الذكرى الـ45 لـ"يوم الأرض" : تصعيد غير مسبوق للاستيطان يقابله صمود فلسطيني
يسترجع الفلسطينيون اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ45 لـ"يوم الأرض"، وسط مواصلة الكيان الصهيوني سياسة الاستيطان وتهويد الأرض و تهجير الفلسطينيين الذين يواصلون رغم كل ممارسات الاحتلال لتزييف الحقائق و باقي الظروف و التحديات التي يواجهونها، الصمود و التصدي لكل مبادرات التحايل على حقوقهم المشروعة.
ويشكل "يوم الأرض" مناسبة للفلسطينيين سواء كانوا بالأراضي الفلسطينية المحتلة أو في كافة أماكن تواجدهم عبر العالم، للتأكيد على تشبثهم بأرضهم، والحفاظ على حقهم التاريخي من السلب والتزوير و التزييف، و كسر الاحتلال، و تمسكهم بإقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1976 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتعود أحداث "يوم الأرض" (30 مارس) لسنة 1976، حيث قامت قوات الاحتلال بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية في منطقة الجليل بهدف تهويدها، ما أدى الى هبة شعبية ل(فلسطيني ال 48) الذين خرجوا في احتجاجات للتعبير عن رفضهم لمصادرة أراضيهم و تشبتهم بها.
و تحولت المظاهرات الى مواجهات مع قوات الاحتلال شملت قرى سخنين وكفر كنا والطيبة ودير حنا والطيرة وعرابة وغيرها من القرى والمدن الفلسطينية، حيث استخدم الاحتلال القوة المفرطة اتجاه المتظاهرين ما أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين و اصابة 11 آخرين، فرضت على اثرها قوات الاحتلال منع التجوال على قرى المثلث والجليل.
ومنذ ذلك اليوم اعتبر يوم الـ 30 من مارس "محطة هامة وبارزة" في تاريخ النضال الفلسطيني وأصبح ذكرى لتخليد شهداء يوم الارض وتجسيد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ووطنه.
و يحيي الفلسطينيون "يوم الأرض" من كل سنة، من خلال تنظيم وقفات احتجاجية، ومسيرات شعبية ضد الاستيطان و استمرار الاحتلال، فضلا عن تنظيم محاضرات توعوية تعرف بهذه المناسبة، وكذا معارض وتجمعات وأمسيات تراثية وفنية توثق للحدث وتؤكد على الإصرار على العودة إلى أرض الاباء والأجداد.
كما يشكل تخليد هذا اليوم، مناسبة أخرى، لتذكير العالم ولفت أنظاره إلى المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تحت وطأة الاحتلال، وفي ظل استمرار آلة البطش الصهيونية في هيمنتها على الأرض الفلسطينية وقضم ومصادرة المزيد منها، وكذا مواصلة الاعتقالات التعسفية وأعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
85 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية تحت سيطرة الاحتلال
وتحل ذكرى هذه السنة في ظل ظروف وتحديات جمة تحيط بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الهجمة المستعرة للمستوطنين للاستيلاء على أملاك المواطنين الفلسطينيين تحت حماية جيش الاحتلال، في محاولة لطمس الهوية، وتزوير التاريخ، وسرقة الأرض الفلسطينية، و هدم البيوت بحجج و ذرائع واهية لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، فضلا عن جائحة فيروس كورونا المستجد /كوفيد-19/ التي فاقمت من معاناة الشعب الفلسطيني الذي يضل صامدا ومتشبثا بهويته ووحدته الوطنية على الرغم من كل المؤامرات التي يحيكها الاحتلال لتزييف الحقائق.
كما تعود الذكرى هذه السنة وسط أرقام "مخيفة" عن حجم التهام الاحتلال للأرض الفلسطينية حيث ذكر مركز دراسات فلسطيني في أحدث تقرير له أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية.
وحسب تقرير المركز، فإن عام 2020 كان حافلا بإعلان القوة القائمة بالاحتلال عن جملة من المشاريع الاستيطانية، تتضمن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس، بالإضافة إلى هدم ما مجموعه 976 منزلا ومنشأة فلسطينية، بارتفاع نسبته 30 في المائة عن سنة 2019.
وشهد العام المذكور ايضا، زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستعمرات في الضفة الغربية حيث صادقت سلطات الاحتلال على بناء 6،719 وحدة استعمارية، كما تمت المصادقة على مخططات تتضمن 12،159 وحدة استعمارية أخرى خلال العام نفسه، بالإضافة الى إقامة 11 بؤرة استعمارية جديدة، حسب المركز.
و بين التقرير أن الاحتلال و خلال العام المنقضي دائما، هدم ودمر 976 مبنى، منها حوالي 30% في محافظة القدس كما أصدر الاحتلال خلال نفس العام أوامر بالهدم ووقف البناء والترميم لنحو 1،012 مبنى في الضفة الغربية والقدس بزيادة مقدارها حوالي 45% عن العام 2019، كما تقوم سلطات الاحتلال بوضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين.
و لم تتوقف سياسة الاحتلال عن هدم المباني المملوكة للفلسطينيين وما نتج عنه من تهجير للسكان من منازلهم في جميع أنحاء الضفة الغربية، إذ وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة (أوتشا) منذ عام 2009، أن قوات الاحتلال دمرت 7،514 منزلا او منشأة منذ عام 2009 منها 1،343 منشأة ممولة من المانحين و الاتحاد الاوروبي، مما أدى لتهجير 11،356 مواطنا فلسطينيا.
وأمام فرض سلطات الاحتلال للأمر الواقع، تأتي الذكرى ال 45 ل"يوم الارض"، التي يخلدها العالم مع الشعب الفلسطيني، لتشكل أيضا مناسبة موجهة للرأي العام و المجتمع الدولي ولصناع القرار في العالم لتجديد الالتزام والتفكير المنصفين تجاه القضية الفلسطينية ومواصلة جهودهم في البحث عن تسوية عادلة وشاملة للقضية و الضغط على القوة القائمة بالاحتلال لإجبارها على الانصياع لإدارة السلام الدولية عن طريق إنهاء الاحتلال و الاستيطان.
وقد عبر وزراء الخارجية العرب عن هذا الموقف، خلال اجتماعهم الطارئ الذي عقد مؤخرا بالقاهرة، من خلال التأكيد على رفضهم لأي مشاريع أو خطوات إسرائيلية أحادية تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، وتخالف القانون الدولي، وتقوض حل الدولتين الذي "لا بديل عنه"، داعين للالتزام بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية إلى الوقف الفوري والكامل لكافة أنشطة الاستيطان بما ذلك في القدس الشرقية.
