وكالة الانباء المستقلة | أكتوبر 28, 2019 |
تعليمنا بين تأني و تمني ... أين المنهاج المدرسي .... ؟!
*✍ بقلم : الشيخ لكبير / محمد البخاري.*
*تعليمنا بين تأني و تمني*
*الجزء الثالث*
أين المنهاج المدرسي .... ؟!
- مواصلة للاجزاء التي قد شرعت فيها السنة الدراسية الماضية و التي تحوي في طياتها كل معضﻻت تعاني منها المنظومة التربوية ، فقد أصبح قلمي يعاني هو الاخر من كثرة الكتابات و تترتجف يدي تارة أخرى بشكل عفوي، خاصة عندما أكتب عن المنظومة التربوية و ما وصلت إليه من معاناة يندى لها الجبين و تقشعر منها الأبدان و تعجز الأقﻻم عن وصفها، و التي أضحت موضوع الساعة في مجالس شتى، حتى دفعتني الغيرة في الخوض في ذكرها و التحذير منها ، و لكي يعلم كل من يحاول أن يضعف من كيان المنظومة التربوية بأنني سوف أجر قلمي إليه للكشف عن ما هو فاعل ، و أخص بالذكر هؤﻻء الأشخاص الذين يتنصلون عن مسؤولياتهم مقابل اغراءات مشبوهة *(رشوة محضة)* ، وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
يعتبر المنهاج العصا الذي يتكئ عليها المدرس في نجاح العملية التعليمية ، فمن خﻻله تظهر بوادر مختلفة على المدرس من مهارات و قدرات مرتبطة ارتباطا وثيقا بمؤشرات الدرس، هذا إن كان عنده عصا يتكئ عليه ، *فكيف بمن ﻻ يملك عصا بتاتاً ؟
يعاني أغلب المدرسين في المنظومة التربوية في هذه السنة الدراسية الجديدة 2020/2019 من نقص ملحوظ في الكتاب المدرسي و الأدوات المدرسية ( *كراريس ، اقﻻم ، ممحاة.....)* ، أما الأدوات المدرسية فمما ﻻ شك فيه أن الأولياء سوف يبادرون حتما في شرائها فتحل معضلتها ، و لكن تقع الطامة الكبرى في الكتاب المدرسي فهو غير متوفر في السوق ﻷنه جديد عهد بالميدان التربوي ، فعندما تبادر بصفتك أب فتسأل عن السبب في نقص الكتاب المدرسي تجدهم متمسكون بقولهم : *" على أن منهاج الجيل الثاني لم يكتمل .... و سوف يتكمل فيما بعد "* هذا عذر أقبح من ذنب و وعد ليس في محله يبدأ بصيغة " التسويف" ،أين ذهب عنكم المثل الشعبي: " *أمشي بالنعالة حتى أترى أختها "* فلماذا ﻻ نتماشي مع الجيل الأول حتى نتقنه ريثما يكتمل منهاج الجيل الثاني و نحن على دراية تامة بالجيل الأول مما يسهل علينا فهم الجيل الثاني بطريقة سلسة ؟، و على الرغم من أن الجيل الأول أكثر توفرا في المدارس من نظيره الثاني إﻻ أنه ضرب به عرض الحائط .
هذا و يعجز أغلب المدرسين في إكمال خطوات الدرس المتعارف عليها ( استثمار المكتسبات القبلية ) بسبب هذا النقص الذي بات عاهة على هذا المدرس في نجاح سيرورة الدرس.
و من هذا المنطلق ، نقول بأن العملية التعليمية ناقصة الأبعاد الثﻻثة *( مدرس ، تلميذ ، منهاج)* فينتج عن ضعف هذا الأخير ضعف في مستوى تﻻميذنا ﻻ نظير له.
يدق ناقوس الخطر في المؤسسات التربوية بصفة عامة بسبب نقص الكتب، و الجدير بالذكر على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر ( امبارك احبيلة ، بﻻ احمد زين ، متوسطة عبدة محمد ، ابراهيم محمد احمد .... و هلم جراً ) ، كما أن كتاب *( التاريخ و الجغرافيا)* اللذان تم طبعهما في 9 يونيو لم يكفيا لتلبية حاجيات أبنائنا رغم أنهما ﻻ عﻻقة لهما بالجيل الثاني ﻻ من بعيد و ﻻ من قريب.
وصفوة قولي ، و لكي ﻻ أطيل عليكم إخوتي الأفاضل، أنه علينا جميعا أن نعي جيدا أن الحالة التي فيها منظومتنا تحتاج إلى تعديل فوري قبل فوات الآوان ، فإننا مسؤولون يوم القيامة عن تربية هذا الجيل ، كما أن للتعاون سر في النجاح.
ومن هنا يبقى التلميذ *يتأنى* كتابا يقرأه بينما يبقى المدرسون *يتمنون* لو يتحسن مستوى تﻻميذهم.
