الشراكة الاوروبية/المغربية: معارضة برلمانية لمحاولات المفوضية القفز على قرار المحكمة الاوروبية


لا يزال الجدل قائما داخل الاتحاد الأوروبي حول تعديل اتفاق الشراكة بين الاتحاد والمغرب بسبب تناقضه مع قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي ب"عدم قابلية تطبيقه على أراضي الصحراء الغربية"، بين تحفظ البرلمان ومحاولة المفوضية الالتفاف عليه والمراوغة. 
وأبدت المصلحة القانونية للبرلمان الأوروبي، مؤخرا، "شكوكا" بشأن مطابقة اقتراح تعديل اتفاق شراكة الاتحاد الأوروبي والمغرب لمتطلبات قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر بتاريخ 21 ديسمبر 2016، والقاضي بعدم قابلية تطبيق الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على أراضي الصحراء الغربية، وكذا قرار المحكمة الصادر بتاريخ 27 فبراير 2017 المعزز للحكم السابق، مؤكدة على ضرورة "موافقة الشعب الصحراوي".
وذكرت المصلحة أن قرار محكمة العدل الأوروبية، فصل في الوضع "المتميز" و"المنفصل" لإقليم الصحراء الغربية عن المملكة المغربية، ومن ثمة ضرورة الحصول على موافقة شعب الصحراء الغربية في كل مشروع اتفاق يبرم بين بروكسل والرباط، موضحة أنها "ليست واثقة من استيفاء شرط مطلب قرار المحكمة في قضية تعديل اتفاق الشراكة".
ويتعلق الإعلان القضائي المطلوب من البرلمان الأوروبي، باقتراح المفوضية الأوروبية تعديل البروتوكولين رقم1 ورقم4 من اتفاق الشراكة، والرامي إلى "توسيع الأفضليات التعريفية على المواد القادمة من الصحراء الغربية المحتلة".
وشكك البرلمان الأوروبي، في المسار الذي اتخذته المفوضية الأوروبية لحد الآن، والرامي إلى "التحايل" على قرار محكمة العدل الأوروبية، لاسيما فيما يتعلق ب "وجوب اعتبار شعب الصحراء الغربية طرفا ثالثا" وأن "جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب الصحراء الغربية بموجب اللوائح الأممية"، موضحا أن جبهة البوليساريو تعارض مشروع الاتفاق هذا، إذ يشدد البرلمان من خلال دائرته القانونية، أنه "ليس مؤكدا عقد الاتفاق دون الإخلال بالالتزامات المرتبطة بالحق في تقرير المصير".
وكان النواب الأوربيون، قد أعربوا في مناسبات عدة، عن انشغالهم من نشاطات الصيد البحري التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في مياه الصحراء الغربية، في إطار اتفاق الشراكة بينه وبين المغرب، مستوقفين المفوضية حول شرعية تلك النشاطات، سيما بعد قرارات محكمة العدل الأوروبية الصادرة في شهر ديسمبر 2016 وكذا شهر فبراير 2017.
ودعا نواب في البرلمان الاوروبي الى وضع "وسم" يسمح بتوضيح مصدر المنتوجات المستوردة في السوق الاوربية، لاسيما من الصحراء الغربية المحتلة.
من جانبها، تحرص السلطات الصحراوية على حماية ثرواتها من الاستغلال البشع واللاقانوني، من خلال توظيف دبلوماسيتها لحشد الدعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وحقه في الاستنفاع من ثرواته، حيث عقد وفد صحراوي سلسلة من اللقاءات مع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي والمجموعة البرلمانية للسلام من أجل الصحراء الغربية بمقر البرلمان الأوروبي، حول ملف الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، قصد تحسيس ممثلي الشعوب الأوروبية بمدى "خطورة" المحاولات الرامية إلى الالتفاف على الشرعية الدولية وأحكام محكمة العدل الأوروبية لعامي 2016 و2017.
وأبرز الوفد الصحراوي، محاولات المفوضية الأوروبية "الإنقلاب على الشرعية الدولية والعدالة الأوروبية" اللتين سبق وأن أكدتا على أن المغرب والصحراء الغربية، بلدان مختلفان ومنفصلان عن بعضهما البعض، وبأن أي اتفاقية بين الإتحاد الأوروبي والمملكة المغربية تشمل الصحراء الغربية أو ثرواتها تعد "باطلة" وتمس بمبدأ حق تقرير مصير الشعب الصحراوي.
وجاءت اللقاءات عقب الجلسة التي جمعت لجنة الصيد التابعة للبرلمان الأوروبي وجبهة البوليساريو قصد الاستماع إلى وجهة نظر ممثل الشعب الصحراوي حول مستقبل اتفاقية الصيد بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، إثر استحالة تجديد الإتفاق عقب صدور القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية في 27 فبراير 2017.
وفي ذات السياق، من المنتظر أن يحل المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، هورست كوهلر، بالبرلمان الأوروبي بدعوة خاصة إلى جلسة استماع ستعقدها لجنة العلاقات الخارجية، قصد الحصول على موقف الأمم المتحدة من الاتفاقيات الاقتصادية التي ينوي الإتحاد الأوروبي إبرامها مع المغرب ومدى تأثيرها على الديناميكية التي أطلقتها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية.
== مفاوضات في الأفق.. وتأكيد صحراوي على أنه لابديل عن الدولة المستقلة == 
من جهتها، كانت رئيسة الديبلوماسية الأوروبية، فديريكا موغريني، قد أكدت أن المفوضية الأوروبية "ستحترم قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 27 فبراير 2017، والقاضي بأن اتفاق الصيد البحري المبرم بين الاتحاد الأوروبي و المغرب "لا ينطبق على الصحراء الغربية"، مشيرة إلى أن قرارات هذه المحكمة "ملزمة" لمؤسسات الاتحاد الأوروبي و دوله الأعضاء.
وفي المقابل تكررت محاولات المفوضية الاوروبية القفز على قرار محكمة العدل والالتفاف حوله في مراوغة لكسب مزيد من الوقت ومواصلة نهبها لثروات الشعب الصحراوي بالتواطؤ مع الاحتلال المغربي، من خلال إصرارها ودفاعها عن تجديد اتفاقي الصيد بين الاتحاد والمغرب على أن يشمل المياه الإقليمية الصحراوية المحتلة.
وخلال جلسة لمجلس الأمن، قبل أيام، جددت أغلبية الوفود بكل وضوح تأييدها لحق الصحراويين الثابت في تقرير مصيرهم، بالتزامن مع التصويت على اللائحة التي تمدد عهدة المينورسو إلى 6 أشهر أخرى إلى غاية أبريل 2019.
وأجمعت العديد من الدول في مقدمتها الولايات المتحدة على ضرورة إيجاد حل سياسي للنزاع في الصحراء الغربية مقبول من كلا الطرفين ويسمح للشعب الصحراوي بممارسة حقه في تقرير المصير، وأن مجلس الأمن "لن يترك المينورسو والصحراء الغربية تسقطان مجددا في طي النسيان".
ويعد قرار مجلس الامن دعوة صريحة للمغرب للعودة إلى طاولة المفاوضات "دون شروط مسبقة"، خصوصا و أن المحتل يتعمد عرقلة استئناف المفاوضات التي دعا إليها المبعوث الأممي، هورست كوهلر.
وصادق أعضاء مجلس الأمن الدولي، قبل أيام، باثني عشر (12) صوتا مؤيدا وامتناع ثلاث دول (بوليفيا وروسيا واثيوبيا) على القرار رقم 2440 (2018) الذي يمدد ولاية المينورسو لمدة ستة أشهر إلى غاية أبريل 2019، مع دعوة لطرفي النزاع إلى استئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره.
ويأتي التصويت تزامنا مع ذكرى الاجتياح المغربي للأراضي الصحراوية في 31 أكتوبر 1975، والتي أكد خلالها الرئيس الصحراوي الأمين العام لجبهة البوليساريو، ابراهيم غالي، أنه "لا تراجع ولا استسلام حتى تحقيق الدولة المستقلة".
وشدد الرئيس، على أن "النصر حتمي و قريب، و لا تراجع ولا استسلام. و أن المعركة مستمرة ومزيدا من الوحدة والالتحام.. وأن الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل".

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *