وجهة نظر


مدخل: 
لايختلف اثنان منا كصحراويين على ان الوضع بشكل عام اصبح على درجة من القلق تدعو للتفكير العميق والمتأن ودراسته دراسة علمية موضوعية عميقة . فقطعا تجاهله اوتركه لاسلوب الحل التلقائي سوف يؤدي حتما الى ماُلات وتجاذبات الشعب الصحراوي في غنا عنها . 
و في السياق ذاته هذا القلق له مسبباته ودواعيه , وهذه المسببات والدواعي يمكن تبويبها في محورين هما الاطار الشامل للموضوع وهما: 
اولا: محور التسيير وتركماته 
ثانيا: المخطط الدولي لحل النزاع(مخطط الحل السلمي) 
ساحاول التطرق الى عناصر كل محور كمسببات مباشرة وغير مباشرة لهذا القلق المتنامي , وهنا ساحاول عدم التحليل التفصيلي وكيفية اسهامه في القلق لان الهدف المحصلة لدي هو محاولة تقدبم مقترحات عملية رغم شح الى عدمية المعطيات الكافية لبناء الحلول الواقعية الصحيحة. 
اولا- محور التسيير وتركماته : 
في هذا المحوركان منطلق الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب, ان المهمة تكليف وليست تشريف وكانت ارضية الرقابة صارمة(التنطيمية,والذاتية),وفي العقدين الاولين للثورة كان اسلوب المركزية اساس التسيير, لتتبع تلك المرحلة باطلاق العنان لللامركزية المطلقة في ظروف عملية وليدة نهمة التخلص من مرحلة الاستبداد واستسلمت مؤسسات التنظيم السياسي لواقع يتسم بالمعالجة القبلية لكل شئ بهدف التكفير عن الذنب الذي السق بالتنظيم السياسي وحرصا على ضمان اصوات كل الصحراويين, في ظل مخطط السلام ووقف اطلاق ورحيل نفسي مبالغ فيه, و معطيات دولية واقليمية ضاغطة ومقلقة وحتى ناسفة لكل ماهو تحرري وبداية انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي عموما . 
في ظل هذه المعطيات وخاصة ما تعلق بالوضع الداخلي , بدا التخلي تدريجيا عن برامج سد الفراغ والانشطة الترفيهية من مهرجانات ومسايقات, وبدات مرحلة صرف مستحقات التقاعد- الاسبانية- واولى نواة الاستثمار والانشطة التجارية الحرة, الترخيص الطويل للمقاتلين, وفي غياب المتايعة والرقابة وتحت سياسة غض الطرف بدأ التسرب من المؤسسة العسكرية و التسلل للمؤسسات المدنية لتبدأ بذالك مرحلة توظيف الاقارب والمقربين والحواشي ومقدمي الخدمات الشخصية للمسؤلين لتكون المحصلة بعد ثلاثة عقود من الزمن مايلي: 
1- تحت مرجعية المسؤل الاول تغول معظم الاطارات في الشطط وتحويل الملكية العامة الى ملكية شخصية (من التوطيف الى التمليك), واستعمال النفوذ في تبادل المنافع(التفضل بالمنح الدراسية, العقود مع المنطمات ..., الخ). 
2- تحت ضغط الاحتياج وقلة العدالة في توزيع الموارد العامة تحولت بعض المؤسسات, ويعض الادارات الى مصادر للكسب (من خلال الرشوة او من خلال بيع الخدمات التي هي في الاصل عمومية, ليتحول منطلق الرسوم الشكلية الى عبء على المواطن لنصبح الاعلى عالميا في تكاليف الوثائق) . 
3- تحت مرجعية الترشح والانتخاب وفي غياب مقاييس منطقية تحول المنصب الانتخابي الى موقع لتقديم الخدمات للموالين, وهذه المناصب في الاساس هي مناصب الشأن العام. 
4- عدم التحديد الدقيق لاوجه صرف الميزانيات وترك للمسؤل الاول حرية التقدير, مما حول ميزانيات التسيير في بعض المؤسسات الى ملكية شخصية للمسؤل الاول(يظهر هذا جليا في السفارات والتمثيليات في الخارج). 
5- انعدام الارادة لاجل خلق جهازرقابي تقني(خوفا طبعا من تقييد المسؤل الاول وحقه في تقدير الموقف) , ولاجل ترك لكل مسؤل اول اليد الطولى على المؤسسة التي يديرها . ....:"تعليق توضحيي: هذا الجهاز الرقابي التقني قد يكون مستقل وهوامرمستبعد في وضعنا ولكن قد يكون جهاز يتبع للرئاسة وهو المخول باعداد النماذج والسجلات المعمول بها في الممتلكات العامة واملاك الدولة في الداخل والخارج وصيغ العمل الرقابي التقني.". 
