الارتياح المخجل!


بعد ترقب حذر لمشروع القرار 2414 القاضي بتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية حتى 31 من أكتوبر القادم والذي تولت الولايات المتحدة الامريكية صياغته قبل تقديمه امام مجلس الامن الدولي للتصويت عليه، بدأ الامر غير مألوفا بالنسبة للصحراويين الذين علقوا امالا عريضة ولعقود على هذه الهيئة الاممية التي فقدت مصداقيتها بارتهانها لاجندات اعضاء مجلس الامن الدائمين، وإخفاقاتهم المتكررة في فرض الشرعية الدولية في الصحراء الغربية وهي اخر قضايا تصفية الاستعمار في العالم وعدالتها لا تحتاج لبرهان، ولا ينقصها سوى إرادة فعلية وصادقة تحترم الشرعية الدولية.
جاء القرار مخيبا للامال ومستفزا في نفس الوقت مشاعر الصحراويين ويحمل بين طياته الاستكبار والغطرسة الغربية في التعاطي مع قضايا العالم الثالث ومحاولة لي الذراع وفرض الامر الواقع واختبار مدى تحمل وصلابة الجبهة الشعبية في ردات الفعل على هكذا قرارات، لتأتي الصدمة الاخرى في الارتياح المخجل، و لغة البيان المستسلم والمعبر عن الارتياح للقشور وتجاهل الجوهر والمضمون، وبدلا من التحفظ والادانة واعلان الرفض لكل ما يناقض الخط الثوري الذي رسمه الشعب الصحراوي بالعرق والدم تحت لواء رائدة كفاحه الوطني الجبهة الشعبية ودفع في سبيله قوافل من الشهداء على مدار عقود من المعاناة والصمود والجلد من اجل الوصول للهدف الاسمى في الحرية والكرامة واقفا في وجه التامر العالمي والقوى العظمى التي حاولت بشتى الوسائل والاساليب ابادته وإقبار حقه في الحياة، يكون الرد على بيان الغطرسة الاستعمارية الملتحفة بعباءة مجلس الامن، بلغة المهادنة والخضوع، بل الارتياح.

إن مما يؤخذ على البيان عدم الرد بالمثل وتشديد اللهجة في مجابهة التحامل وتحميل الجبهة مسؤولية الوضع في الكركرات ودعوتها للانسحاب فورا من منطقة محررة، ومخاطبتها بازدراء كجسم غريب على تلك الارض او فصيل متمرد، دون الرجوع للأسباب والوضع الذي كان قائما حين التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار ويتمادى التقرير في حيفه بالحديث عن الأراضي المحررة التي لم تمنح للشعب الصحراوي وكان تحريرها ثمرة لتضحيات ودماء زكية .. ويعتبر تعميرها بمثابة استفزاز للامن وهدم للاستقرار، دون اعتبار تواجد نواحي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، وبلديات ومؤسسات وطنية وتجمعات سكانية فضلا عن احتضانها لفعاليات سياسية خاصة المؤتمرات الشعبية التي تعتبر اكبر تمثيل للسيادة الوطنية بمصادقتها على دستور الجمهورية الصحراوية والقانون الاساسي للجبهة الشعبية من عمق تلك الاراضي المحررة التي ينظر اليها التقرير وكأن التواجد فيها بدأ بالأمس القريب؟
استخدام القرار لمفردات المبعوث السابق بيتر فالسوم ومن ورائه فرنسا التي مافتئت تحاول التأثير على مكانة حق تقرير المصير والاستفتاء الديمقراطي الذي يضمن ذلك الحق وحشر مفردات "الحل الواقعي" والعملي وهما المفردتان اللتان وردتا قبل عبارة "تقرير المصير" مع تجاهل التقرير لواقع استعماري معاش يضفي بظلاله الخطيرة على الوضع الحقوقي والاجتماعي والاقتصادي ونهب ممنهج الثروات الطبيعية بالجزء المحتل فضلا عن جرائم الابادة والمقابر الجماعية وتعداد المفقودين ومجهولي المصير الذين بلغ عددهم 600 مفقود مجهول المصير تتحمل الدولة المغربية مسؤولية الكشف عن مصيرهم، مع التقارير المؤثقة من قبل المنظمات الحقوقية الوازنة.
ومع التعاطي الرسمي الذي يحاول الميل لعدم التصعيد مع مثل هذه القرارات المجحفة والمستفزة تتقلص الخيارات المطروحة أمام القيادة السياسية التي تعتبر قيادة ثورية تقود حركة تقدمية تناضل من أجل مثل ومبادئ لا تقبل المساومة وتهدف إلى تحرير العقل أولا من كل أسباب الركون والاستسلام وخلق القاعدة التي تضحي بكل شيء من أجل تحرير الوطن، ويفترض فيها ان تكون مثالية وطلايعية و ان لا تقبل دون ذلك ولا تستكين لانصاف الحلول والرضى بالقشور وتسجيل الارتياح لسفاسف الامور بتقليص فترة مامورية بعثة مشلولة اثبتت فشلها على الميدان، او اغراءات الدعوة لمفاوضات عبثية تجهل اجنداتها ومحاورها دون ان يكون الارتياح مبعثه الجوهر الذي يتحاشاه القرار بدافع من فرنسا التي تبسط مظلتها على الاحتلال.
حمة المهدي 28 ابريل 2018

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *