-->
جديد | يونيو 09, 2015 |

على هامش الندوات السياسية التجربة الديمقراطية للمرأة الصحراوية نموذج

الصحراء الغربية 09يونيو2015(وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) لعبت المرأة
الصحراوية دورا "بارزا" في المشهد السياسي في خضم معركة حرب التحرير التي يخوضها الشعب الصحراوي بقيادة جبهة لبوليساريو منذ ازيد من أربعين سنة في مواجهة الإستعمار الإسباني ثم الإحتلال رغم اكراهات الفقر والجهل والتخلف والسياسة التي أنتهجها الإستعمار الإسباني وكرسها الإحتلال المغربي من خلال القبلية والجهوية في ظل النظرة النمطية للمرأة.
حيث كان للمرأة الصحراوية حضورا متميزا في شتى جوانب معركة التحرير والبناء منذ البدايات الأولى للثورة التحريرية ،كما كان لها دورها الكبير في الإدارة والتسيير وغيرها من جوانب الحياة اليومية، وكانت حاضرة بقوة في المقاومة بل حشوتها الدافعة في المظاهرات المنددة بالإستعمار الإسباني ومن بعده الإحتلال المغربي .
ومنذ تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تبوأت مكانة معتبرة في العمل السياسي والتنظيمي، في شتى مناح الحياة ، فكانت لمشاركتها السياسية جهودا معتبرة من حيث إغناء المؤسسات الصحراوية بكفاءات نسائية "نموذجية" في ميادين الإدارة والتشريع والإعلام والدبلوماسية وفي تنمية روح المبادرة وترقية الحس الإجتماعي في الأسرة والمجتمع .
وتعتبر تجربة المرأة الصحراوية "فريدة" كونها وليدة ظروف "إستثنائية" في المخيمات والمناطق المحتلة والاراضي المحررة " بل تشكل نموذجا متفردا" ورائدا في الديمقراطية والتسيير والعمل التعبوي في العالم العربي وإفريقيا بحسب المراقبين .
ذلكم ان المرأة الصحراوية ساهمت في تكريس ديمقراطية مباشرة عبر "المؤتمرات الشعبية الاساسية والندوات السياسية" منذ السبعينيات من القرن الماضي حيث وجدت نفسها " مرغمة " على القيام بمسؤوليات الرجال في جميع الميادين السياسية والثقافية والإجتماعية. حيث أن معظم الرجال ذهبوا إلى جبهات القتال،مما اضطر المرأة من باب "المكره" الى حمل هموم القضية
الصحراوية والتعريف بها عبر الإعلام والثقافة والدبلوماسية بجانب مسؤولياتها في الاسرة.
بل ان البعض من هن امتشق البندقية واتخذن مواقع متقدمة في جبهات القتال على غرار الشهيدة سيدامي ابراهيم التي رافقت المقاتلين سنوات الكفاح كممرضة وطبيبة... .. ليبقى ذلك مجرد غيض من فيض .
ويحسب للمرأة الصحراوية دورها الذي تركته بصماتها على الأرض في التعليم، الصحة ، الثقافة وغيرها،وفي تسيير المؤسسات في البلديات والدوائر وفي العمل الإعلام والدبلوماسي ... رغم وجود نسب مرتفعة من الجهل والأمية وإكراهات نظرة المجتمع لها بفعل ثقافته المحافظة ونظرته الدونية لها،لكنها تحدت كل ذلك وقهرته بفضل صمودها وارادتها وتسلحها بالايمان بقدسية الرسالة وحب الوطن ونبل المقاصد.
وكان حضور المرأة الصحراوية لافتا في تجربة ديمقراطية "فريدة" في العالم الثالث وخاصة في المجتمعات العربية الإسلامية ، حيث شاركت في المؤتمرات الشعبية العامة للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،وقامت بتسيير شؤون المخيمات في ديار اللجوء عبر مؤسسات اجتماعية،تربوية،صحية، وانتاجية.
