نص مذكرة جبهة البوليساريو حول الآلية الجديدة التي أنشأها الاتحاد الأفريقي للمساهمة في إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية.


عممت الرئاسة السويدية لمجلس الأمن الدولي الأسبوع الجاري مذكرة موجهة من جبهة البوليساريو إلى أعضاء مجلس الأمن حول موقفها الآلية الجديدة التي أنشأها الاتحاد الأفريقي للمساهمة في إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية.

وتأتي الرسالة التي صنفت ضمن الوثائق الرسمية لمجلس الامن بعد ايام قليلة من مطالبة المغرب رسميا رئاسة مجلس الامن بوقف التعامل مع تمثلية جبهة البوليساريو ورفض تعميم رسائلها على أعضاء مجلس الامن الدولي.
ويؤكد مجلس الأمن من خلال اجاء التعميم من جديد تشبثه بموقف الامم المتحدة التي اعترفت رسميا منتصف السبعينيات بجبهة البوليساريو ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الصحراوي، حيث منحت بعثتها الصفة القانونية للتعامل مع كافة أجهزة الامم المتحدة .
وفيما يلي نص المذكرة التي عممت على اعضاء مجلس الامن :
بناء على تعليمات من سلطات بلدي، يشرفني أن أكتب إليكم لتوجيه انتباهكم وانتباه مجلس الأمن إلى موقف جبهة البوليساريو بشأن الآلية الجديدة التي أنشأها الاتحاد الأفريقي بهدف الإسهام إسهاما ملموسا في إتمام عملية إنهاء الاستعمار في بلدنا، الصحراء الغربية.
ففي المقرر 653(XXIX) الذي اتخذته جمعية الاتحاد الأفريقي بالإجماع في 4 تموز/ يوليه 2017، طلبت الجمعية من رئيسيْ الاتحاد الأفريقي ومفوضية الاتحاد الأفريقي القيام، بالتشاور مع مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي، باتخاذ التدابير المناسبة لدعم جهود الأمم المتحدة، وتشجيع الطرفين، الشعب الصحراوي (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) والمغرب، اللذين هما الآن بكليهما عضوان في الاتحاد الأفريقي، على التعاون بحسن نية من أجل كفالة نجاح العملية الجديدة.
ويجدر بالإشارة أيضا أن جمعية الاتحاد الأفريقي، في مقررها 677(XXX)، المؤرخ 29 كانون الثاني/يناير 2018، أعربت عن دعمها لاستئناف عملية التفاوض بين الشعب الصحراوي والمغرب بغية التوصل إلى حل دائم يتسق مع قرارات منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالموضوع، نصا وروحا. وطلبت الجمعية كذلك إلى المغرب تمكين بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي من العودة إلى الصحراء الغربية وإتاحة القيام برصد مستقل لحقوق الإنسان في الإقليم.
وعملا بالولاية المسندة إليه بموجب المقررين المذكورين، قدم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، تقريرا عن قضية الصحراء الغربية إلى الدورة العادية الحادية والثلاثين لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، التي عقدت بنواكشوط، في الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، يومي 1 و2 تموز/يوليه 2018، التي شارك فيها رئيسنا، إبراهيم غالي.
وقدم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في تقريره عرضا للزيارة التي قام بها مؤخرا إلى الإقليم حيث عقد اجتماعات مع الطرفين، السلطات الصحراوية والمغربية المعنية، والبلدين المجاورين، وكذلك الاتصالات التي أجراها مع الأمم المتحدة على مختلف المستويات، بما في ذلك الأمين العام ومبعوثه الشخصي للصحراء الغربية. كما عرض توصياته بشأن سبل المضي قدما لتسوية النزاع في الصحراء الغربية.
وبناء على توصيات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، اتخذت الدورة العادية الحادية والثلاثون لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي مقررا شددت فيه على الحاجة إلى تجديد الجهود الرامية إلى الخروج من المأزق الراهن في عملية التفاوض وإيجاد ”حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الطرفين، ينص على تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، تمشيا مع مقررات الاتحاد الأفريقي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالموضوع“.
وتحقيقا لهذه الغاية، قررت إنشاء آلية تابعة للاتحاد الأفريقي تضم اللجنة الثلاثية للاتحاد الأفريقي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لتقديم الدعم الفعال للجهود التي تقودها الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، طلب الاتحاد الأفريقي أيضا من المفوضية أن تشرع في التشاور المطلوب لإعادة تنشيط مكتب الاتحاد الأفريقي لدى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بغية تيسير التنسيق التنفيذي مع الأمم المتحدة.
وترحب السلطات الصحراوية بالمقرر التاريخي الذي اتخذته بالإجماع جمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي لإنشاء آلية أفريقية خاصة مكرسة لقضية الصحراء الغربية. وبالفعل، فإن المقرر يعكس القلق البالغ الذي يساور الاتحاد الأفريقي بشأن التأخير غير المبرر في إنهاء استعمار الصحراء الغربية، وهي دولة كاملة العضوية في الاتحاد. وهو يمثل أيضا مبادرة استباقية ترمي إلى تفعيل التزام الاتحاد الأفريقي بالإسهام إسهاما ملموسا في البحث عن حل سلمي عادل ودائم للنزاع بين الشعب الصحراوي والمملكة المغربية، بما يتماشى مع القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومع قرارات منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالموضوع.
ويعد المقرر أيضا خطوة مهمة بالنظر إلى إصرار المغرب في تحديه لمقررات الاتحاد الأفريقي ومحاولاته المتواصلة لإنكار دور الاتحاد الأفريقي الذي لا غنى عنه تجاه عملية السلام في آخر مستعمرة في أفريقيا، والتي تتجلى في أمور من جملتها ممانعة المغرب في السماح لبعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي للعودة إلى الإقليم واستئناف تعاونها مع البعثة.
ويتعين الإشارة إلى أن الاتحاد الأفريقي، باعتباره خلفا لمنظمة الوحدة الأفريقية، قد ظل ملتزما التزاما قويا بإنهاء استعمار الصحراء الغربية، منذ أن أصبحت منظمة الوحدة الأفريقية منخرطة انخراطا فعليا في إعادة تنشيط عملية السلام في الصحراء الغربية عقب قرارها AHG/Res. 104 (XIX) لعام 1983. وقد كان لقرار منظمة الوحدة الأفريقية AG/Res. 104 (XIX)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عامي 1984 و 1985، دور مفيد في إرساء الأسس لجميع جهود الأمم المتحدة اللاحقة التي ترمي إلى إيجاد حل للنزاع.
ومن ثم، فإن نشاط الاتحاد الأفريقي بشأن الصحراء الغربية لا يندرج وحسب في إطار مسؤولياته عن تعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، التي يضع من بين المبادئ الأساسية للاتحاد مبدأ ”تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد بوسائل مناسبة يقررها المؤتمر“ (المادة 4 (ه)). وإنما يظل الاتحاد الأفريقي أيضا شريكا كاملا للأمم المتحدة وضامنا لتنفيذ خطة التسوية لعام 1991 المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، التي قبلها الطرفان، جبهة البوليساريو والمغرب، وأقرها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعلاوة على ذلك، فإن الاتحاد الأفريقي لدى اضطلاعه بمسؤوليته عن السلام والأمن في أفريقيا، فإنه يتعاون تعاونا وثيقا مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جميع المسائل المتصلة بالسلام والأمن في القارة. وفي هذا السياق، اتخذ الاتحاد الأفريقي مقرر وضع آلية أفريقية مخصصة للصحراء الغربية، يتأتى للاتحاد بواسطتها أن يقدم مساهمته المهمة التي لا غنى عنها في عملية السلام في الصحراء الغربية.
ومن ثم، فإن السلطات الصحراوية تحيي الالتزام القوي للاتحاد الأفريقي بالإسهام إسهاما ملموسا في حل النزاع بين الجمهورية الصحراوية والمغرب، وكفالة امتثال أعضائه لالتزاماتهم، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية لجميع دوله الأعضاء، بما فيها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
وتكرر السلطات الصحراوية أيضا تأكيد استعدادها للمشاركة في مفاوضات مباشرة مع المغرب دون شروط مسبقة وبحسن نية، على نحو ما دعت إليه قرارات مجلس الأمن ومقررات الاتحاد الأفريقي. وفي هذا الصدد، فإنها تؤكد من جديد التزامها القوي بالتعاون الكامل مع الجهود التي يبذلها كل من الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي للصحراء الغربية، هورست كولر، وأجهزة تقرير السياسات في الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك الآلية المنشأة حديثا، بهدف تحقيق نهاية سريعة لعملية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية.
وأرجو أن تتفضلوا بإطلاع أعضاء مجلس الأمن على هذه الرسالة.
(توقيع) سيدي محمد عمر
ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *