وكالة الانباء المستقلة | أكتوبر 03, 2026 |
اخبار
مسودة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة تحمل رسائل مطمئنة للشعب الصحراوي: تقرير المصير ما زال في صلب الحل
نيويورك – وكالة الأنباء المستقلة
تحمل مسودة التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية، المرفوعة إلى مجلس الأمن، جملة من المعطيات التي تؤكد أن قضية الشعب الصحراوي ما تزال حاضرة في صلب المسار الأممي، وأن حقه في تقرير المصير لم يُسقط من أجندة الأمم المتحدة، رغم التحولات السياسية والدبلوماسية التي شهدها الملف خلال الفترة الأخيرة.
ويبرز التقرير بوضوح أن الهدف النهائي للمسار السياسي في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية هو التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وهي نقطة تكتسب أهمية خاصة في ظل الجدل المتواصل حول طبيعة الحل المقترح من قبل بعض القوى الكبرى.
والأهم من ذلك أن المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، أوضح خلال المشاورات أن القرار 2797 يوفر إطاراً للتفاوض ولا يفرض نتيجة مسبقة، وأن نتيجة المسار السياسي ينبغي أن تكون ثمرة مفاوضات بحسن نية، كما أن المشاركة في المفاوضات لا تعني تلقائياً قبول نتائجها مسبقاً.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية بالنسبة للشعب الصحراوي، خصوصاً أن التقرير يشير إلى أن تقرير المصير والسيادة لا يزالان من بين أكثر القضايا إثارة للخلاف في المفاوضات، بما يؤكد أن جوهر النزاع لم يُحسم سياسياً، وأن المفاوضات ما تزال مفتوحة أمام البحث عن صيغة نهائية تضمن الحق في تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.
كما يؤكد التقرير أن أي تسوية يجب أن تتضمن تشاوراً ذا مغزى مع الشعب الصحراوي، وأن تكون له حرية القبول أو الرفض بصورة طوعية، مع التأكيد على ضرورة وجود ضمانات دولية قوية لأي ترتيبات يتم التوصل إليها.
وفي مؤشر آخر لافت، فإن المغرب، وفق التقرير، لم يسمح بتعميم تفاصيل مقترحه للحكم الذاتي، موضحاً أن الوثيقة قدمت باعتبارها أساساً للتفاوض وليست اتفاقاً نهائياً أو نتيجة مفروضة.
وفي المقابل، يثبت التقرير أن جبهة البوليساريو دخلت المسار السياسي وهي تحمل مقترحاً مفصلاً قدمته إلى الأمم المتحدة، بما يؤكد استمرارها في التعامل مع العملية السياسية الأممية، مع تمسكها بمسألة تقرير المصير باعتبارها جوهر أي تسوية.
كما أن الأمم المتحدة تمكنت خلال عام 2026 من إعادة إطلاق اتصالات ومفاوضات مباشرة بين الأطراف بعد سنوات من الجمود.
وتعزز المعطيات المتعلقة بحقوق الإنسان هذه الصورة، إذ يسجل التقرير استمرار غياب المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن الصحراء الغربية منذ عام 2015، إلى جانب ورود تقارير عن تضييق المجال المدني وقيود على حرية التعبير والتجمع والاعتقالات التعسفية في المناطق التي يحتلها المغرب.
كما أشار إلى قرارات صادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن أربعة معتقلين صحراويين، تضمنت الإشارة إلى أنماط من الاحتجاز التعسفي والحبس الانفرادي وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات بالإكراه من قبل قوات الاحتلال المغربي
وبالتالي، فإن الرسالة التي يمكن استخلاصها من التقرير ليست أن المعركة السياسية قد حُسمت، وإنما أن قضية الصحراء الغربية ما تزال، وفق المسار الأممي، قضية مفتوحة على تسوية سياسية لم تُفرض نتيجتها بعد، وأن تقرير المصير والتشاور مع الشعب الصحراوي ما زالا عنصرين حاضرين في تصور الأمم المتحدة للحل.
وبينما تتجه أنظار الأطراف إلى مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر، يبقى الثابت أن المسار الأممي لم يعلن نهاية قضية الصحراء الغربية، ولم يعتبر أن نتيجة سياسية نهائية قد فُرضت على الشعب الصحراوي، وهو ما يمنح الشعب الصحراوي، في هذه المرحلة، سبباً للتمسك بحقوقه ومواصلة الدفاع عنها بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المشروعة.
وتؤكد الأمم المتحدة، في الوقت نفسه، استمرار ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، مع توصية بتمديد ولايتها حتى 31 أكتوبر 2027.
ويعزز هذا الاتجاه أن أحدث معطيات الأمم المتحدة تؤكد أن القرار 2797 نفسه أبقى في نصه على هدف التوصل إلى حل سياسي يضمن تقرير المصير للشعب الصحراوي.
