تزامن تصعيد حفتر مع حراك الجزائر.. هل هو بريء؟


أثارت التطورات العسكرية الأخيرة في ليبيا توجسا لدى بعض الجزائريين بسبب ما قال مراقبون إنه "غير بريء" لتزامنه مع الحراك الشعبي السلمي الذي تشهده البلاد منذ فبراير/شباط الماضي.
وأطلق اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية على أطراف العاصمة طرابلس قبيل أيام من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الجامع بمدينة غدامس (جنوب غرب) تحت رعاية أممية.
وفي أول رد رسمي لوزارة الخارجية الجزائرية، أكدت أنها تتابع ببالغ الانشغال آخر التطورات في ليبيا، ودعت أطراف النزاع إلى التعقل وتغليب الحل السياسي التفاوضي، معتبرة أن أي "تصعيد عسكري قد يعيق مسار تسوية الأزمة".
وأضاف البيان الصادر عن الوزارة يوم السبت أن "أي تصعيد عسكري قد يعيق الجهود الجارية، ويعرقل مسار تسوية الأزمة التي يعيشها هذا البلد الشقيق والمجاور"، كما دعا إلى "حوار شامل بين كافة الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة وبعيدا عن أي تدخل أجنبي".
وتتقاسم الجزائر وليبيا حدودا تقدر بحوالي 982 كيلومترا، تقع كلها في الجنوب الشرقي للجزائر.
توقيت التصعيد
ويعتبر مراقبون جزائريون أن رغبة حفتر بالسيطرة على طرابلس في هذا التوقيت بالذات "ليست بريئة"، كما لا يخلو توقيت التصعيد من ملامح عقلية "المليشيا" التي يفكر بها حفتر.
وقال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية محمد عمرون إن توقيت العملية التي يقودها حفتر غير بريء، معتبرا أن هناك أطرافا إقليمية أوعزت له بضرورة القيام بهذه العملية العسكرية من أجل تحطيم العملية السياسية التي اتفق عليها منذ أسبوع وبمباركة من الأمم المتحدة.
وأضاف للجزيرة نت أن حفتر أصبح "جزءا من المشكلة" ويعقد أكثر المشهد الليبي، بعدما كان ينظر إليه في وقت مضى باعتباره جزءا من الحل.
من جهته، قال الخبير الأمني عمر بن جانة إن "حفتر يقود مجموعة مليشيات لا يتعدى تسليحها المشاة الخفيفة، وتحركاته داخلية أكثر منها خارجية، هدفه الاستحواذ على العاصمة طرابلس، وهو يغتنم فرصة الحراك الشعبي السلمي الذي تشهده الجزائر".
وأضاف للجزيرة نت أن حفتر لن ينجح في مسعاه "لأن المحيط الجيوسياسي يرفض كل تحركاته، وكذلك البيئة الداخلية أيضا ترفض العملية التي يقودها".
أي تداعيات؟
ويجمع مراقبون على أن حفتر ينظر له في الجزائر على أنه واجهة لقوى خارجية، وزادت النظرة السلبية له بعدما هدد في سبتمبر/أيلول 2018 بنقل الحرب إلى الجزائر في ظرف وجيز بسبب مشاكل حول ضبط الحدود، رغم اعتذار أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم ما يعرف بـ"الجيش الليبي"، للجزائر عما صدر من قائده حفتر.
وتأتي تحركات حفتر بعد أيام من العمليات الإرهابية التي شهدتها مالي، وهو ما يرى عمرون أنه سينعش عمل الجماعات الإرهابية ومهربي الأسلحة وهو ما يعني "مزيدا من التهديد على الحدود الجزائرية".
وبالتزامن مع الحراك الشعبي السلمي بالجزائر، والعمليات التي يقودها حفتر، "يرتفع الانشغال الأمني للجيش الجزائري مع مرافقته للعملية السياسية، وبالتالي هنا محاولة لتشتيت جهوده وإنهاكه أمنيا وإغراقه سياسيا، ما يشكل خطرا على الأمن القومي الجزائري" وفق عمرون.
في المقابل، يرى عمر بن جانة أن العملية التي يقودها حفتر داخل بلاده لا تشكل أي خطر على الجزائر، وإنما "يقلقها من الناحية الجيوسياسية وليس من الناحية الجيوإستراتيجية" (من ناحية تأثيرها على الحدود لا الناحية العسكرية).
ويضاف أن تحركات حفتر محدودة جدا ولا تقلق الجزائر أمنيا، لأن الحراك السلمي أعطى راحة تامة للجيش الذي يبقى مجندا تجاه كل التهديدات الخارجية.
تعامل الجيش
ويصف دبلوماسيون السياسة الجزائرية الخارجية بأنها ثابتة ومعروفة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما تقف مهام الجيش الدستورية عند "حماية التراب الوطني من أي تدخل أجنبي".
وفي هذا الظرف الذي تعيشه الجزائر، أوضح محمد عمرون أن الهجوم الذي يشنه حفتر للاستحواذ على طرابلس بعيد نسبيا عن الحدود الجزائرية.
وتعرف هذه الحدود وجودا عسكريا مكثفا للقوات الجزائرية بعد الهجمات الإرهابية على حقل الغاز تيقنتورين في يناير/كانون الثاني 2012.
من جانب آخر، اعتبر الخبير الأمني عمر بن جانة أن الحراك الشعبي السلمي لا يستدعي تجنيد وإقحام الجيش، ولن يمس أبدا تموقع وانتشار القوات المسلحة المرابطة على حدود البلاد.
المصدر: الجزيرة

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *