الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي : وجهان لعملة واحدة هي الظلم بدافع المصلحة !


لقد عمرت قضية الصحراء الغربية كمثال في هذا الصدد ، أكثر من اربعين عاما دون الوصول الى حل نهائي وحاسم ، رغم حسن نية البوليساريو والتنازلات التي قدمها في هذا الإطار ، بدأ بوقف إطلاق النار ومن موقع قوة حافل بالإنتصارات والمكاسب التي من اهمها على الأرض تحرير الثلث تقريبا من ترابه الوطني ، ويأت الاحتلال المغربي اليوم ، الذي راهن على عامل الوقت ، لينسف وعلى مسمع ومرآى من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي كل تلك الانجازات الجبارة ، ببهرجة اعلامية مغرضة ، وإدعاءات زائفة كذبها قبل أيام الناطق السيد دوجاريك الناطق الرسمي بأسم الأمين العام للأمم المتحدة أثناء إحدى جلسات مجلس الأمن التي خصصت لقضية الصحراء الغربية ، إنه لمن المفاجأة والظلم وعدم العدلة أن تزور الحقائق او تنفى بين عشية وضحاها ، ويصبح الضحية جلادا ، والجلاد ضحية ، هذا ما أبان عنه قرار مجلس الأمن بعد المصادقة عليه من طرف 12 دولة وامتناع 3 .

وللتذكير بزيف ماعمد إليه النظام المغربي من جعجعة اعلامية وتهديد بشن عمليات عسكرية بحجة واهية يتهم فيها جبهة البوليساريو بخرق وقف اطلاق النار واختراق المناطق العازلة المتفق عليها في هذا الإطار ، نطرح التساؤل الآتي : هل نسيت الهيئة الاممية ومجلس الأمن زيارة الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد بانكي مون الى منطقة بئر لحلو وتفقده لبعثة الامم المتحدة هناك ، والتي لم ينبس حينها المغرب ببنت شفة تفيد ان هذه المنطقة تدخل ضمن المناطق العازلة ، اين گوتييرش والبعثة التي مازالت موجودة الى الآن من هذه الهفوة المضللة التي اظهرت الضعف الفاضح لهذه المنظمة الدولية ومجلسها المتمصلح ؟
ثم من انتهك اتفاق وقف اطلاق النار أولا في الگركارات ، واحدث معبرا غير شرعي قبل ذلك في الجدار العازل ، أليس هو الجيش المغربي ؟ ثم اين اللجنة التقنية التي تم الحديث عنها لتدارس الوضع هناك ، ومراجعة بنود اتفاق وقف اطلاق النار رقم 1 ؟
على الأمم المتحدة اذا كانت جادة ومعنية بالشرعية الدولية وتطبيقها على ارض الواقع ، ان تكفل لكل ذي حق حقه بعيدا عن البهرجة الاعلامية المغرضة ، وان تنآى بنفسها عن الظلم والوقوع في حبائل الدول المسيطرة بقوة المصالح على مجلس الأمن .
أخيرا ما فائدة هذه المنظمة الدولية الواهنة ، التي ينحصر دورها في مضيعة الوقت فقط لاغير ، اظن أنه من الأفضل لها أن تنحل مثلما حدث لعصبة الأمم في السابق ، وأن يؤول القرار في القضايا والنزاعات الموجودة عبر العالم الى أصحابها كل حسب مايراه مجديا لفرض الحل المناسب ، أو برجوع كل طرف الى حلفائه اذا كان هناك توازنا حقيقيا بين الاقطاب الكبرى المتحكمة كل حسب مصلحته الإستراتيجية في اية بقعة من العالم .
لقد اصبح من المؤكد ان منظمة الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لايقدمان للشعوب غير الظلم وسوء المصير ، بدليل انهما يمارسان لعبة الغميضة على مسرح يعاني فيه الانسان ويموت اكثر من مرة في وقت تهدم فيه احلامه وتنهب فيه ممتلكاته جورا وعدوانا ولا من يحرك ساكنا لإحقاق الحق وإقامة العدالة .
بقلم : محمد حسنة الطالب

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *