-->

الذكرى ال03 لرحيل الشهيد القائد محمد عبد العزيز


بقلم:خطاري سيديا.
تتزاحم الكلمات على بوابة مجد تليد صنعه الرجال الأوفياء.. تلوذ بستار الحياء عبارات تروى تاريخ الرجال الشجعان الذين أوفوا بعهودهم و صدقوا في وعودهم وأخلصوا في عملهم وضحوا بزهرة أعمارهم من أجل عدالة قضيتهم وحرية وكرامة شعبهم الصحراوي الأبي .
القائد الشهيد محمد عبد العزيز هو أحد أولئك الرجال الأوفياء الشجعان، كان رحمه الله قلب نابض بحرارة الإيمان، وروح وثابة في كل ميدان من ميادين النضال الوطني.. وهو أحد رجال الرعيل الأول بقيادة الزعيم الولي مصطفى السيد ورفاقه الميامين، الذين سطروا أروع الملاحم البطولية ولم يتكلموا عن حياتهم وتركوا الكلمات أن تحدث بأفعالهم ونضالاتهم و تضحياتهم. 
القائد الشهيد محمد عبد العزيز هو الفارس المقدام حياته حافلة بالوفاء ووقفات العز و الشموخ جمع بين الشجاعة والصدق والأمانة و قوة الشخصية و الكاريزما، عرفته ميادين الحروب و القتال بطلا لم يشق له غبار وله بها صولات وجولات كان عظيما حمل أمانة شعبه بكل إخلاص و وفاء وتفان لم يتزحزح قيد أنملة عن الوطن و الدولة و الهوية الصحراوية حتي آخر لحظة من حياته الحافلة بالبذل و العطاء.....
هو رمزا أختصر المكان والزمان وحفر على جدار الزمن التحدي والكبرياء الصحراوي، لم يعد لأحد ولا لقيمة من قيم الوفاء دين في عنقه فقد أوفي وأجزى العطاء والوفاء. 
تمر علينا بعد أيام يوم 31/05/2019م الذكرى الثالثة لرحيله إلي رحمة ربه و بهذه المناسبة الحزينة نتذكر ذلك الإنسان النبيل الوفي الراقي في تفكيره وأخلاقه وتعامله .
الشهيد محمد عبد العزيز فارس من فرسان الوطن وقائد من قادة النضال الصحراوي ومجاهد عرفته ساحات الشرف وأب وصديق يشهد له كل من عرفه بأنه نعم الأب والأخ والصديق، كان متمرس ذوى عقلية عبقرية نادرة المثل والعطاء بلا حدود تعتذر أمام شخصية هذا القائد العظيم الكلمات جنبا لعجزها في وصف نضاللاته وعطائه الثر الذي امتد سنوات طوال كان فيها مشعلا للتعاون والبذل والعطاء، وقد تتبختر الكلمات لأنها ساعدة في سرد بسيط من مسيرته النضالية الغنية بالكفاح 
كان طيب الله ثراه أحد القيادات التاريخية البارزة للثورة الصحراوية وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي جاءت امتداد للمنظمة الطليعة لتحرير الصحراء باقيادة الشهيد بصيري ورفاقه. 
كان له الفضل على استقطاب وفتح القنوات و التواصل مع رموز وطنية وعسكرية وسياسية وخصوصا في جبهات القتال ومن المميزات الشخصية للمقاتل محمد عبد العزيز سرعة الحركة و البحث دائما عن المواقع العسكرية المتقدمة ليكون جنبا الى جنب مع المقاتل الصحراوي في المواقع الأمامية في جبهات المواجهة مع العدو 
كان لايعرف اليأس إلي قلبه طريق، يزرع الأمل بالنصر مهما اشتدت المعارك ومهما علا دوي المدافع كان يردد دوما إما النصر أو الشهادة. 
كان المقاتل محمد عبد العزيز قائدا عسكريا محنكا ومن الطراز الأول، استطاع عدة مرات كشف خطط العدو و إفشالها بضربة استباقية كما عرف عنه أنه مخطط عسكري بارع وضع العديد من خرائط المعارك.
القائد الشهيد محمد عبد العزيز شخصية لا تعرف العمل في الخفاء كالخفافيش فقد كان رحمه الله جرئ مقدام شجاع في قول الحق وكشف الحقائق ظل خلال مسيرته النضالية صامدا كالطود الشامخ لا تهدد أقوي الرياح ولا أعاصير لا يتردد ولا يتلون كالحرباء في لونه السياسي و مواقفه ولا يهادن ولا يجامل في القضايا الوطنية العليا وفي مكتسبات الثورة الصحراوية المجيدة .
أن الحديث عن القائد محمد عبد العزيز هو بمثابة الحديث عن تاريخ أمة و تجربة ثورة، وحديث عن تحديات وشموخ وإرادة شعب أصيل، نعم لقد عرفناه رجلا يتقدم الرجال في أشد المواقف و اصعبها، عرفناه يضع وطنه في حدقات عيونه يفديه بروحه وجسده، عرفناه صادق مع نفسه ومع الاخرين، عرفناه مقاتل أمينا من مقاتلين الوطن الصحراوي ولا تمنعه الأيام من تقديم كل ماهو جليل للدولة الصحراوية وأبنائها أينما كانوا، عرفناه منبعا للعطاء طيب القلب، واسع الكرم، بسيط، متواضع ، يشهد له الكل في داخل المخيمات الصحراوية و خارجها بذلك...
عرفناه مناضلا وفيا صامدا صبورا محافظا على طبيعته لا يتغير ثابت على المبدأ لم يتلون ولم يتبدل ولا تؤثر فيه تغلبات الأوضاع..
عرفناه هادئا متزنا متحفظا رجل مسؤولية يقدر الأمور حق قدرها..عرفناه يفضل مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية الآنية، عرفناه كيف كان يجسد وحدة ضرورية بين السياسة و الأخلاق و بين الأخلاق و العمل التنظيمي، عرفناه انسانا يعيش تفاصيل الحال الصحراوي و يناضل فيه بلا انقسام ولا انفصام، عرفناه إنه لم ينظر إلي خصمه السياسي بمنظور الكراهية ولا الإنتقام و التقصير بل بمنظور أنه لابد من حوار الآخر لأن الجميع يحمل هم الدولة الصحراوية، عرفناه رجل اتفاق ووفاق وطني، عرفناه وحدويا يسعى جاهدا الإصلاح ما أفسده الدهر و الأخرون بين المناضلين الصحراويين، عرفناه رمزا للتسامح و المصالحة و مدرسة للوطنية الخالصة .
الشهيد القائد محمد عبد العزيز علم من أعلام المجتمع الصحراوي و أسطورة وقائد صامد أشم أنه رجل لا يعرف الكلل أو الملل، فقد ارهق نفسه الطاهرة من أجل عزة شعبه و وطنه، أحب وطنه و شعبه أكثر من نفسه وجعل ذاته مدرسة في النضال و الأخوة و المحبة و التسامح و الود و الألفة فاحبه عدد كبير من أبناء شعبه و التفوا حوله إنه نموذج فريد من نوعه و ظاهرة وطنية لامثيل لها. 
بالإضافة إلي ذلك كله كان الشهيد محمد عبد العزيز رحمه الله، يحظى بمكانة رفيعة ملؤها المودة و التقدير مع العديد من رؤساء الدول و المسؤولين و الهيئات و المنظمات و الاصدقاء في الخارج الذين تحدثوا عنه حديث العرفان و الاجلال يوم رحيله قبل ثلاث سنوات. 
ثلاث سنين مضت على رحيلك أيها الأب والأخ والصديق و المناضل و القائد العظيم ونحن نتذكر أخلاقك العالية و طيبة قلبك الكبير وتواضعك الجم نعم رحلت بجسدك عنا ولكن بقيت في قلوبنا حيا و إلي الأبد، بكاك الرجل، الشيخ والمراة ، بكاك الطفل و الشعب.