وفي المناطق المحتلة قادت مقاومة تليدة في مواجهة الاحتلال،كان من ابرز معالمها مخيم اكديم ايزيك سنة 2010 الذي يعتبر شرارة ما اطلق عليه الربيع العربي،قبل ذلك معركة الكرامة التي خاضتها الناشطة الصحراوية امينتوحيدار بمطار الانثاروتي بجزر الكناري ... هناك برزت المرأة بقوة في مواجهة الاحتلال ، ولنا في الاضراب المفتوح الذي تخوضه تكبر هدي هذه الايام خير شاهد على تواصل ذلك المد وتأصله.
وقبل ذلك المشاركة في المؤتمرات والندوات السياسية التي يتم فيها إنتخاب أمناء الفروع السياسية ورؤساء الدوائر منذ 1976م.. وقبل هذا وذاك تم إنتخاب أول إمرأة في المكتب السياسي لجبهة لبولساريو تتمثل في شخصية " مينتو محمد أحمد لمريداني، سنة 1974م
ومنذ ذلك الوقت بدأت المرأة الصحراوية في تطور سريع حيث تبوأت مكانتها في صنع القرار السياسي مثلا: في الامانة الوطنية والحكومة والبرلمان والبلديات والدوائر بالولايات الصحراوية الخمسة، بل ان المرأة الصحراوية كانت لها مساهمة في ترقية التجربة الديمقراطية الصحراوية في " النقد والنقد الذاتي" في الندوات السياسية التي تشكل منابر للتعبير عن الراي ونقد التجربة وممارسات الفاعلين ووضع التصور والحلول ازاء قضايا الساعة.
هذا بجانب مساهمتها في ضخ دماء جديدة عبر صناديق الإقتراع للهيئات السياسية لجبهة البولساريو في كل المواعيد السياسية.
وفي كل مؤتمراتها تقدم مساهمة ليس فقط في "تكريس الديمقراطية"،بل وايضا في "تأصيل" تجربة ممارسة المرأة للديمقراطية وتكيفها مع واقع المجتمع سواء في الاساليب اوالاليات والنظم عبر الثثقيف انطلاقا من تجربة مستمدة من واقع معاش لمدرسة صحراوية اصيلة .
وأخيرا فإن تنصيص المؤتمر الثالث عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب على أهمية وجود المرأة في صنع القرار السياسي عبر منحها " حصة اي كوطا" في المواعيد السياسية، ليس إنتقاصا من اهليتها، بل إعترافا بدورها وحضورها الذي فرضته بعملها الميداني ليس في الميادين الإجتماعية والثقافية فحسب بل وايضا في الإنتفاضة السلمية التي تبوأت فيها دور "الريادة والقيادية" على مدار سنوات الكفاح المسلح للشعب الصحراوي وثورته المظفرة والمنتصرة بإذن الله والمرصعة دوما بدماء النساء والرجال.
ومن هنا فإن المكاسب التي حققها الصحراويون والصحراويات على مدار كل هذه السنين مخضبة بالدماء والعرق والمعاناة التي كابدتها المرأة قبل الرجل في جبهات الصراع الساخنة في السجون والمعتقلات في دهاليز "اكدز" و"قلعة مكونة" المغربية و"بسيمي سيمي والسجن الاكحل" بالعيون المحتلة، وفي صمودها في مخيمات اللاجئين ودعمها للمقاتلين في جبهات القتال واحتضانها لكافة نشطاء ومناضلي الانتفاضة على طول سنوات الكفاح المرير(...).
وتظل التجربة الديمقراطية للمرأة الصحراوية مصدر "فخر وإعتزاز" ليس فقط لها بل للمرأة العربية والافريقية،كونها تشكل دروسا وعبرا تضاف للتجربة الإنسانية بصفة عامة بحسب المراقبين.
ولم يتحقق كل ذلك الا بفضل وعي الرجل ومن خلاله المجتمع في ظل رعاية وتأطيرمن جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية التي وضعت المرأة في مكانتها "المستحقة كشريك في العمل، والمكرسة في القوانين والنظم المسيرة للعمل في القانون والدستور.
بقلم الكاتب : السالك مفتاح

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *