تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد اجتماع يوم 10 نوفمبر 2026، لمناقشة استخدام الولايات المتحدة وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروعي قرارين بشأن قضية الصحراء الغربية، في محطة سياسية ودبلوماسية من شأنها أن توسع دائرة النقاش الدولي حول تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وتنقل تداعيات الانقسام داخل مجلس الأمن إلى فضاء أوسع يضم جميع الدول الأعضاء في المنظمة الأممية.
ويأتي هذا الاجتماع، خلافاً لمساعي الاحتلال المغربي الرامية إلى إبقاء قضية الصحراء الغربية ضمن دائرة ضيقة من المشاورات المغلقة داخل مجلس الأمن، ليعيد القضية إلى واجهة النقاش داخل الجمعية العامة، باعتبارها إحدى الهيئات الرئيسية للأمم المتحدة، والأوسع تمثيلاً للدول الأعضاء.
وتندرج هذه الخطوة في إطار تطبيق القرار 76/262، الصادر في أبريل 2022، المعروف بقرار «ولاية الفيتو»، والذي يتيح عقد اجتماع للجمعية العامة خلال عشرة أيام عمل من استخدام أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حق النقض، بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة وإتاحة الفرصة أمام الدول الأعضاء لمناقشة خلفيات القرارات التي تعذر اعتمادها بسبب الفيتو.
ومن المنتظر أن يشهد الاجتماع مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا، بعدما استخدمت موسكو حق النقض لإسقاط المشروع الأمريكي، وردت واشنطن بإسقاط المشروع الروسي، في تطور عكس عمق الخلاف بين القوتين بشأن المقاربة السياسية المعتمدة لمعالجة قضية الصحراء الغربية، وكشف حجم الانقسام داخل مجلس الأمن حيال مستقبل العملية السياسية.
وتكمن أهمية هذا الاجتماع في إتاحة المجال أمام مختلف الدول الأعضاء للتعبير عن مواقفها وتقييم التطورات الأخيرة، بما في ذلك تداعيات الفيتو المزدوج وانعكاساته على جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل للنزاع، فضلاً عن إتاحة الفرصة لموسكو وواشنطن لتقديم توضيحاتهما وتبريراتهما بشأن خلفيات استخدام حق النقض.
كما ينتظر أن تطرح خلال النقاش مواقف متباينة بشأن ضرورة احترام المرجعيات الأممية والقانون الدولي، والحفاظ على المسار السياسي ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مقابل محاولات بعض الدول الدفع بمواقف سياسية تتجاوز الإطار القانوني الدولي، من خلال الترويج لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً لتسوية النزاع.
ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية بالنظر إلى الموقف الذي كرسته الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال لجنتها الرابعة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، التي صادقت في 15 أكتوبر 2026 على قرار بشأن الصحراء الغربية، أكد وضع الإقليم ضمن قضايا تصفية الاستعمار، طبقاً للفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة، وحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، انسجاماً مع القرار التاريخي للجمعية العامة 1514 (د-15) المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
ورغم أن القرار 76/262 لا يمنح الجمعية العامة صلاحية إلغاء الفيتو أو تجاوز اختصاصات مجلس الأمن في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، فإن الأهمية السياسية للاجتماع تكمن في توسيع دائرة النقاش بشأن قضية الصحراء الغربية، وإخضاع مواقف القوى الكبرى لنقاش علني أمام المجتمع الدولي، بما يعزز حضور المرجعيات القانونية والسياسية التي تستند إليها الأمم المتحدة في معالجة النزاع.
ويثير الانقسام غير المسبوق في مواقف الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، والذي حال دون اعتماد أي من مشروعي القرارين، تساؤلات جدية بشأن مستقبل دور المنظمة الأممية، وقدرتها على مواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في مراقبة الوضع بالإقليم ودعم العملية السياسية، في ظل تزايد تأثير الحسابات الجيوسياسية والتنافس الدولي على مسار التسوية.
كما أن تحول قضية الصحراء الغربية إلى ساحة إضافية للتجاذب بين واشنطن وموسكو قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويجعل فرص التوافق داخل مجلس الأمن أكثر ارتباطاً بحسابات القوى الكبرى، على حساب مقتضيات الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وبانتظار اجتماع العاشر من نوفمبر، تبرز أهمية أن يشكل اتساع النقاش داخل الجمعية العامة فرصة لتصويب المسار الأممي، وإعادة الاعتبار للأسس القانونية التي تحكم قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، بعيداً عن منطق الصفقات والتوازنات السياسية.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد تبادل المواقف والتبريرات بين القوى الكبرى، وإنما بلورة إرادة دولية قادرة على إنقاذ مسار التسوية من حالة الانسداد، ووضع حد لاحتكار المقاربة السياسية داخل مجلس الأمن، وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات حقيقية تفضي إلى حل سياسي عادل ودائم، يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقاً لقرارات ومرجعيات الأمم المتحدة.
