاورت" مع منظمات صحراوية غير حكومية  تمثل "أصحاب المصلحة" الصحراويين، في حين ان ما يحدث في الواقع هو انها  عقدت محادثات فقط مع ممثلي المؤسسات المغربية، و التي يعد العديد منها موجود بشكل غير قانوني في الصحراء الغربية. بل ان المفوضية الأوروبية  استخدمت أسماءنا في الصفحة الأخيرة من التقرير المصاحب الذي وضعنا جنبا الى جنب مع "أصحاب المصلحة" الذين  شاركوا في ما يسمونه "عملية التشاور". وردا على هذا التلاعب غير العادي من جانب السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، نود أن نوضح أننا لم نشارك في هذه المحادثات المشار إليها في تقرير المفوضية كما ان اغلبية المنظمات الصحراوية لم تتم دعوتها أصلا للمشاركة في هذه المحادثات.
قرار محكمة العدل  الأوروبية  بتاريخ 21 ديسمبر 2016
عرفت  محكمة العدل الأوروبية الصحراء الغربية بكونها اقليما منفصل ومتميز عن الاراضي المغربية (المواد 26 و 90 و 92 من الحكم). وقد خلصت نفس المحكمة إلى أن إتفاقيتي الشراكة والتبادل الحر بين المغرب و الإتحاد الأوروبي  لا ينطبقان على إقليم الصحراء الغربية و ان اي تطبيق من هذا النوع  يتعارض مع مبادئ القانون الدولي و مع مبادئ حق تقرير المصير (الفقرتان 107 و 123).
و اقرت محكمة العدل الأوروبية  أن اي اتفاقية لا يجب أن تفرض أي التزامات تذكر و ان لا تمنح  أي حقوق على دول او اقاليم ثالثة دون موافقة صريحة منها (بيان محكمة العدل الأوروبية  في الفقرة 10 و 100 من الحكم).
وفي هذا الصدد ، يضل تطبيق أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على اقليم الصحراء الغربية غير قانوني طالما ان شعب الاقليم لم يوافق عليه. و فيما يتعلق بالصحراء الغربية، فإن موافقة شعب الاقليم لا يمكن الحصول عليه إلا من خلال ممثلهم الشرعي و الوحيد و المعترف به في الأمم المتحدة الا و هو جبهة البوليساريو (الفقرة 105 من حكم المحكمة وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة)  ما دام
شعب الصحراء الغربية غير قادر على ممارسة حقهم في تقرير المصير.
و في التقرير المصاحب لاقتراح تعديل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ، تدعي المفوضية بأنها كانت على تواصل  مع السيد هورست كوهلر ، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية بشأن هذه المسألة.  ومع ذلك ، فإن التقرير والمقترح  الذي قدمته المفوضية الأوروبية لا يعكس في أي جانب من جوانبه مواقف السيد كوهلر ولا مواقف الأمم المتحدة من هذا التعديل. كما إننا نعتبر ذلك إساءة استخدام غير أخلاقية للسيد كوهلر وتحديًا مباشرًا لسلطته ومجهوداته.
موافقة الشعب مقابل استشارة الساكنة
اخذا بعين الاعتبار الوضع القانوني للصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بحكم نفسه و يخضع لعملية تصفية الاستعمار بقيادة الأمم المتحدة، فمن المؤسف جدا ان نشاهد محاولات متعمدة من المفوضية الأوروبية لاستبدال موافقة شعب الصحراء الغربية - كشرط أساسي قد وضعته محكمة العدل الأوروبية من أجل تطبيق أي اتفاق على الصحراء الغربية - بعملية تشاور مع "أصحاب مصلحة" مختلقين.
وما يزيد الطين بلة، هو تجاوز المفوضية الأوروبية  لشعبنا، شعب الصحراء الغربية، عندما يحاولون باستمرار تبديلنا بما يسمى الساكنة المحلية و الفرق هنا بين المفهومين واضح  جدا ولا يحتاج إلى شرح تفصيلي خاصة للأوروبيين الذين عاشوا تجارب واسعة مع الاستعمار الاجنبي عبر التاريخ. 
علاوة على ذلك ، يقول التقرير المصاحب الذي قدمته المفوضية الأوروبية أنه من المستحيل القيام بتحديد الصحراويين من غير الصحراويين، لكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مخطط التحايل الخاص بهم ، تتجرأ المفوضية الاوربية و تدعي أنها استشارت مجموعات عرقية الصحراوية خلال "عملية التشاور".
في هذه الظروف ، ينبغي التذكير بان محكمة العدل الأوروبية  لا تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، كما لا يعترف الاتحاد الأوروبي بذلك كما هو مذكور صراحة في كل من التقرير المرافق والتعديلات المقترحة. ومع ذلك، تصر المفوضية الأوروبية على التفاوض مع المغرب عندما يتعلق الأمر باستغلال الثروات الطبيعية في إقليم الصحراء الغربية. بالإضافة الى ان المفوضية تتجاهل أكثر من ثلاث أراضي الصحراء الغربية التي تخضع للسيطرة الكاملة لجبهة البوليساريو و تجاهل معها جزءا كبيرا من الشعب الصحراوي الذي يعيش في ذلك الجزء من الإقليم بالاضافة الى اللاجئين الصحراويين الذين يعيشون في مخيمات تيندوف بالجارة الجزائر.
نلاحظ استخدام مصطلح "إدارة الأمر الواقع" من طرف المفوضية الأوروبية باستمرار  في مقترحها والتقرير المصاحب له إشارة إلى التواجد المغربي الغير شرعي في الصحراء الغربية ، وهو مفهوم لا وجود له في القانون الدولي بتاتا كما اكدت ذلك محكمة العدل الأوروبية (رأي المحامي السيد واثليت ، الفقرة 223).
ومن المعلوم أن ما سمي بالاستشارات قد انطلقت في الرباط بعد توصل المفوضية الأوروبية الى اتفاق مع المغرب وهذا ما يؤكد شكلية هذه المشاورات. في حين ليس لدينا أي تأكيد حول الجانب من المشاورات التي يقال بأنها  جرت في بروكسل. ان "أصحاب المصلحة" الذين شاركوا في عملية التشاور المذكورة هم كيانات مغربية بحتة أو بعض المتعاونين مع المغرب الذين يستفيدون مباشرة من الاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية. هذا و قد تمت دعوة منظمتان صحراويتان فقط إلى الرباط و لاحقا إلى بروكسل الا ان المنظمتين قررتا  الانضمام إلى موقف المجتمع المدني الصحراوي الموحد  القاضي بعدم المشاركة في محادثات غير واضحة الاهداف و المضامين. وعلاوة على ذلك، نود أن نذكر بالقمع الشديد في الصحراء الغربية المحتلة و في المغرب ضد أي فرد أو منظمة تنشط في الدفاع عن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية أو حماية حقوق الإنسان في الاقليم. هذا الوضع الخطير تم تجاهله بشكل صارخ من قبل المفوضية الاوربية في اجراءاتها.
كما تذهب المفوضية الأوروبية في تقريرها إلى تكريس الموافقة الضمنًية على تحويل الهوية الديموغرافية للاقليم عبر الايفاد الجماعي للمستوطنين المغاربة، و هو ما يعتبر جريمة في اطار القانون الدولي و سياسة استعمارية يعارضها الاتحاد الاوربي رسميا في أماكن أخرى مثل فلسطين.
نحن ندعم الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب كما ندعم حق الشعب المغربي في الاستفادة
من تلك الاتفاقيات. الا اننا نعارض أي إدراج للصحراء الغربية في اتفاقيات الإتحاد الأوروبي مع المغرب دون الحصول على موافقة مسبقة من شعب الصحراء الغربية.
تقييم وهمي و غياب الإحصائيات
لاحترام التفويض الذي منحه مجلس الاتحاد الأوروبي للمفوضية الاوربية، وجب على المفوضية أن تنجز تقييما شاملا و دقيقا لإنعكاسات التعديل المقترح الساعي الى تمديد مجال تطبيق اتفاقية التبادل الحر لتشمل اقليم الصحراء الغربية. ولكن  حتى الآن ، لم تقم المفوضية الأوروبية  بزيارة الأراضي المحتلة ولا حتى
الأراضي المحررة من اقليم الصحراء الغربية، و اقتصرت فقط  على البيانات و العلومات المقدمة من طرف المملكة المغربية.
من خلال التعديل المقترح والتقرير المصاحب له، يبدو جليا أن المفوضية الأوروبية لا تتوفر على إحصائيات ولا على ارقام عن السلع الصحراوية المنشأ التي سبق استيرادها في اطار اتفاق التبادل الحر مع المغرب. و تعترف المفوضية في تقريرها أنه من المستحيل تمييز المنتجات المغربية عن تلك التي يعود أصلها للصحراء الغربية. و في التقرير نفسه، تتناقض المفوضية  الأوروبية و تدعي أنها قامت بالتنفيذ الفوري لحكم محكمة العدل الأوروبية  و انها استثنت المنتجات الصحراوية من الاستفاذة من النظام الجمركي التفضيلي.
كما أن المفوضية الأوروبية أعلنت مرارا وتكرارا أن تعديل اتفاقية التجارة الحرة لتشمل الصحراء الغربية في المجال الجغرافي لتطبيقها هو عملية تجارية بحتة ويجب ألا تكون خاضعة للتقييمات السياسية. اما الحقيقة  فهي العكس تماماً بما ان الاتحاد الأوروبي، حسب علمنا، لم يبرم  أبداً أي اتفاقية تجارية مع اي من الدول في غياب إحصائيات دقيقة وشاملة تتضمن تقديرات وقيم السلع المتبادلة.
و في التقرير المصاحب (صفحة 9 ، الفقرة 5) ، تقول المفوضية الأوروبية بأن " التحقيق في اقليم الصحراء الغربية ليس من اختصاص الاتحاد الأوروبي كما انها لا تتوفر على الوﺳﺎﺋل المباشرة للقيام بذلك “. و من ناحية أخرى، تدعي المفوضية الاوربية امتلاك الكفائة والوسائل لإدراج أراضي الصحراء الغربية في صفقاتها مع القوة المحتلة دون موافقة الشعب الصحراوي.
وضعية حقوق الانسان
تصف المفوضية الاوربية وضعية حقوق الانسان بكونها "مماثلة" للوضع في المغرب و هو ما يوضح ان المفوضية لا تملك حق ولوج اقليم الصحراء الغربية الذي يمكنك ملاحظة التواجد الكبير للقوات المغربية فيه بجولة بسيطة في احدى مدن الاقليم. كما يبدو جليا من تقريرها ان المفوضية الاوربية لا تتوفر على اي معلومات عن الوضع في الصحراء الغربية، و انها لا تتابع وضعية حقوق الانسان بالاقليم او تعتمد على مصادر مضللة في تجميع معلوماتها
على الاقل، المفوضية الاوربية تعترف من خلال تقريرها بانتهاكات لحرية التعبيرو حرية التظاهر و حرية تكوين الجمعيات من طرف النظام المغربي ضد الصحراويين. بل و تؤكد المفوضية ان الجمعيات و المنظمات الصحراوية تواجه عراقيل و لا تحصل على تراخيص لاشتغالها. و في نفس الوقت تصر المفوضية الاوربية في ما اسمته "عملية الاستشارة" على الاقتصار فقط على الجمعيات المرخص لها من طرف المغرب و هو ما يوضح سعي المفوضية الاوربية لاقصاء الصحراويين من هذه المشاورات.
من جهة اخرى تشير المفوضية الاوربية الى انها كانت في السابق منخرطة في حوار مع المغرب حول حقوق الانسان، الا انه توقف بعد غضب المغرب من قرار محكمة العدل الاوربية الاول شهر ديسمبر 2015. و تدافع المفوضية الاوربية عن مقترحها الغير قانوني لكونه سيساهم في اعادة فتح الحوار حول حقوق الانسان مع المغرب. و الغريب اننا كمجتمع مدني و مدافعين عن حقوق الانسان في الصحراء الغربية لم نلاحظ قط اي نتائج ملموسة لهذا الحوار قبل توقفه. فمن وجهة نظر المفوضية الاوربية، على الاتحاد الاوربي ان يخرق قرارات محكمته العليا و روح قوانينه المؤسسة لاستئناف مجرد حوار يبدو ان للاتحاد حوارات شبيهة مع دول عديدة ثبت فشلها و عدم جدواها في حماية حقوق الانسان.
إن المفوضية الاوربية على اطلاع تام بالحصار المفروض على الجزء المحتل من الصحراء الغربية و تعلم ان لا احد يستطيع الدخول الى الاقليم. كما أنه يتم تبليغهم بشكل منتظم عن مئات حالات انتهاكات حقوق الانسان و وضعية المعتقلين السياسيين الصحراويين و المضايقات الفردية و الجماعية اليومية و يتم تبليغهم بالمنع الذي واجه به النظام المغربي المئات من المراقبين الدوليين الذين حاولوا الوصول الى الصحراء الغربية و من ضمنهم ممثلين عن البرلمان الاوربي. و حتى الان تختار المفوضية الاوربية التزام الصمت حول هذه الانتهاكات.
ان الاعتماد على المجلس الوطني لحقوق الانسان المغربي CNDH)) كمرجع وحيد للتقرير عن وضعية حقوق الانسان بالصحراء الغربية هي مؤامرة ضد شعب الصحراء الغربية. ان هذا المجلس تم انشائه من طرف النظام المغربي، و قد يدافع في الحدود المسموحة عن حقوق المغاربة، و لكن عندما يتعلق الامر بالصحراء الغربية و حق تقرير المصير، يتبنى المجلس الموقف الرسمي للنظام المغربي. لذلك، فان المنظمات و الجمعيات الصحراوية تبقى هي المصادر الموثوقة و القادرة على التقرير عن وضعية حقوق الانسان بالصحراء الغربية.
كما نستنتج من خلال تقرير المفوضية الاوربية انه ما دامت لم تذكر و لو باشارة بسيطة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصيركحق جماعي اساسي في تقييمها لوضعية حقوق الانسان، يبقى لدينا شك كبير في مصداقية مضامين تقرير المفوضية الاوربية ككل.
ادعائات الاستفادة
رغم انه نقاش لا قيمة له في ضل غياب موافقة شعب الصحراء الغربية حسب ما عبرت عنه محكمة العدل الاوربية في قراراتها، حاولت المفوضية الاوربية باستمرار استعمال ادعائات الاستفادة كحجة للحصول على دعم المجلس و البرلمان الاوربيين لمقترح توسيع مجال تطبيق اتفاق التبادل الحر مع المغرب. و مع ذلك، تركز المفوضية الاوربية على استفادة ساكنة الاقليم التي لا تمثل باي شكل شعب الصحراء الغربية
المفوضية الاوربية فشلت في تقديم اي ارقام لدعم ادعائاتها باستفادة الصحراويين، بل ان تقرير المفوضية الاوربية سجل ثلاث اعترافات اساسية تفند ادعائات الاستفادة نفسها. اولا، اقرار المفوضية باستحالة الفصل بين المنتجات المغربية و المنتجات الصحراوية. ثانيا، عدم توفر المفوضية الاوربية على الوسائل المباشرة للتحقيق في الصحراء الغربية و اعتمادها على ما يقدمه المغرب من معطيات. ثالثا، عدم قدرة المفوضية على التمييز بين الصحراويين و غير الصحراويين فيما يتعلق بالمستفيدين من الوظائف في القطاعت المعنية.
كما ان المفوضية الاوربية لم تفلح في تقديم لوائح الشركات التي تصدر منتجات من الصحراء الغربية الى الاتحاد الاوربي و لا اي تفاصيل حول ملاكها لان اغلب الشركات الموجودة بالجزء المحتل من الصحراء الغربية التي من المفروض ان تستفيد من اتفاق التبادل الحر هي مملوكة من طرف رجال اعمال مغاربة على راسهم ملك المغرب و رجال اعمال اجانب و ليس الصحراويين. اما فيما يتعلق بالاستفادة من فرص العمل، لم تقدم المفوضية اي معلومات حول من هم العمال و الموظفين و نسبة الصحراويين مقارنة مع الوافدين المغاربة. و مع كل هذا تدعي المفوضية ان الشعب كله يستفيذ من الاتفاقيات على الاقل بشكل غير مباشر. غير اننا لا نرى كيف يستفيد الصحراويين المقيمين بالجزء المحتل من الصحراء الغربية و كيف سيستفيد الصحراويين بالاراضي المحررة و مخيمات اللجوء و بدول الجوار الذين تم استثنائهم بشكل كامل من جميع الاجرائات المتعلقة بالاستشارة و المفاوضات و اجرائات التطبيق المستقبلية.
دراسة تقييم الاثر البيئي
"ان حجم المياه الجوفية لا زالت غير معروفة" هكذا عبر تقرير المفوضية الاوربية الذي يحيل الى تقارير مغربية حول استعمال المياه الجوفية للصحراء الغربية في ري الحقول الزراعية المتواجدة جنوب مدينة الداخلة المحتلة.
ان الانتاج الفلاحي بالصحراء الغربية يعتمد مائة بالمائة على المخزون الغير متجدد للمياه الجوفية، و في نفس الوقت يدعي تقرير المفوضية الاوربية ان "تاثير هذا الاستعمال يبقى محدودا". و في المقابل، نحن نعرف القدر الكبير من المياه الذي يحتاجه انتاج الطماطم و انواع البطيخ في اقصى جنوب الصحراء الغربية حيث تتواجد هذه المزارع.
في الصحراء الغربية، لم يتم القيام باي دراسة لتقييم الاثر البيئي للانتاج الفلاحي و لا لاثر صناعة معالجة الاسماك. و من الواضح ان هذا يطرح إشكالية عميقة في ظل طبيعة الانتاج الكثيف و الموجه للتصدير اساسا الذي سينعكس على الثروة المحدودة باقليم الصحراء الغربية و مخزونها من المياه الجوفية تحديدا و بالتالى تهديد الاستدامة البيئية بالاقليم كما تنتهك حق الشعب الصحراوي الغير قابل للتصرف على ثرواته الطبيعية.
نتائج و استنتاجات
اقتراح غير قانوني من المفوضية الاوربية
مقترح المفوضية الاوربية لتعديل اتفاق الاتحاد الاوربية مع المغرب يبقى غير قانوني ما دامت لم تحترم قرار محكمة العدل الاوربية و شروط تفويض المجلس الاوربي. ان المفوضية لم تبذل اي مجهود للحصول على موافقة شعب الصحراء الغربية كما لم نرى انخراطا مسؤولا من الاتحاد الاوربي في مفاوضات مع الممثل الشرعي لشعب الصحراء الغربية و المعترف به من طرف الامم المتحدة، جبهة البوليساريو.
تأجيج الصراع، التحول الديموغرافي واحتلال الصحراء الغربية تشير المفوضية الاوربية صراحة الى تمديد مجال تطبيق اتفاق التبادل الحر مع المغرب ليشمل الصحراء الغربية الا ان الواقع يقول ان المغرب لا يسيطر على كامل تراب الصحراء الغربية. فهناك اراضي محررة تمثل ثلث مساحة الاقليم تقريبا و تخضع للسيطرة الكاملة و الحصرية لجبهة البوليساريو التي تمارس عليها حقوق السيادة نيابة عن شعب الصحراء الغربية. اذا فكيف سيشمل هذا الاتفاق المقترح الاراضي المحررة من الصحراء الغربية دون التوصل الى اتفاق مع جبهة البوليساريو يبقى سؤالا مطروحا دون اجابات.
ان استبدال الشعب بالساكنة و تقسيم اراضي الصحراء الغربية يبقى نهجا مرفوضا يساهم بشكل مباشر في دعم سياسات القوة المحتلة المبنية على التفرقة في صفوف الصحراويين، تغيير ديمغرافية الاقليم المستمر مع نقل السكان الى داخل اقليم الصحراء الغربية و هو ما يعد انتهاكا لعنصرين اساسيين من مبدا تقرير المصي، حقنا في الوحدة الوطنية  كشعب، و سلامة اراضي الصحراء الغربية كوطن.
الوضع الخطير لحقوق الانسان
بما انه لا توجد نتائج تذكر من الحوار مع المغرب حول حقوق الانسان، يتوجب على الاتحاد الاوربي ادخال ميكانيزماته الخاصة بحقوق الانسان و دعم ميكانيزمات الامم المتحدة لحماية حقوق الانسان بالصحراء الغربية بما فيها توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان (بدل التحرك المكثف لمعارضتها كما تفعل بعض دول الاتحاد الاوربي باستمرار). فهناك ازيد من 60 معتقل سياسي صحراوي في السجون المغربية، من بينهم عشرات المدافعين عن حقوق الانسان، طلبة و صحفيين صحراويين الذين وجب اطلاق سراحهم فورا و دون شروط. لا نرى اي مجهودات من المفوضية الاوربية من اجل هؤلاء المعتقلين السياسيين و لا لصالح تحسين وضعية حقوق الانسان في الصحراء الغربية كما تنص على ذلك المبادئ التوجيهية للاتحاد الاوربي بخصوص المدافعين عن حقوق الانسان. فالمفوضية الاوربية لا تقدم اي نوع من المساعدة للمجتمع المدني الصحراوي او المدافعين عن حقوق الانسان في تناقض مع سياسة حقوق الانسان التي ينهجها الاتحاد الاوربي حول العالم باستثناء الصحراء الغربية. و هي السياسة التي ينبغي على ضوئها ان توفر المفوضية الاوربية المساعدة و الدعم لهذه المنظمات لا سيما في إطار برنامجEIDHR) ).
لا استفادة للصحراويين، من يستفيد هو المحتل فقد فشلت المفوضية في اثبات استفادة شعب الصحراء الغربية من اتفاقيات الاتحاد الاوربي مع المغرب ليس لانها فشلت في توثيق هذه الاستفادة، و انما لعدم وجود اي استفادة يمكن اثباتها. و الاكثر اهمية هنا، انه يجب على المفوضية ان تأخذ بعين الاعتبار ان شعب الصحراء الغربية تم تقسيمه خلال و بعد الحرب باطول جدار في العالم محاط بملايين الالغام المضادة للافراد. و ان هناك جزء كبير من الشعب الصحراوي يعيش في اللجوء، و هؤلاء بالتاكيد لا يستفيدون من الاتفاق المقترح من طرف المفوضية الاوربية.
اذا كانت المفوضية الاوربية تهمها فائدة شعب و ارض الصحراء الغربية، فعلى الاتحاد الاوربي ان يتعامل مع الصحراء الغربية و شعبها بشكل شامل غير قابل للتجزئة.
على كل حال، فالواقع على الارض يكذب التنمية المزعومة في اقليم الصحراء الغربية الذي لم يعرف تشييد و لا جامعة واحدة فيها و لا مستشفى لائق واحد خلال عقود من التواجد المغربي كما ان حالة البنية التحتية بالاقليم تبقى على اضعف حال.
السياسة و التجارة في هذا الجانب تدعي المفوضية الاوربية أنها قامت بتقييم اقتصادي بحت فيما يتعلق باتفاق التبادل الحر و أنها لم تاخذ بعين الاعتبار الجانب السياسي على الاطلاق. الا انه في ظل غياب الارقام و المعطيات، يتضح بما لا يدع مجالا للشك ان المحرك الاساسي وراء توسيع المجال الجغرافي لتطبيق الاتفاق ليشمل اقليم الصحراء الغربية هي الحسابات السياسة. و هي نفسها السياسة التي تهدف الى شرعنة الاحتلال و تحويل الهوية و تكريس المفاهيم المختلقة كمفهوم ادارة الامر واقع.
ان استنزاف ثروات الصحراء الغربية يساهم بشكل مباشر في اطالة امد الاحتلال و زيادة معاناة شعب الصحراء الغربية كما يساهم في تقوية التواجد العسكري المغربي في الاقليم.
إعاقة مساعي الامم المتحدة للسلام
ان الامم المتحدة تحاول ايجاد حل سلمي لقضية الصحراء الغربية منذ 27 سنة و لازالت الى اليوم تحاول التوصل الى حل متفق عليه. كما ان المغرب يرفض ندائات الامم المتحدة الداعية الى الانخراط في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو لازيد من عقد من الزمن.
لقد حصل الاتحاد الاوربي اخيرا على دور في مسار التسوية الاممي عن طريق الرئيس الالماني السابق، السيد هورست كوهلر الذي عين كمبعوث شخصي للامين العام للامم المتحدة الى الصحراء الغربية. و بذلك تكون الفرصة قد اتيحت للاتحاد الاوربي لان يكون جزءا من الحل بعد عقود من الغياب عن قضية الصحراء الغربية. و لكن ما نلاحظه ان الاتحاد الاوربي يقوض مجهودات السيد كوهلر بشكل مباشر من خلال دعم النهب المغربي لثروات الصحراء الغربية و توفير الامكانيات المادية و الدعم السياسي الضمني لاستقرار المغرب في الصحراء الغربية. فإذا استمر هذا الدعم، ما اللذي سيدفع المغرب للعودة الى طاولة المفاوضات ؟
موقفنا من الاتفاقيات بناء على ما سبق فاننا:
نشجع المجلس و البرلمان الاوربيين على الشراكة مع المغرب في ما فيه مصلحة الشعب المغربي الشقيق ما دامت هذه الشراكات لا تشمل الصحراء الغربية و لا تهدف الى استنزاف ثروات شعب الصحراء الصحراء الغربية.
إن أي انشطة اقتصادية و عمليات استكشاف و استغلال ثروات الصحراء الغربية لابد ان تتم في احترام تام للقانون الدولي و القانون الاوربي كما وجب الحصول على موافقة مسبقة من شعب الصحراء الغربية قبل القيام باي نوع من هذه الانشطة. 
نرفض التعديل المقترح من طرف المفوضية الاوربية و نطالبها بمراجعة مقترحها ليكون في احترام تام لقرارات محكمة العدل الاوربية و متماشيا مع شروط التفويض الذي منحها اياه المجلس الاوربي.
ندين الاستعمال الغير اخلاقي لاسماء جمعياتنا في التقرير المصاحب لمقترح تعديل اتفاقية التبادل الحر بين الاتحاد الاوربي و المغرب كما نطالب من جديد المفوضية الاوربية بان تعكس مواقفنا و موقف السيد هورست كوهلر بامانة في تقاريرها المرفوعة الى المجلس و البرلمان الاوربيين.
نناشد الدول الاعضاء بالاتحاد الاوربي و البرلمان الاوربي لرفض الاتفاقية المقترحة و التي تسعى الى ادراج الصحراء الغربية دون الحصول على موافقة جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي لشعب الصحراء الغربية و المعترف به من طرف الامم المتحدة.
نناشد الدول الاعضاء بالاتحاد الاوربي و البرلمان الاوربي لدعم مساعي السلام التي ترعاها الامم المتحدة و دعم جهود السيد هورست كوهلر لاستئناف المفاوضات بين جبهة البوليساريو و المملكة المغربة و ان يساهم الاتحاد الاوربي بشكل فعال في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
نثمن المواقف المعبر عنها من طرف البرلمانيين الاوربيين أعضاء لجنة التجارة الدولية التابعة للبرلمان الاوربي و مطالبهم باجراء دراسة لتقييم مدى قانونية مقترح المفوضية الاوربية و ايفاد لجنة مستقلة لتقصي الحقائق الى الصحراء الغربية. و علاقة بالموضوع، نناشد البرلمان الاوربي للعمل على ضمان زيارة البعثة لكلا الجانبين عن الجدار العازل (الاراضي المحتلة و الاراضي المحررة من الصحراء الغربية) و زيارة مخيمات اللجوء بالجزائر. و ان تكون بعثة تقصي الحقائق متزنة بتمثيل جميع الكتل الحزبية و السياسية بالبرلمان الاوربي و ان ترتب عقد لقائاتها داخل مكاتب بعثة المينورسو مع ضمان حقها في التنقل داخل الاقليم حتى يتسنى لها كشف الحقائق على ارض الواقع. كما نشدد على ان تعمل البعثة على لقاء ممثلي المجتمع المدني الصحراوي الحقيقي.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.