وكالة الانباء المستقلة | أكتوبر 04, 2026 |
حوارات
“الجزائر الداعم الأفريقي الأكثر ثباتًا لموقف تصفية الاستعمار بالصحراء الغربية”
أكد الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تلمسان، الدكتور عبد الله تلي، في حوار مع جريدة “أفريكا نيوز”، أن الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية دولة كاملة العضوية في الإتحاد الإفريقي، ولا تحضر في اجتماعاته الرفيعة كضيف، ولا كحركة سياسية، ولا بصفة مراقب، وإنما بصفتها بلد عضو معترف به، تماماً كما تحضر المملكة المغربية بصفتها دولة عضو في المنطقة القارية.
حافظت الجزائر على مواقفها التاريخية المناهضة للإستعمار خاصة بالصحراء العربية، حدثنا عن جهودها في هذا الإطار؟
نعم، تعدّ الجزائر الداعم الأفريقي الأكثر ثباتًا لموقف تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، وتتحرك دبلوماسيتها عبر قناتين: التنسيق مع الحلفاء الأفارقة، والدفاع عن الملف في المحافل الدولية على غرار دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلى سبيل المثال، جاءت زيارة رسمية لوزير الخارجية الجزائري إلى جنوب أفريقيا في سياق تنسيق دبلوماسي بين البلدين حول قضايا الأمن والسلم في أفريقيا والعالم، ضمن إطار ما يوصفه محللون بأنه رد جزائري-جنوب أفريقي مشترك على مواقف داعمة للمغرب.
وتنطلق الرؤية الجزائرية في هذا الملف، كما في ملفات أفريقية أخرى، من قناعة بأن التحرك الجماعي المنسق “ضمن المجموعة الأفريقية” هو الحل الأكثر كفاءة وفاعلية لمعالجة قضايا القارة السمراء وحل الأزمات المسجلة فيها.
كيف للنظام المغربي أن يدعي بسردية واهية سيادته على الصحراء الغربية، ويجلس معها كدولة معترف بها تحت قبة الإتحاد الإفريقي؟
بالطبع، جرت قبل أسابيع قليلة، في العاصمة الأنغولية لوندا، أشغال القمة الإستثنائية 21 للإتحاد الإفريقي المخصصة لبحث سبل تعزيز أليات منع النزاعات وتسويتها، بمشاركة رسمية وفعلية للجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية والمملكة المغربية، حيث تكمن أهمية هذه المشاركة في الدلالة السياسية والقانونية التي يحملها وجود وفدين رسميين بمقعدين متكافئين لدولتين داخل المؤسسة القارية الواحدة.
وهنا، الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية لا تحضر كضيف، ولا كحركة سياسية، ولا بصفة مراقب، وإنما بصفتها دولة كاملة العضوية في الاتحاد الافريقي، تماما كما تحضر المملكة المغربية بصفتها دولة عضو في المنطقة القارية.
نحن اليوم أمام واقع مؤسساتي جديد للاتحاد الإفريقي، ومنه وجب علينا معرفة حقيقة قضية الصحراء الغربية في بعدها ومسارها القاريين. وتجدر الإشارة إلى أن النظام المغربي يرفض توصيف القضية كـ”أزمة تصفية استعمار”، ويعتبرها بحجج واهية قضية “وحدة ترابية” ويطرح “مبادرة الحكم الذاتي ” كحل لها.
ماذا عن مساعي جنوب أفريقيا لتصفية الاستعمار بالصحراء الغربية؟
شكّلت دولة جنوب إفريقيا، منذ عهد نيلسون مانديلا، أحد أبرز الأصوات الداعمة لحق تقرير المصير للشعب الصحراوي، انطلاقًا من تماهيها التاريخي مع قضايا التحرر من الاستعمار والفصل العنصري.
وقد استمر هذا الدعم عبر أطر إقليمية مثل مجموعة “سادك” (المجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقي)، وإن واجه هذا التوجه تصدعات داخلية، إذ برزت خلافات حول استمرار سادك في دعم البوليساريو، ما طرح إشكالًا يتعلق بغياب اختصاص المنظمة في هذا النزاع من جهة، وتجاوز أمانتها التنفيذية لصلاحيات تعود لرؤساء الدول والحكومات من جهة أخرى؛ حيث أبدت دول أعضاء أخرى مثل زامبيا وإسواتيني تحفظات على الطابع الإلزامي لمثل هذه المواقف. ورغم ذلك، تبقى جنوب إفريقيا من أهم الداعمين للقضية الصحراوية وتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره واستقلاله وفق ما تنص عليه مقررات ولوائح الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
