مسارات المؤتمر 15 للبوليساريو: التحرير والتغيير والتسيير


مسارات المؤتمر 15 للبوليساريو: التحرير والتغيير والتسيير 
1. التحرير: 
يقترب إنعقاد المؤتمر الخامس عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وبحلول موعده في ديسمبر القادم يكون الشعب الصحراوي قد مضى 28 سنة منتظرا السلام من هيئة الأمم المتحدة المعروفة عالميا وبشهادة أهلها والمنتسبين إليها ومن عملوا بها ومن إعتمدوا عليها أو عرضت نفسها عليهم بأنها لا تحقق من شئ سوى وهم السلام. 
وفي حالتنا إنخرط الشعب الصحراوي من خلال رائدة كفاحه بشكل مطلق في التعامل مع هذه الهيئة بمنتهى الطاعة والإنضباط والإلتزام إلى حد نسينا معه أنفسنا وأغبرنا دروس التاريخ والحكمة سواء بحسن نية أو بغيره، وأستمرت الأيام والأشهر والسنوات والعقود ونحن لم نستفيق، ولم نفهم الدرس ولم نسترجع التاريخ ولم نراجع الحكمة ولا تجارب الآخرين والأقسى على النفس أننا لم نتدارك الموقف رغم عديد المحاولات التحذيرية والهادفة إلى إيقاظنا من سباتنا والتي تبددت جميعها وتفتت على صخور عدة لا يفيد شرحها وتناولها في شئ. 
تعاقب على قضية الشعب الصحراوي ستة أمناء عامون للأمم المتحدة منذ الغزو المغربي الغاشم لبلادنا، وسبعة من المبعوثين الشخصيين على مدار 28 سنة جميعهم عجزوا عن فرض تنظيم 24 ساعة تصويت للشعب الصحراوي صاحب الحق، وليس الأمر غريبا ولا عجيبا فالحال نفسه مع هذه المنظمة في جميع القضايا التي تعاطت معها بدءا من فلسطين مرورا بتيمور الشرقية والصومال وغيرها وإنتهاءا بقضيتنا في الصحراء الغربية. وتوالت على الشعب الصحراوي في هذه المدة مختلف العبارات والأكاذيب والمناورات والأجواء (عاصفة وخامدة)، وتفنن الإنسان الصحراوي في الصبر والتحمل والصمود والنتيجة المرة أوضح من الشمس ولا تخفى على أحد، بقي كل شئ على ماكان عليه إن لم يزدد سوءا. 
يقول المثل الحساني المعروف، والذي يضرب عند عدم الحاجة لتوضيح الواضح: "اللي ماشاف السماء لا تنعتولو"، وهي نفس الرسالة التي يوجهها الحال والوضع وحتى عامة المناضلين لقيادة البوليساريو في أفق مؤتمرها الخامس عشر، فإذا كانت لاترى نتائج سياساتها المتعلقة بمسار التحرير، وتصر على التمادي فيها مهما كان المبرر الذي لن يكون مقنعا، فعليها أن تتهيأ وتعمل على تهيئة الوضع الذي تراه دون أن يراه الشعب، والذي حتما لن يكون مستساغا لا في شكله الظاهري ولا في المضمون، كما أن أغلب الشعب الصحراوي إن لم يكن كله لم يعد مهيئا للمزيد من الإنتظار في الواقع المرير وتقبل آمال وشعارات أصبحت من كثرة تكرارها أوهاما. وبالنتيجة على المؤتمر العام أن يخرج بقرارات حاسمة تتعلق بالتعامل مع هيئة الأمم المتحدة وأضعف الإيمان في هذا الشأن تحديد سقف زمني لا يتعدي 12 شهرا لتؤدي واجبها أو يعتبر الشعب الصحراوي نفسه في حل منها ومن التعامل معها. 
2. التغيير: 
حديثه ذو شجون، ولكنه يفرض نفسه وليس من الآن فلطالما كان حاضرا في كل مراحل الثورة، وقد كتبت سابقا أن الثورة بحفاظها على نفس الأشخاص تقريبا في نفس المناصب تقريبا لأكثر من أربعين عاما يعد تناقضا واضحا مع مبادئها التي جاءت من أجلها وعلى اساسها حظيت بإحترام الشعب الصحراوي وأنخرط تحت لوائها، وكان من الأفضل لو أنها (الجبهة) عالجت الموضوع بالتناوب والتداول منذ السنوات الأولى ليصبح الأمر سنة حميدة بدل التعفن في الكراسي لإعتبارات عفنة وغير مقنعة. 
الآن وبعد أربعة عقود يكون من العار على الجبهة أن لا تتعاطى مع سنة الحياة وطبيعتها، وأن لا تقدم على خطوات جريئة لم يعد الإستغناء عنها ممكنا، وتتحلى بالشجاعة لتنصيب قيادة جديدة قوية فكرا وجسدا وتمنحها الفرصة لإحداث الفرق المطلوب. وإن لم تفعل فعليها أيضا كما أسلفنا أن تتهيأ لوضع يعلم الله وحده مآلته، لأن المسيرين هم أنفسهم منذ عقود والنتيجة كارثية وأبسط وأقل ما يمكن أن تواجههم به قاعدتهم الشعبية هو أنهم لا يقطنون مثل قواعدهم بالمخيمات دون أن نذكر بعض الاشياء الأخرى الكارثية المتعلقة بالعمل. 
3. التسيير: 
التسيير هو الآخر له شجونه ومن الطبيعي أن تكون مدعاة للبكاء والتأسف لأن المسير هو من يرفض التغيير ويتمسك بالكرسي دون تغيير في الأداء هذا إذا كان أصلا يفهم الرسالة التي وضعته على رأس الهرم، ومع إستثناءات قليلة ومرحلية في بعض جوانب الحياة اليومية للدولة الصحراوية يمكن الجزم بأن واقع التسيير لم يحظ بالأداة التي يمكن أن ترفع من مستواه وتنهض به إلى ما يتوافق مع العوامل المساعدة ليكون في أعلى درجات الإيجابية ومنها محدودية الحيز الجغرافي والسكاني وخلو المهمات من التعقيد. 
ونظرا للإرتباط بين الجبهة والدولة يصبح التسيير هو الآخر محل معالجة ضرورية من طرف قيادة البوليساريو ومؤتمرها القادم ومن الواضح أن معالجة التغيير ستساهم وتنهي مشكلة التسيير، ويبقى أن نشير إلى أن هذا الموضوع هو الآخر لم يعد ممكنا تجاهله ولكننا نأمل أن يحدث التغيير ليستقيم التسيير. 
هذه الأفكار ليس الغرض منها التشويه أو التنقيص من الإنجازات والوقائع التي تشكل عماد واقع الصمود الذي تحلى به الإنسان الصحراوي وابهر به العالم بل هي أفكار تعكس رؤية شخصية لهذه المسارات الثلاثة التي تحتاج إلى عناية خاصة من أكبر هيئة قرارات في جبهة البوليساريو، رغم أنها حظيت بالنقاش والمشاركة في العديد من المنابر ويلاحظ شبه إجماع عليها وإن في بعض الأحيان يتم التعبير عنه بصوت خافت للعديد من الإعتبارات، وتماشيا مع ماتعودت عليه قبل كل إستحقاق وطني من هذا المستوى رأيت أنه من المفيد أن أتقاسمها مع الإنسان الصحراوي ليفيد ويستفيد إن كان في الأمر ما يستحق. 
حمادي البشير 
غشت 2019

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *