-->
وكالة الانباء المستقلة | أكتوبر 03, 2026 |

العفو الدولية : «في الصحراء الغربية، الجميع يخضع للمراقبة».. تقرير يوثق تصاعد التضييق على النشطاء الصحراويين

 


سلّط تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية بعنوان «نبدأ بالحكم: في كواليس آلة المراقبة في المغرب» الضوء على ما وصفه بمنظومة مكثفة من المراقبة الرقمية والجسدية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء في المغرب والصحراء الغربية، وكذلك بعض النشطاء الموجودين خارج المنطقة.
ويوثق التقرير، الصادر تحت رقم MDE 29/1447/2026، استخدام تقنيات المراقبة المتقدمة، بما فيها برنامج التجسس «بيغاسوس»، إلى جانب المراقبة الميدانية وأساليب الترهيب والضغط، باعتبارها أدوات تُستخدم للتضييق على النشاط الحقوقي وحرية التعبير.
وفي فصل خاص بالنشطاء الصحراويين، تنقل منظمة العفو الدولية عن الناشط الصحراوي المحجوب مليحة قوله: «في الصحراء الغربية، الجميع يخضع للمراقبة»، مضيفاً أن الأمر يتعلق، من وجهة نظره، بـ«احتلال وإنكار لحق أمة ذات سيادة»، وأن القمع «بلغ مستويات غير مسبوقة».
ويشير التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى وثقت خلال السنوات الماضية حالات من تفريق الاحتجاجات السلمية والاعتداء على المشاركين، مستشهداً، من بين أمثلة أخرى، بتفريق مظاهرة سلمية لناشطات صحراويات في العيون في يناير 2024، وببيان أصدره ثمانية مقررين خاصين للأمم المتحدة في مايو 2025 بشأن ما وصفوه بـ«الحملة المستمرة» ضد المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمطالبين بتقرير المصير.
كما يستند التقرير إلى شهادة المحامي الصحراوي محمد حلي، الذي قال إن المدافعين الصحراويين يتعرضون، بحسب إفادته، للاعتقال والاختطاف والاعتداء الجسدي والملاحقات القضائية وتشويه السمعة، بما يشمل عائلاتهم، إضافة إلى المراقبة الجسدية والرقمية.




«بيغاسوس» يصل إلى نشطاء خارج الصحراء الغربية
وتطرق التقرير إلى نتائج مشروع بيغاسوس وتسريبات عام 2021، مشيراً إلى أن مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية وثق أدلة تقنية على اختراق هاتف المدافعة الصحراوية أمينتو حيدار ببرنامج التجسس في مناسبات متعددة.
ولم يقتصر الاستهداف، وفق التقرير، على النشطاء الموجودين في المغرب أو الصحراء الغربية، إذ يشير إلى أدلة على استهداف الناشط الصحراوي الحامل للجنسية البلجيكية المحجوب مليحة أثناء وجوده في بلجيكا، وكذلك المواطنة الفرنسية كلود مانجان، زوجة الناشط الصحراوي المعتقل في المغرب النعمة أسفاري، أثناء وجودها في فرنسا.

منظمة العفو الدولية توثق التضييق على كوديسا
وفي ديسمبر 2025، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع رئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (CODESA) علي سالم التامك، إلى جانب مسؤول العلاقات الخارجية في المنظمة المحجوب مليحة.
وقال التامك إن المنزل الذي كان يستأجره في العيون ويستخدمه مقراً للمنظمة كان يخضع، وفق إفادته، للمراقبة المستمرة، وإن السلطات كانت تمنع الأشخاص من الدخول إليه عند تنظيم الفعاليات. وأضاف أن مالك المنزل كان بصدد طرده لأنه، بحسب قوله، لم يجد شخصاً آخر يجرؤ على تأجير المنظمة مقراً.




ويذكر التقرير أن التامك أُجلي بالفعل من المنزل في أبريل 2026، كما وثق منع الشرطة في فبراير 2024 مؤتمراً صحفياً حول حقوق الإنسان في الصحراء الغربية كان مقرراً عقده في المنزل نفسه.




وبحسب التقرير، أفادت CODESA خلال عام 2025 باستمرار الاعتقالات التعسفية بحق نشطاء صحراويين، والمراقبة المطولة، وفرض قيود على عائلات بأكملها، إلى جانب أساليب تضييق ورقابة استهدفت منظمي الاحتجاجات وأعضاء المنظمة.




«الهدف هو إشاعة الخوف»




ويقدم علي سالم التامك في التقرير قراءة للهدف الذي يراه وراء المراقبة، قائلاً إن الغاية ليست فقط معرفة ما يفعله النشطاء، وإنما «منعنا من القيام به»، وإشاعة الخوف حتى لا يجرؤ الناس على الكلام.




ويضيف، بحسب التقرير، أن المراقبة الجسدية تجعل الناس يخافون من التحدث، بينما تجعلهم المراقبة الرقمية يخشون «حتى الهمس».




كما ينقل التقرير عن شخص عرّفه باسم «سفير»، وقدمه باعتباره ضابطاً منشقاً عن المخابرات المغربية، أن السلطات تستخدم مختلف الأدوات المتاحة عندما تصنف شخصاً ما باعتباره «أولوية قصوى».
وفي السياق ذاته، يقول التامك إن محاولات الضغط عليه شملت السجن وتشويه السمعة وعرض مساومات عليه وعلى أصدقائه وعائلته، مضيفاً: «إن لم يستطيعوا شراءك، سيحاولون كسر إرادتك».
ويقدم تقرير منظمة العفو الدولية بذلك توثيقاً جديداً لشهادات وأدلة تقنية وميدانية تقول المنظمة إنها تكشف عن تداخل المراقبة الرقمية مع المراقبة الميدانية وأساليب الترهيب في استهداف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والنشطاء المطالبين بتقرير المصير، بما في ذلك أشخاص كانوا موجودين خارج المغرب والصحراء الغربية.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *