-->

المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش: الجزائر أصبحت تتصرف بحزم ولن تجامل أي دولة تعلب بأمن المنطقة


أكد المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أحمد كروش، بعد إلغاء زيارة وزيرة خارجية اسبانيا للجزائر للمرة الثانية، أن الجزائر أصبحت تتصرف بحزم كل من يلعب بأمن المنطقة ودول الجوار وتعقيد الحلول السلمية فيها، حيث أنها لن تجامل أي دولة تعمل على تأجيج الصراعات في المنطقة.

وأوضح كروش خلال تصريح خص به يومية “الإخبارية”، أن تأجيل زيارة وزيرة خارجية اسبانيا للجزائر للمرة الثانية ، راجع إلى الملفات الموضوعة للدراسة أثناء الزيارة حيث لم تنضج بعد ، وبررت وزارة الخارجية التأجيل بسبب غياب بوقادوم في مرافقة الرئيس للمملكة العربية السعودية، مضيفا أنه وبالنظر إلى المواقف الصارمة التي اتخذتها الجزائر وعنايتها بملفات الدول الجارة للجزائر والتي تمس بالأمن القومي الجزائري مباشرة، كالملف الليبي وملف دول الساحل وحتى ملف الصحراء الغربية، فقد أصبحت تتصرف بحزم كل من يلعب بأمن تلك الدول وتعقيد الحلول السلمية فيها.
وأبرز المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة للسلام، أن الدعم اللامحدود من قبل فرنسا بصفتها عضو مجلس الأمن دائم، وكذلك اسبانيا كعضو غير دائم للمغرب في قضية الصحراء الغربية وتعطيل عمل بعثة الأمم المتحدة ، بعدم اتخاذ قرارات من مجلس الأمن تؤدي إلى اجراء استفتاء بالصحراء الغربية يقرر فيها الشعب الصحراوي مصيره وفق الشرعية الدولية التي تعمل على تحقيقها من خلال بعثة المينرسو، لكن مواقف فرنسا واسبانيا الداعمة للمغرب جعلت منه في تعنت دائم ويتهرب من أي حل سلمي ويعمل على جعل الصحراء مغربية حسب زعمه، بفتح قنصليات بالأراضي الصحراوية المحتلة.
وكما أشار المتحدث ذاته أن تعقيد الحل في الصحراء قطعا يزعج الجزائر لان التعنت المغربي سوف يقود حتما إلى التصعيد بين جبهة البوليساريو والمغرب، وهذا يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، والجزائر سوف لن تجامل أي دولة تلعب بأمن دول الجوار وتأجيج الصراعات في المنطقة.
يرى العديد من الخبراء الأجانب، أن الجزائر تسعى من خلال إلغاء زيارة وزيرة الخارجية الإسبانية للمرّة الثانية في أقل من شهر، إلى العودة بقوة في لعب دورها الطبيعي و الريادي في عدد من الملفات الحساسة المتعلقة بالمنطقة خاصة الصحراء الغربية، وإعادة تمركز هذا البلد وسط المشهد الإقليمي، مع خلق التوزان في العلاقات دون اللعب على الأحبال.
ونبّهت الجزائر، في ظرف أسبوع واحد، كل من إسبانيا وفرنسا بضرورة التوازن في علاقاتهما تجاه الجزائر والمغرب دون الميل إلى الأخير، خاصة فيما يتعلق بملفات ذات حساسية خاصة مثل الصحراء الغربية، حيث أقدمت على مبادرات دبلوماسية قوية للتعبير عن رفضها للسياسة الدبلوماسية الحالية.
وتداولت وسائل إعلام إسبانية، أن الجزائر رفضت استقبال وزيرة الخارجية الإسبانية الجديدة، “أرنشا غونساليس”، وذلك بحجج واهية، حيث كان من المنتظر حلولها بالعاصمة الجزائر الأربعاء الماضي، للتباحث مع المسؤولين الجزائريين حول العلاقات الثنائية مثل تصدير الغاز وملفات إقليمية مثل الصحراء الغربية والهجرة والإرهاب.
وفسرت الجرائد الإسبانية أن القرار الجزائري بالغضب من مدريد يأتي بعد دعم الرباط في قضية الصحراء الغربية في عدة مناسبات وآخرها بعدما سارعت إلى اعتبار لقاء بين وزير ومسؤولة من جبهة البوليساريو في مدريد لقاء يدخل في مشاورات ذات طابع اجتماعي دون أي هدف سياسي، فيما نشرت جريدة “الباييس”، مقالا توصي فيه الحكومة بالحكمة في علاقاتها تجاه الجزائر والمغرب ومراعاة الحساسيات المتعلقة بالتنافس بينهما وما يسببه ملف الصحراء من توتر.
وتعد المرة الثانية التي تقدم فيها الجزائر على مبادرة دبلوماسية تنم عن الاحتجاج بشأن قرارات تخص الصحراء الغربية وتخص علاقات دول محاورة أوروبية، حيث خلال الأسبوع الماضي، صرح رئيس الجمهورية في حوار مع جريدة “لوفيغارو” الفرنسية بأن لوبيا فرنسيا-مغربيا يعمل دائما على عرقلة تطور العلاقات بين الجزائر وفرنسا لصالح خدمة مصالح المغرب.
المصدر: الاخبارية

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *