النظام المغربي يناور من أجل تغيير مفاهيم حقوق الإنسان وحصرها في الشأن الداخلي للدول


أكد الخبير القانوني عماري محمد طاهر الدين أستاذ الحقوق بجامعة تيزي وزو اليوم الإثنين ببومرداس بأن النظام المغربي المحتل للأراضي الصحراوية يناور منذ سنوات من أجل تغليط الرأي العام العالمي بهدف جره لمساندة طرحه القاضي بتحويل مفاهيم حقوق الإنسان وحصرها في الشأن الداخلي للدول.
ومن بين أهم ما تستند إليه هذه المقاربة المغربية المناوراتية، حسبما أوضحه في محاضرة ضمن تواصل فعاليات الطبعة التاسعة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، "تمكين الفئات المطلبية على المستوى الداخلي للدول من حريات أكثر في مختلف المجالات".
ويرى الأستاذ عماري في دحضه للأطروحة المغربية أن المطالبة بفكرة حقوق الإنسان "يجب أن ترتكز على أساس أن الدولة الصحراوية و أراضيها هي تحت طائلة الاحتلال المغربي و أن الشعب الصحراوي يعاني من انتهاكات دولة الاحتلال لأبسط حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا"، مشددا في هذا الإطار على أهمية كيفية طرح هذه الأفكار من زاوية القانون الدولي لأنها مفاتيح حل القضية الصحراوية مستقبلا.
ويجب على الصحراويين التركيز و الاعتماد في أطروحاتهم في هذا المجال، يضيف الأستاذ عماري، "على استراتيجية مفادها عدم احترام النظام المغربي المحتل لإرادة الشعب الصحراوي و عدم استشارته في نهب و استغلال ثرواته الطبيعية مع القيام بمعارك قانونية لإيصال الطرح الصحراوي في المجال لمختلف الهيئات والمنظمات الدولية المعنية".
"النظام المغربي يشن معارك قانونية يجب التصدي لها بكل حزم و بكفاءة"، يقول ذات الخبير في القانون الذي أوضح بأن "فيه مناورات من الطرف المغربي بشأن المعارك القانونية و فيه تسيير استراتيجي للنزاع خاصة من طرف الدول الكبرى الداعمة للاحتلال المغربي، ما يفسر ظهور من حين لأخر محاولات لحل النزاع و في فترات أخري فرملة لمساعي الحل".
وبعدما أسهب المحاضر في توضيح الانتهاكات للقواعد الأساسية و الجماعية لحقوق الإنسان بالقياس مع القانون الدولي التي يتسبب فيها إطالة عمر هذا النزاع رغم الحلول المتاحة، أكد قائلا " نحتاج إلى دراسات معمقة من أجل فهم خلفيات هذا التسيير الاستراتيجي للنزاع."
ومن جانبه أكد الحقوقي و الدبلوماسي الصحراوي أوبي بوشراية في مداخلته حول "قرار المحكمة الأوروبية و انعكاساته في مختلف المجالات" بأنه "بالنظر إلى القانون الدولي فإن النظام المغربي يعتبر صراحة قوة احتلال للمناطق الصحراوية" .
وبعدما أوضح بأن مسألة الثروات الطبيعية للصحراء الغربية أصبحت بمثابة "سلاح مهم يمكن من خلالها تغيير موازين القوى"، أكد بأن النظام المغربي المدرك لهذه الحقيقة أصبح في السنوات الأخيرة ينتهج سياسة توريط شركات دولية من خلال إبرام اتفاقيات شراكة تجارية و استثماراتية معها".
وجبهة البوليساريو، يقول نفس المحاضر، "واعية تماما بأهمية سلاح الثروات الطبيعية، لذلك تبنت هذه الأخيرة استراتيجية تدريجية لاسترجاع السيادة على هذه الثروات و منع المغرب من استغلالها و توظيفها لفائدته من خلال توظيف الجوانب القانونية و التقدم بالشكاوي القانونية المنظمة على كل الأصعدة و الهيئات القضائية الأوروبية و الأممية مما أفضى إلى تحصيل عدة انتصارات للقضية في المجال".
والمعركة القادمة، يقول الدبلوماسي أوبي، "تكون بعدما اعتبرت محكمة العدل الأوروبية الاتفاقيات السابقة باطلة على مستوى اللجان الأوربية المتخصصة لمنع المصادقة على الاتفاقيات في مجالات الصيد البحري و الزراعة التي قد تكون مع النظام المغربي و عدد من الدول الأوربية و المطالبة باعتبار هذه الأخيرة (الإتفاقات) جريمة حرب في حق الشعب الصحراوي".

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.