بين الامس واليوم...عيب الدار على من بقى في الدار...


حتما يتساءل الكثيرون كيف لثورة أن تتواصل وتستمر ورأسمالها البشري بضعة ألاف أو كان في تلك الحدود لما اندلعت على الاقل؟وكيف وقعت في وجه أنظمة استعمارية من القوة بما كان وليس أقلها النظام الاسباني بثقله التاريخي وهو الذي هيمن على قارات وبحار بكاملها؟وهل حقا كان السر في استمرارية قضايا التحرر هو الداعمون والمؤيدون لشعوب و مجتمعات هذه القضايا بغض النظر عن نوع وحجم هذا الدعم؟
الثورة في الصحراء الغربية وإن لم تبخلها الانظمة الاستعمارية المتحاقبة على إحتلال المنطقة جهدا في التكتم و العتيم على مدى عنفوانها تارة و تحويرها إلى مجرد انتفاضات شعبية معيشية المطالب تارات أخرى استطاعت أن تصمد في كل مرة سعى فيها هذا النظام أو ذاك إلى تحييدها أو التخلص منها رغم عديد الاكراهات وعلى رأسها قلة الطاقات والنخب القادرة على قيادة القواعد على قلتها هي الاخرى قواعد لاشك تكالبت عليها مساعي الانظمة الاستعمارية لضمها وإحتواءها من جهة وأفاعيل التخلص والجهل و التشرف بها من جهة ثانية في أكثر من مناسبة احتضان بعض الانظمة والتيارات حديثة العهد بالتحرر لهذه الثورة دعمهاو تأييدها في بداياتها الاولى واحد من العوامل التي ولاشك كان لها دور في استمرارية ثورة العشرين مايو/أيار وتقوية عودها لكن كلمة السر الاساسية في الموضوع كله كانت ولاشك ايضا نوعية وطنية الرجال الذين حملوا على عواتقهم تفجير هذه الثورة ومن تم السعي إلى تحقيق ما رسم لها من أهداف.
هامش المناورة آنذاك لم يكن من الشساعة بما كان ,وكان على الذوات المناضلة أن تتصف بما أمكن بأعلى درجات الكمال والكمال لله, إذ حتم إكراه القلة على كل ذات مناضلة أن تقاتل في الجبهات الامامية و تضمد الجراح في خطوط الخلف وأن تحرض وتعبئ الجماهير وتجول كل شبر قد تجد فيه مثقال ذرة من دعم لقضية شعبنا حتى ولو كان في أبعد نقطة من بقاع الارض تعدد جبهات الصراع والمواجهة مع الانظمة الاستعمارية وتنوعها سمة وإن توفرت في السنين الاخيرة واثبتت نجاعتها امام الانظمة الرجعية لم تكن بالخيار المتاح إبان إرهاصات الثورة الصحراوية الاولى ,ولم تتجاوز خيارات المرحلة ما حققته البندقية ميدانيا أو ما استطاعت الاغنية الوطنية الثورية والملتزمة حشد من تعاطف وتأييد لحق الشعب الصحراوي في الكينونة والوجود, وفي أحسن الاحوال ما شكله حضور القضية الصحراوية في بعض المؤتمرات إشراكية التوجه وطلابية أو عمالية المبادرة اليوم وهذه الثورة تكاد تبلغ نصف عقدها الخامس بنفس الامال والاحلام في استكمال السيادة, وعبر عديد المحطات من البطولات والانتصارات والانكسارات والخيارات الصعبة,والمزاوجة بين السلم والحرب كخيارات واختيارات,لاشك أن رهان الاحتلال المغربي ومن خلفه حلفاؤه وداعموه لازال هو الوقت ومدى نيته من العزائم والنفوس والارادات ولاريب أيضا أن أفول نجم كثير من الرجال الذين بصموا على كثير المراحل والمحطات الناصعة في معركة التحرير إن الدماء أو الجهد أو الوقت _قد حان أو يكاد من منطلق أن لكل مرحلة رجالاتها والثابت الوحيد هو أهداف الثورة إلى أن تتحقق جميعا.
مسلمات بقدر ما تشكل أساس فكر كل ثوري فإنها تؤكد في الآن ذاته جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق كل حامل للتصور الوطني ومؤمن بحتمية النصر مهما طال الزمن وتعاظمت الصعاب. ومادم خيار المرحلة هو المقاومة السلمية بما يفتحه هذا الخيار من عديد الجبهات مع الاحتلال فالاكيد والواجب هو خوض المعركة ومواصلتها كل حسب موقعه, فلا استغناء عن الرياضي أو القصصي أو الرسام أو الشاعر و مادام سلاح النوع ذو فاعلية في وجه الكم وهو ما للصحراويين فيه طول باع وعلو كعب ومزيدا من استنزاف العدو عبر عديد الاصعدة رغم الجراح والالام فالشعب المقاوم هو الذي يحتفظ بأمله كاملا في وقت الانكسار والتعاسة الان ذلك ليس سوى مقدمات للحرية. 
بقلم الطالب الصحراوي المعتقل السياسي
عبد المولى محمد الحافظي

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.