عيد استقلال الجزائر: تعزيز سيادة وطنية كلّفت ثمنا باهضا


تحيي الجزائر الذكرى ال56 للاستقلال في سياق يتميز بالتجنيد لتعزيز السيادة الوطنية التي كلفت ثمنا باهضا من خلال مخطط لتنويع اقتصادها وجهود مكثفة لتأمين حدودها في محيط دولي و اقليم غير مستقر.
وفي هذا المنظور يفرض تعزيز الجبهة الداخلية نفسه كضرورة حيوية مما يفسر تمسك السلطات العليا للوطن بتعزيز الطابع الاجتماعي للدولة.
بالرغم من التوترات المالية و الميزانية الناجمة عن تذبذب سوق النفط يتم تسليم مئات الآلاف من السكنات كل سنة لفائدة المواطنين و اعادة بعث مشاريع منشآت في قطاع التربية و الصحة و في مجال التنمية المحلية.
وتم الابقاء على سياسة الدعم المباشر كما هو الشأن بالنسبة لمنتوجات الاستهلاك الواسع وغير المباشر بالنسبة للمياه و الكهرباء و غيرها. وتم تخصيص غلاف مالي قدره 1.760 مليار دج للتحويلات الاجتماعية خلال سنة 2018 موجه أساسا لدعم العائلات في مجال السكن و الصحة.
وفي المجال الاقتصادي تم اعداد و تطبيق خارطة طريق لإعادة تصنيع البلاد و تزويدها بأداة صناعية حديثة. كما توجد مشاريع اعادة تثمين المجال المنجمي طور الانجاز.
واستفاد قطاع المحروقات الذي سيبقى خلال السنوات المقبلة محرك الاقتصاد الوطني من برامج موجهة لتجديد الاحتياطات وضمان الاستقلالية الطاقوية للوطني من خلال تطوير الطاقات المتجددة و صناعة التكرير.
ومن جهة أخرى سيتم اعادة النظر في قانون المحروقات أساسا فيما يتعلق بالجانب الجبائي لجلب المزيد من المستثمرين الأجانب في هذا المجال من خلال حماية المصالح الوطنية لاسيما من خلال قاعدة 49/51 بالمائة.
ويتجه قطاع الفلاحة و فرعها الصناعة الغذائية اللذان شهدا تطورا معتبرا خلال السنوات الاخيرة أكثر فأكثر نحو التصدير.
وبخصوص الجانب الأمنيي تم بذل جهود كبيرة لتأمين الحدود و حماية البلاد من انعكاسات بؤر التوتر التي تشهدها بلدان من شبه المنطقة والتهديدات التي يشكلها الارهاب والجريمة المنظمة.
وتبرز حصيلة السداسي الأول 2018 بأنه تم تحييد 117 ارهابي و أن الجيش الوطني الشعبي حجز كميات معتبرة من الاسلحة والذخيرة على مستوى الحدود.
و يتمثل التحدي الآخر الذي تواجهه الجزائر في محاولات اغراقها بالمخدرات. و تدل كميات المخدرات التي تم حجزها منذ بضع سنوات على الجهود المبذولة ميدانيا لمكافحة هذه الظاهرة.
مسألة الذاكرة أساسية لإرساء علاقات ثقة بين الجزائر و فرنسا
و فيما يخص الجانب التاريخي و بالرغم من مرور 56 سنة من الاستقلال تبقى مسألة الذاكرة أحد أهم الجوانب في العلاقات الجزائرية الفرنسية. و بالنسبة للجزائر التي انتزعت حريتها بعد تضحيات جسام إبان حقبة استعمارية دامت أكثر من 130 سنة تشكل مسألة الذاكرة "المحور الأساسي" في العلاقات بين البلدين و المعيار الذي تتأسس عليه "الثقة المتبادلة".
و تقدمت الجزائر بطلب رسمي إلى فرنسا من أجل إعادة جماجم المقاومين الجزائريين خلال القرن 19 و أرشيف الفترة الممتدة بين 1930 و 1962.
و بمناسبة زيارة العمل و الصداقة التي أجراها إلى الجزائر في 6 ديسمبر الفارط أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداد فرنسا لإعادة جماجم الشهداء الجزائريين المتواجدة حاليا بمتحف الانسان بباريس الذين حاربوا الجيش الفرنسي سنة 1849 بمنطقة الزعاطشة (بسكرة) و لإعادة نسخ من الأرشيف الخاص بالجزائر.
و بالرغم من أن هذا الإعلان يعد إيجابيا إلا أن مسألة الذاكرة لا زالت مطروحة. فقد تم إنشاء ثلاث لجان لدراسة و حل كل النزاعات المرتبطة بهذه المسألة بحيث تمت مباشرة نقاشات حول استرجاع الأرشيف و تعويض ضحايا التجارب النووية في الصحراء الجزائرية و ملف المفقودين الجزائريين خلال حرب التحرير الوطني.
و ينتظر من فرنسا الاعتراف بالآلام التي تكبدها الشعب الجزائري و جرائم الحرب ضد الإنسانية التي ارتكبها الجيش الاستعماري الفرنسي.
و كان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قد أكد أنه "من خلال استذكار الـماضي و ما تكبده فيه من مآس تحت وطأة الاحتلال الفرنسي يمارس الشعب الجزائري حقه في حفظ الذاكرة وفاء لأسلافه الذين قاوموا فاستشهد منهم الـملايين و سجن منهم مئات الآلاف أو أخرجوا من ديارهم بينما جرّد ملايين آخرين من أراضيهم وممتلكاتهم".
و أضاف قائلا "ليس في هذا التذكير بالماضي أية دعوة إلى البغضاء و الكراهية حتى وإن ظل شعبنا مصرا على مطالبة مستعمر الأمس بالاعتراف بما اقترفه في حقه من شر و نكال, فرنسا التي باشرت معها الجزائر الـمستقلة بناء شراكة استثنائية يجب أن تكون نافعة لكلا الطرفين شراكة لن يزيدها الاعتراف بحقائق التاريخ إلا صفاء و توثبا".
المصدر: وكالة الانباء الجزائرية

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.