نعم كان يوما قاسيا جدا لا بل ربما لا توجد كلمة في قاموس الإنسان على الأرض يمكن أن تصف انفجار الألم في قلوب الجماهير الصحراوية بأكملها على فقدان واحدا من خيرة أبنائها الأوفياء و وطنيا مخلصا، الذي صادق فصدق و ناضل فأخلص، و تحدث فأوجز ذلك لأنه كان صادقا في أقواله المقرونة دوما بجميل الأفعال 
عشت حرا كريما شامخا، و مت شهما شجاعا و قويا ثلاث سنوات مضت على غيابك أيها القائد الشهيد و لكن أنت فينا دائم الحضور، تحتل كل المسافات في العقل و القلب و الوعي و الوجدان في مخزون الذاكرة و نظرات المستقبل .
هي ثلاث سنين أيها الرجل الشهم و النبيل على فراقك المؤلم الذي حصل في وقت كان الوطن و الشعب الصحراوي بحاجة إلى حكمتك ورصانتك و بصيرتك، ولكنه قضاء الله عز وجل الذي لا رد له ولا نملك إزاءه غير الصبر و الاحتساب و ليس لنا بعده غير الدعاء وطيب الذكرى. 
في ذكرى رحيلك أيها القائد الرمز، نقول لشهدائنا الأبرار أرقدوا في سلام مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، فإن أبناء شعبكم الأوفياء الأحرار الشرفاء عند حسن ظنكم، على العهد باقون وعلى خطاكم سائرون، يكملوا المسيرة النضالية لجعل الدولة الصحراوية حقيقة على صورتكم البهية، نقية شامخة عزيزة حرة ديمقراطية سيدة بين الأمم. 
ونقول القيادة الوطنية الصحراوية اصبروا على قضيتكم و أثبتوا في مواقفكم لا يضيركم من هرب وهرول من وسطكم بعد أن عياه طريق النضال الشاق، حافظوا على قضية عاهدتوا عليها من استشهدوا و قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن و الشعب الصحراوي الأبي، ناضلوا و كافحوا للطرد النظام الملكي المغربي القاشم المحتل من أرضكم الطاهرة، الذي يحصد أرواح الأبرياء و يدمر الوطن و ينهاب لثروات و يكبل الحريات منذ أكثر من 40 عاما، و اعلموا إن طرد و هزيمة المحتل المغربي واجب وطني مقدس و التخاذل و الخروج عن النضال خيانة كبيرة، و النقاش عن واجباته موبيقة، أخرجوا من شرنقة الذات و الأنانية و المحدودية الفكرية، و وحدوا صفوفكم و قلوبكم، و أحذروا عملاء و جواسيس النظام المغربي المندسين في اوساطكم، و لاتنطلي على بعضكم مفاوضات السلام الأخيرة المتعلقة بمسار التسوية االذي يحاول النظام المغربي كعادته و من وراء دولة فرنسا سياسة الهروب إلي الأمام و القفز على الحقائق.
إن السلام لا يأتي من دون عودة الأرض إلي أهلها أولا و سيأتي السلام لاحقا ، بدون استقلال الشعب الصحراوي السلام فاشل لأننا أصحاب الأرض الحقيقيون و المغاربة هم لصوص الأرض. 
التحية لشهداء الثورة الصحراوية المجيدة، الذين قدموا أرواحهم و دمائهم من أجل الوطن الصحراوي، فاستحقوا أن تنحني لهم الهامات، لأنهم بلسموا جراح الصحراويين و ها هي الأجيال تسير على دربهم ولن تترك النظام المغربي للعين أن يعشعش في أرضهم الطيبة التي قدم الشعب الصحراوي من أجلها قوافل الشهداء. 
فسلام و ألف سلام على أرواح شهداء الثورة الصحراوية الأبرار، و على روح الشهيد القائد محمد عبد العزيز و أن يجزهم الله على ما قدموا للوطن الصحراوي الغالي، و أن يرحمهم برحمته الواسعة و يسكنهم فسيح جناته.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *