احتفى بقتل الفلسطينيين وحرقهم.. من هو الحاخام القتيل بعملية سلفيت؟


اعتبرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحاخام المستوطن أحيعاد إيتنجر، الذي قتل في عملية سلفيت قرب مستوطنة أرئيل "ضحية"، وأنه "بطل قومي" وحجر أساس بالمشروع الاستيطاني، وعراب "يهودية الدولة" الذي نشط في تعزيز الوجود اليهودي على جانبي الخط الأخضر.
ولتمجيد "الدور البطولي" للحاخام المستوطن، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن الحاخام اشتبك مع منفذ عملية سلفيت الشهيد عمر أبو ليلى (19 عاما)، وأطلق النار عليه من مسدسه الشخصي قبل أن يقتله أبو ليلى. 
ونشط الحاخام المستوطن (47 عاما)، وهو متزوج وأب لـ12 ولدا، على جانبي الخط الأخضر، ليس فقط في تعزيز المشروع الاستيطاني، وإنما للحفاظ على يهودية الدولة "من البحر إلى النهر"، ومحاربة الأغيار في فلسطين التاريخية، حيث انتقل قبل ثلاث سنوات من تل أبيب للسكن بمستوطنة "عيلي" التي أقيمت عام 1984 على أراضي اللبن الشرقية، وقريوت، والساوية، وتلفيت. 
كما برز الحاخام إيتنجر في السنوات الثلاث الماضية من خلال نشاطه الاستيطاني واحتضانه "شباب التلال" من المستوطنين ونشطاء عصابات "تدفيع الثمن" التي تنفذ جرائم واعتداءات إرهابية على الفلسطينيين.

واحتفى إيتنجر بإحراق وقتل عائلة دوابشة من قرية دوما قضاء نابلس، كما كان مسؤولا عن المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة "عيلي"، والتي تخرج منها مجموعة من المستوطنين المجندين في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
عصابات وجرائم
وبحسب معطيات جهاز الأمن العام (الشاباك)، فقد نفذت عصابات "تدفيع الثمن" خلال عام 2018 أكثر من 300 عملية إرهابية ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، بزيادة بلغت 30% عن العام الذي سبقه، علما أن هذه العصابات شرعت بشكل عملي في نشاطها في يوليو/تموز 2008.
ونفذت هذه العصابات منذ تأسيسها اعتداءات متنوعة على الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر تقدر بآلاف الجرائم، من خلال مهاجمة القرى والمدن الفلسطينية، وحرق المنازل وإعطاب إطارات سيارات، وخط شعارات عنصرية ومعادية للفلسطينيين، وإلحاق الضرر بممتلكاتهم وأراضيهم ومحاصيلهم الزراعية، فضلا عن الاعتداء على دور العبادة من مساجد وكنائس وتكسير شواهد القبور.
وبموازاة ذلك، أسس الحاخام المستوطن مدرسة دينية باسم "عوز وأموناه"، التي تهدف لتعزيز الوجود اليهودي في حي "نفيه شانان" في جنوب تل أبيب واستعادة طابعه اليهودي، بعد هجرة الإسرائيليين عقب توافد آلاف من اللاجئين الأفارقة إليه، إذ يقطنه اليوم قرابة 25 ألف أفريقي مقابل 2000 من اليهود.
تنشط "عوز وأموناه"، بإيعاز من الحاخام إيتنجر، في محاربة الوجود الأفريقي وطرد اللاجئين من جنوب تل أبيب، مقابل تشجيع عودة اليهود للسكن بالمكان والعمل تقوية وتأهيل الحي وسكانه اليهود، وضخ دماء جديدة بالحي واستعادة شخصيته اليهودية والروحية.
طرد وجذب
ويُؤمن الحاخام وتلاميذه بأن وجود المدرسة الدينية في الحي الذي توافد إليه اللاجئون الأفارقة يعطي اليهود الأمل والإيمان بأن إعادة تأهيل الحي أمر ممكن، وذلك عبر توفير التعزيز الديمغرافي والمعنوي لسكان الحي اليهودي، وتعزيزهم في مقابل الأفارقة من خلال جلب الأزواج الشباب اليهود الذين سيعززون الحي قدر الإمكان.
وتعامل الحاخام المستوطن بالعقلية ذاتها ضد الأغيار وضد كل من هو غير يهودي في "أرض إسرائيل"، ففي الضفة الغربية حارب الوجود الفلسطيني وعمد لملاحقة الفلسطيني بأرضه ومصدر رزقه وحصاره بالاستيطان والتمدد الاستيطاني وتهويد المكان على حساب أرضه لدفعه للرحيل، وهي العقلية والممارسات ذاتها التي واجه بها توغل اللاجئين الأفارقة في جنوب تل أبيب.
وكتب الحاخام إيتنجر في موقع المدرسة الدينية سعيا منه لجذب اليهود للسكن في جنوب تل أبيب، قائلا "الوجود اليهودي الحالي في الحي ليس كافيا. حتى نتمكن من جلب المزيد من السكان اليهود إلى الحي وتعزيز الحي اليهودي، نحتاج إلى دعمكم، فلنجمع بين الوجوه اليهودية وأعمال العطف ودراسة التوراة والأجواء الإسرائيلية في حي نفيه شانان الجميل في تل أبيب".
العسكري والمستوطن
وتحت عنوان "من الجيد أن تموت من أجل الضفة الغربية"، كتب المحلل السياسي والمختص بالشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي برئيل مقالا، استعرض من خلال الواقع الإسرائيلي بالضفة الغربية من خلال مقتل المستوطن إيتنجر والجندي غال كيدان الذي يضطر للدفاع عن المستوطنين.
وقال المحلل السياسي إن "الخدعة التي تروجها الحكومة والمستوطنون للرأي العام الإسرائيلي هي أنه في الضفة الغربية لا توجد حرب، كل شيء هادئ، يمكننا أن نستمر في البناء والبناء، وبناء الأسر واسترداد أرض إسرائيل بسعر غير دموي".
تضليل وتدفيع
ويعتقد أن حكومة الحكومة الإسرائيلية تضلل مواطنيها للاعتقاد بأنه لا توجد حرب ولا احتلال في الضفة الغربية، إذ تحتضن مجموعات المستوطنين وتمنحهم الأفضلية والميزات وتروج بينهم أنه مع كل تضحية تتعزز قوة إسرائيل، بل إن الحكومة ومقابل كل ضحية مستوطن تدفع نحو جرائم "تدفيع الثمن" وتربط كل قتيل يهودي بما تسمى "استجابة صهيونية مناسبة"، كما لو أن إقامة دولة إسرائيل لم تنته والصهيونية تكافح لإثبات وجودها.
وفقا للحكومة الإسرائيلية، لم يُقتل الصهيوني الصالح في الدفاع عن الوطن اليهودي القائم بالفعل، فهو مدين بحياته لخطة التوسع في ذلك الوطن. وإذا كان مصيره الموت، من الأفضل أن يموت في الضفة الغربية، حيث يمكنه ذلك أن يتبرع بجسده "للصهيونية المتعاقدة"، التي ستنشئ منزلا آخر ومستوطنة أخرى باسمه.
المصدر : الجزيرة

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *