نيويورك (الأمم المتحدة)، 9 أكتوبر 2026 – أقر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، بوصول المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع إلى «طريق مسدود»، رغم التقدم الذي وصفه بالتاريخي خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى توضيح الإطار السياسي للمفاوضات المقبلة، بما يتيح تجاوز الخلافات الجوهرية بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية.
وجاء ذلك في إحاطة قدمها دي ميستورا، الخميس 8 أكتوبر، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، استعرض فيها حصيلة الجهود الدبلوماسية المبذولة خلال السنوات الأخيرة، وآفاق استئناف العملية السياسية في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين.
وأوضح المبعوث الأممي أنه سعى، على مدى السنوات الخمس الماضية، إلى إيجاد حل مقبول من الطرفين عبر مقاربات متعددة ومقترحات للتسوية، مشيراً إلى أنه كان قد عبّر عن «تفاؤل حذر» خلال إحاطته السابقة في أبريل الماضي، عقب استئناف العملية السياسية في يناير 2026.
وأضاف أنه شارك، إلى جانب السفير الأمريكي مايك والتز، وبدعم من المستشار الرئاسي الأمريكي مسعد بولس، في رئاسة ثلاث جولات من المفاوضات رفيعة المستوى، عُقدت في واشنطن ومدريد خلال الربع الأول من العام الجاري، في إطار مساعٍ لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر.
غير أن هذه الجهود، بحسب دي ميستورا، لم تتمكن من تجاوز الخلافات الأساسية بين الطرفين، رغم ما تحقق خلالها من تقدم وصفه بـ«التاريخي»، ما دفعه إلى الإقرار أمام أعضاء مجلس الأمن بأن المفاوضات اصطدمت بحاجز يصعب تجاوزه دون تدخل من المجلس.
وعزا المبعوث الأممي استمرار الجمود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في انعدام الثقة بين الطرفين، ورفض جبهة البوليساريو الخوض في تفاصيل مقترح الحكم الذاتي، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بالقضايا المطروحة على طاولة التفاوض.
وفي هذا السياق، دعا دي ميستورا مجلس الأمن إلى توضيح الإطار السياسي الذي ستُجرى ضمنه المفاوضات المقبلة، وإزالة الغموض الذي قال إنه يكتنف القرار 2797، معتبراً أن المرونة التي سمحت في البداية بإعادة إطلاق العملية السياسية لم تعد كافية لتحقيق تقدم ملموس.
وتعيد هذه الإحاطة ملف الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش داخل مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلاف بشأن طبيعة الحل السياسي ومستقبله، بين الطرح المغربي القائم على الحكم الذاتي والموقف الصحراوي المتمسك بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بما يضمن له ممارسة حقه في اختيار مستقبله السياسي بحرية.
ويضع إقرار المبعوث الشخصي ببلوغ المفاوضات طريقاً مسدوداً مجلس الأمن أمام مسؤولية توضيح الأسس السياسية للعملية التفاوضية، بما يضمن عدم تحول المساعي الأممية إلى مسار مفتوح بلا أفق واضح لتسوية النزاع، الذي لا يزال مدرجاً على جدول أعمال الأمم المتحدة ضمن قضايا تصفية الاستعمار.