6- تحت ضغط توظيف الطاقات الوطنية, وخاصة الطاقة الشابة المتجددة والمتنوعة التكوين وفي مختلف الاختصاصات ومحدودية الطاقة الاستعابية وانعدام بيئة عمل(غير المؤسسات العمومية), اضحت بعض المؤسسات الحساسة والتي تحتاج الكفاءات عرضة للتدهور والفشل بسبب اتنساب لها من ليسوا مؤهلين, وجعل ما يعتمد الصيغ الانتخابية من هذه الهيئات مسرحا ومشهدا من مشاهد التجاذبات القبلية في غياب قواعد منظمة صارمة. 
7- محدودية الحركية والثبات في المناصب والمهام وفي اماكن العمل مما ادى الى روتين قاتل للاداة وتردي في المردودية. 
8- تحت صلاحيات منح المساعدات المفتوحة التي يتمتع بها بعض الاطارات تحولت الملكية العامة الى مصدر غير مباشر لصنع الولاءات وشراء الاصوات في الاستحقاقات الانتخابية, وانتجت مجموعات يمكن توصيفها بممتهنين التوسول الاداري او مجموعات المطالب. 
هذه الصورة رغم التشاؤم الشمولي بها والنظرة السلبية الا ان الخدمة العمومية ظلت مستمرة بوتيرتها العادية وهي تحمل تذمرا ملفت احيانا ان لم يكن مقلق في احيانا كثيرة, وقد اعطتها صيغة الاستحقاق الانتخابي على المناصب جرعات ايجابية (على صيغة اللسعة التي لم تقتل تكسب المناعة), رغم البهرج والزخم القبلي الذي يميزها. 
ثانيا-محور مخطط الحل السلمي : 
هذا المحور القى بظلاله على كل شأن من شؤون الصحراويين, وشأنه السياسي انطلق عندنا قبل ان ينطلق مخطط الحل عمليا وهو مازاد التسيير تعقيدا, فالنظرة لمؤسسات الدولة كحقيقة والسعي للتموقع واحتلال مراكز في هرم السلطة, والرحيل النفسي واحصاء الموصوتين واستقدام شيوخ القبائل ودعم كل مسعى لاستجلاب الصحراويين, وتهيئة البيئة الديمقراطية والسوق الحرة كل هذا شكل مرتكزات تسيير المرحلة في انتظار محطة التصويت ورغم اساليب المراوغة وسياسة كسب الوقت التي اعتمدها العدو الا ان الامل استمر معلقا على المجتمع الدولي وعلى رهان الحق والمصداقية وتوقف عمليا المخطط الاصلي للتسوية(تم سحبه حتى اصطلاحا من ادبيات التقارير الاممية جميعها... قارن بين 1991-2006 كفترة ومنذو2007 الى 2018..منذ2007 بدات مرحلة ونظرة مختلفة للحل ترتكز على المفاوضات وتوافق الاطراف... معظمنا ان لم نكن جميعنا اعتبرناها ولازلنا ننظر لها(اي الموفاوضات) على انها جزء من المخطط الاصلي للتسوية-رغم شح معطيات هذا الموضوع- الا انه اتضح ان المسار الاصلي للتسوية توقف وتم التخلي عنه, وان المفاوضات هي صيغة وسبيل ومسعى جديد لحل سياسي توافقي تكون محصلته تقرير المصير, ومن هنا يجب ان يتضح لنا كاطارات اننا بالموفاوضات المفتوحة وغير المحددة بسقف زمني وتحت بند توافق الاطراف , اننا بهذا الاسلوب( اسلوب التفاوض) نعطي للعدو ما يريد(اي الوقت) "وهذا ليس عيبا في لغة التفاوض ان تعطي لمفاوضك مايريد" ولكن مقابل ماذا؟ . لنا نحن ايضا حصيلتنا في تأكيد حقنا وتشبثنا به ولكن هل هذا وحده كاف؟ ومن هنا اعتقد اننا دخلنا ممرا اجباريا لابد منه وعلينا السير فيه بالطريقة التي تناسبنا, ولكن واجبنا ان نعلم انه لايجب الابقاء عليه وحده وحان الوقت ايضا لا بداع اساليب جديدة تصعيدية ومراجعة سياسة واسلوب الانتفاضة ووضع مخخطات البناء الجدي للقوة الذاتية. واساسا علينا ان نؤمن بما لايدع مجالا للشك بان مسار التسوية يسير في منحى ومسار طويل مادام تحت بند توافق الاطراف واتضح جليا بانه تم القفز نحو التفاوض قبل نضج مدعاة التفاوض (بمعنى ان الانتقال الى التفاوض بين الطرفين تم من منظورين مختلفين) فالعدو يسعى لكسب الوقت, والمنتطم الدولي يسعى ظاهريا لحل توافقي( ضمنيا يغطي على العدو ويحمي استمرارالاحتلال في انتظار تغير المعطيات:نمو ديمقرافي-يكسب حقوق- ادخال مفاهيم وتعريفات جديدة لحقوق الشعوب والافراد ...), ونحن متمسكين بحق تقرير المصير الذي يفضي الى الاستقلال كخيار. من هذه المعطيات رغم شحها اعتقد انه لابد من التفكير في ايجاد الية جديدة لاحداث تغيير في صيغة التفاوض. 
ثالثا- مقترحات : 
اننا نؤمن بأن تقوية الشأن التسييري وبناء القوة الذاتية يعتبر لبنة اساسية في البناء الاني والمستقبلي ومؤشر جوهري للدولة الناجحة وبناءا على ذالك نرى معالجة نقاط الضعف السالفة من خلال مايلي: 
1- رفع اليد المطلقة للمسؤل الاول عن طريق وضع القوانين المنظمة للشأن العام واسنادها لهيئة من الاكفاء تتبع للرئيس مباشرة(تتابع, وتحقق, وتتخذ التدابير والاجراءات). 
2- وضع جميع الموارد الاقتصادية المتاحة تحت تصرف هذه الهيئة على ان تضع مخطط للميزانيات واوجه الصرف, يشمل كل المؤسسات حسب ضرورات الخدمات المقدمة. 
3- وضع مقاييس صارمة للهيئات الانتخابية ولوائح ضابطة لسلوك المنتخبون. 
4- اعادة الفعالية للهيئات الامنية المتخصصة, والتسليم بدورها الرقابي والردعي . 
5- مراجعة هياكل المؤسسات العمومية وهيكلتها بصيغة تسمح بانسيابية الاستعاب والنمو الهيكلي المخطط, والتفكير في انشاء المؤسسات الصغيرة المنتجة والبحث المستمر لها عن التمويل, والنظر مع الدول الصديقة في كيفية تكوين الاطارات العليا في القطاعات الاستراتيجية والابقاء عليهم لديها ( البنوك والتسيير المالي, التكنولوجيا والنحث العلمي, الطيران, المناجم وهندسة السيارات,.....). 
6- التخلي النهائي عن الثبات في موقع العمل لازيد من اربع سنوات واعتماد اسلوب التدوير والتداول على اساس من الصرامة والشفافية والوضوح والعدالة وبعيدا عن الانتقائية والعشوائية. 
7- المطالب والمساعدات يجب ان تكون على اسس واضحة وشفافة فهي حق لكل مستوفيي شروط استحقاقها. والا ستظل وسيلة لشراء الذمم والاصوات والضغط ومصدررزق للمتسولين لدى الادارات. 
وهنا يجب ان توجه هذه المساعدات وبصورة صارمة الى سياسة التكاثر ودعم اسر التؤائم ودعم الانجاب في صور ( مساعدات بالحفاظات في الستتة شهور او العام الاول بدل البحث عن دعم وبناء دور المسنين والتشجيع المبطن للتفكك الاسري), والنظر وبجدية الى الكيفية العملية التي يمكن بها محاربة غلاء المهور. 
اما فيما يخص المخطط الدولي للحل فانه على درجة كبيرة من التعقيد انطلاقا من شح المعطيات المتاحة حوله والتغيرات الدولية المتسارعة وتغير وتكاثر بؤر التوترات, ولكن يبقى المؤكد الذي لايدع مجالا للشك ان الاعتماد على الذات وبناء القوة الذاتية والاستعداد الجاد للحرب او على الاقل في مرحلة اولى التعليق الجدي لوقف اطلاق والانتشار والاستعداد لحرب الاستنزاف وخوضها . وفي ذات الاتجاه فالمطالبة بادارة الاقليم امميا, وتحديد سقف زمني للمفاوضات وان تكون على اساس الحل النهائي, ووغلق معبر الكركارات.
بقلم: ا.فال

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *